هل يستحضر ترامب وشي بيانا عمره 44 عاما؟

وأضافت “رويترز” أن ذلك من المحتمل أن يأتي استنادا لبيان مشترك يعود لعام 1982، وذلك خلال زيارة مرتقبة لواشنطن هذا الأسبوع، حيث قد يطرح هذا الملف خلال جولة في الأرشيف الوطني الأمريكي، وفقا لمصادر مطلعة على مجريات الأمور.

وأوضحت الصحيفة أن الصين، التي تنظر إلى تايوان كجزء لا يتجزأ من أراضيها، تعتبر هذه القضية أكثر ملفاتاتها الدبلوماسية حساسية وأهمية، وقد دأبت على المطالبة بوقف تلك المبيعات بشكل متكرر.

وفي المقابل، يلتزم القانون الأمريكي بتزويد تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها، على الرغم من انعدام العلاقات الدبلوماسية الرسمية، في حين ترفض حكومة تايوان بشكل قاطع مزاعم بكين حول سيادتها على الجزيرة.

وبموجب بند بيان 1982، أعلنت الولايات المتحدة عن نيتها تقليل مبيعات الأسلحة إلى تايوان تدريجيا، وأكدت أنها لا تسعى لإبرام صفقات أسلحة طويلة الأمد مع تايبيه.

إلا أن مذكرة مصاحبة أصدرها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان آنذاك، أشارت إلى أن استعداد الولايات المتحدة لتقليل هذه المبيعات مشروط بشكل مطلق باستمرار التزام الصين بالحل السلمي للخلافات مع تايوان.

ومن الجدير بالذكر أن الصين كثفت بشكل حاد من أنشطتها العسكرية حول تايوان خلال السنوات الخمس الماضية، شملت ذلك إجراء مناورات حربية اختبرت خلالها صواريخ حقيقية، كما تنتشر قواتها المسلحة حول الجزيرة بشكل شبه يومي.

ولم تعلق وزارة الخارجية الصينية على طلب للتعليق حول هذا الشأن، لكن صحيفة “الشعب” اليومية الصينية الرسمية حذرت يوم الثلاثاء من أن سوء التعامل مع ملف تايوان قد يدفع بالعلاقات بين بكين وواشنطن نحو وضع خطير للغاية.

ومن المقرر أن يصل شي جين بينغ إلى واشنطن يوم الأربعاء، على أن تجري المحادثات الرسمية يوم الخميس، تليها زيارة الأرشيف الوطني يوم الجمعة.

وفي هذا السياق، صرح مسؤول في البيت الأبيض بأن ترامب سيتخذ قرارا بشأن حزمة مبيعات الأسلحة الجديدة في وقت قريب نسبيا. يذكر أن ترامب وافق خلال ولايته الأولى على مبيعات أسلحة لتايوان أكثر من أي رئيس آخر في التاريخ الأمريكي، كما وافق في ولايته الثانية على مبيعات في عامه الأول تفوق ما تم إقراره خلال السنوات الـ 4 كاملة في عهد الرئيس جو بايدن، وفقا لما أضافه المسؤول ذاته.

ومن جانبها، أكدت وزارة الخارجية التايوانية أنها تتابع عن كثب التطورات في التبادلات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والصين، مع الحفاظ على تواصل قوي مع واشنطن.

كما كشفت المصادر، التي تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها نظرا لحساسية الملف، أن الصين طلبت أيضا من الولايات المتحدة وقف تسليم الأسلحة التي طلبتها تايوان مسبقا. وقد يشير شي جين بينغ إلى ترامب بأن تايوان هي الطرف الاستفزازي والمصدر الوحيد لعدم الاستقرار في العلاقات الأمريكية الصينية، وأنها الجهة التي تسعى لتغيير الوضع الراهن.

وفي المقابل، تعرض الصين مساعدتها للضغط على إيران فيما يتعلق بالحرب في الشرق الأوسط، حسبما أفادت الصحيفة.

وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تتبع سياسة الصين الواحدة، والتي بمقتضاها لا تتخذ موقفا رسميا من سيادة تايوان، وتعترف بموقف بكين القائل بأن تايوان جزء من الصين دون أن تؤيده صراحة.

وكانت إدارة ترامب قد وافقت في شهر ديسمبر الماضي على حزمة مبيعات أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، وهي الأكبر من نوعها على الإطلاق، في حين لا تزال حزمة ثانية بقيمة تقارب 14 مليار دولار معلقة منذ أشهر.

وبعد قمة عقدت في بكين مع شي جين بينغ في شهر مايو، أشار ترامب إلى أنه يعلق الموافقة على هذه الحزمة مؤقتا، ووصفها بأنها ورقة تفاوضية جيدة جدا.

وتجدر الإشارة إلى أنه بموجب الضمانات الست لتايوان، والتي صدرت أيضا في عام 1982 ولم يتم رفع السرية عنها إلا في 2020، لم تحدد الولايات المتحدة موعدا لإنهاء مبيعات الأسلحة إلى تايوان، كما لم توافق على التشاور المسبق مع بكين بشأن هذه المبيعات.

وفي ظل هذه التطورات، أعرب كبار الشخصيات الجمهورية في الولايات المتحدة عن دعمهم لتايوان قبيل انعقاد القمة. فقد صرح عضو مجلس الشيوخ بيت ريكيتس، الرئيس الجمهوري للجنة الفرعية للعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ والمعنية بشؤون شرق آسيا، خلال فعالية في معهد هدسون الأسبوع الماضي، بضرورة أن يتخذ ترامب موقفا حازما بشأن تايوان ويوضح أن السياسة الأمريكية تجاهها لم تتغير، مؤكدا على ضرورة استمرار إبلاغ الصين بأنها لن يُسمح لها بالاستيلاء على تايوان بالقوة، وأن واشنطن مستمرة في دعمها للجزيرة.

وفي رسالة موجهة إلى ترامب يوم الجمعة، كتب النائب جون مولينار، الرئيس الجمهوري للجنة الانتقائية بمجلس النواب والمعنية بشؤون الصين، أن الاعتراضات الصينية على مبيعات الأسلحة الأمريكية والتعاون الأمني يجب أن ترفض جملة وتفصيلا.

ومن جهته، قال مات بوتينجر، نائب مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب الأولى، خلال منتدى دفاعي في تايبيه يوم السبت، إنه لا يتوقع حدوث أي تطور ملموس بشأن ملف تايوان خلال اجتماعات هذا الأسبوع، متوقعا أن يوجه شي جين بينغ محاضرة مطولة للرئيس ترامب حول تايوان كما فعل في الاجتماعات السابقة ومع رؤساء آخرين.

المصدر: رويترز 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *