+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
تشهد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في المرحلة الحالية تطورات متسارعة وسط أجواء إقليمية شديدة الحساسية، في ظل استمرار التصعيد الأمني والعسكري في أكثر من ساحة في الشرق الأوسط، من لبنان إلى غزة ومضيق هرمز. وتؤكد المعطيات الدبلوماسية المتداولة أن “واشنطن وطهران تخوضان واحدة من أكثر جولات التفاوض تعقيدًا منذ سنوات”، وسط محاولات لاحتواء الانفجار الكبير وإعادة ضبط قواعد الاشتباك في المنطقة.
وإن “الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين لم تتوقف، بل ازدادت وتيرتها خلال الأسابيع الأخيرة عبر وسطاء إقليميين ودوليين، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى منع توسع دائرة المواجهة العسكرية، خصوصًا مع تصاعد القلق من تنامي النفوذ الإيراني في عدد من الدول العربية، واستمرار التوتر المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني”.
وفي هذا السياق، قال الباحث والكاتب طارق أبو زينب إن “المفاوضات الأمريكية الإيرانية لم تعد محصورة فقط بالملف النووي، بل أصبحت ترتبط بشكل مباشر بإعادة رسم النفوذ والتوازنات في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد التحولات الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية”.
وأضاف أبو زينب في حديثه لـ”بغداد اليوم”، أن “واشنطن تدرك أن أي اتفاق مع إيران لا يمكن أن يقتصر على تخصيب اليورانيوم أو رفع العقوبات فقط أو فتح مضيق هرمز، بل بات مرتبطًا أيضًا بسلوك طهران الإقليمي، ودورها في دعم الجماعات المسلحة، ومدى قدرتها على التأثير في استقرار المنطقة”.
وأشار أبو زينب إلى أن “الإدارة الأمريكية تحاول الوصول إلى تفاهم مرحلي يمنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة”، خصوصًا أن “أي حرب مباشرة مع إيران ستكون مكلفة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، ليس فقط على الولايات المتحدة، بل على المنطقة بأكملها”.
ولفت أبو زينب إلى أن “إيران بدورها تحاول استثمار أوراق القوة التي تمتلكها في الإقليم، سواء عبر ورقة مضيق هرمز أو نفوذها السياسي أو أدواتها العسكرية غير المباشرة، بهدف تحسين شروط التفاوض وانتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب الاستراتيجية والاقتصادية”.
وأكد أن “العقبة الأساسية التي لا تزال تعرقل أي اتفاق شامل تكمن في غياب الثقة بين الطرفين، إضافة إلى الضغوط الإسرائيلية المتزايدة على واشنطن لعدم تقديم تنازلات كبيرة لطهران، وسط مخاوف إسرائيلية من أن يؤدي أي اتفاق جديد إلى تعزيز القدرات الإيرانية على المدى البعيد”.
كما أكد أبو زينب أن “المنطقة تدخل مرحلة إعادة تموضع سياسي وأمني، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، بينما تحاول إيران تثبيت نفوذها الإقليمي رغم الضغوط والعقوبات والأزمات الداخلية”.
وختم أبو زينب بالقول إن “الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، لأن المنطقة تقف أمام احتمالين: إما التوصل إلى تفاهمات مرحلية تخفف منسوب التصعيد، أو الدخول في مرحلة أكثر خطورة قد تشهد مواجهات أوسع وتغييرات كبيرة في المشهد الإقليمي”.