+A
-A
بغداد اليوم -كردستان
أكد مدير عام استثمار أربيل سامان عارب صادق، اليوم الثلاثاء ( 19 أيار 2026 )، أن أسعار العقارات في إقليم كردستان العراق ما تزال أقل من مثيلاتها في بغداد، نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية والديموغرافية المتداخلة، أبرزها اختلاف حجم الطلب الحقيقي على السكن بين العاصمة ومحافظات الإقليم.
وقال صادق، لـ”بغداد اليوم”، إن “بغداد تختلف عن محافظات الإقليم مثل أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة من حيث الكثافة السكانية وحجم الطلب على الوحدات السكنية”، موضحا أن “الطلب المرتفع في العاصمة يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع أسعار العقارات مقارنة بمحافظات الإقليم”.
وأضاف أن “محافظة أربيل شهدت خلال السنوات الماضية منح أعداد كبيرة من الإجازات الاستثمارية الخاصة بالمشاريع السكنية، سواء عبر هيئة الاستثمار أو الجهات المختصة كوزارتي البلديات والإعمار، ما أدى إلى زيادة كبيرة في حجم المعروض داخل السوق العقارية”.
وأشار إلى أن “هذا التوسع في المشاريع السكنية خلق فجوة واضحة بين العرض والطلب، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة الأزمات الاقتصادية التي مر بها الإقليم منذ عام 2014”.
وأوضح صادق أن “الخلافات المالية بين بغداد وأربيل، وتأخر صرف الرواتب، وأزمة جائحة كورونا، إلى جانب الحرب ضد تنظيم داعش، كلها عوامل أثرت بشكل مباشر على سوق العقارات وأضعفت حركة البيع والشراء في الإقليم”.
وبيّن أن “قانون الاستثمار رقم 4 لسنة 2006 أسهم في تنشيط المشاريع السكنية بشكل واسع، إلا أن حكومة الإقليم أوقفت بعد عام 2013 منح إجازات استثمارية جديدة في قطاع الإسكان، وبدأت بالتوجه نحو دعم قطاعات أخرى مثل الصناعة والزراعة والسياحة”.
وأكد أن “الاستقرار الأمني الذي يتمتع به الإقليم، إلى جانب سياسات الحكومة الهادفة إلى دعم المستثمرين وتطوير البنية التحتية، ساعد في تعزيز بيئة الاستثمار وتنشيط القطاع الخاص”.
وفي المقابل، أشار إلى أن “أزمة الرواتب كان لها تأثير كبير على السوق العقارية في أربيل والسليمانية ودهوك، إذ دفعت المواطنين إلى تقليل الإنفاق على شراء العقارات والتركيز على الاحتياجات الأساسية، ما أدى إلى تراجع عمليات الاقتراض والاستثمار العقاري”.
ولفت صادق إلى أن “ثقة المستثمرين بالمستقبل تبقى عاملاً أساسياً في تحديد أسعار العقارات”، مبيناً أن “أي استقرار مالي واقتصادي يشجع على زيادة الإقبال على الاستثمار، بينما يؤدي الغموض السياسي أو الخلافات بين بغداد والإقليم إلى تراجع السوق”.
وفي ما يتعلق بتمليك الأجانب والمقيمين العرب، أوضح أن “القوانين النافذة تسمح للعراقيين بالتملك الكامل داخل الإقليم، فيما يخضع تملك الأجانب والمقيمين لشروط محددة، من بينها الحصول على موافقة وزارة الداخلية، وأن يكون العقار بعيداً عن الحدود بمسافة لا تقل عن 30 كيلومتراً، إضافة إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل”.
وأكد أن “حكومة إقليم كردستان عملت خلال السنوات الماضية على تشجيع الاستثمار العقاري من خلال منح الإجازات الاستثمارية، وتخصيص الأراضي، وتوفير الخدمات الأساسية للمشاريع، فضلاً عن تقليل الإجراءات الروتينية وتبسيط المعاملات لجذب المستثمرين المحليين والأجانب”.
وشهد إقليم كردستان خلال العقدين الماضيين طفرة واسعة في قطاع الاستثمار العقاري، مع إنشاء عشرات المجمعات السكنية والمشاريع التجارية الحديثة.
غير أن الأزمات الاقتصادية والخلافات المالية بين بغداد وأربيل، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، أدت إلى تباطؤ السوق العقارية خلال السنوات الأخيرة، رغم استمرار النشاط الاستثماري وتوسع مشاريع البنية التحتية في الإقليم.