+A
-A
بغداد اليوم – خاص
أكد السفير اللبناني الأسبق لدى كندا، مسعود معلوف، اليوم الثلاثاء ( 28 تموز 2026 )، أنه “منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هذه الحرب في 28 شباط من العام الجاري، وتمكنت العمليات العسكرية من تدمير عدد كبير من المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، وجدت طهران نفسها غير قادرة على الرد عسكرياً بالمستوى ذاته، فاتجهت إلى استخدام ورقة أكثر تأثيراً، وهي الحرب الاقتصادية، عبر إغلاق مضيق هرمز”.
وأضاف في حديثه لـ”بغداد اليوم”، أن “هذا التطور وضع ترامب أمام مأزق مزدوج، مأزق يتعلق بمسار الحرب نفسها، وآخر داخلي يتعلق بالوضع السياسي الأمريكي”. فقبل بدء العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، كان مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة العالمية، وتعبره ناقلات النفط والسفن التجارية بحرية كاملة، من دون عوائق أو رسوم أو قيود. أما اليوم، فقد أصبح المضيق تحت السيطرة الإيرانية ومغلقاً، فيما تبدو طهران غير مستعدة للتنازل عن هذه الورقة الاستراتيجية.
وأشار إلى أن “ترامب يحاول البحث عن مخرج من هذا المأزق، لكنه لا يستطيع سحب القوات والأساطيل الأمريكية من المنطقة والعودة إلى الداخل الأمريكي بينما يبقى مضيق هرمز مغلقاً”، لأن “ذلك سيفسر على أنه هزيمة سياسية وعسكرية كبيرة”.
وأوضح معلوف أن “ترامب يسعى إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على إيران”. فقد حاول أولاً عبر المفاوضات، إلا أنها “تعثرت”، وهو الآن يستخدم مختلف أدوات الضغط السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، على أمل أن “ترضخ طهران وتعود إلى طاولة التفاوض، بما يسمح بالحصول على تنازلات، ولو محدودة، تفضي إلى اتفاق جديد يكون أفضل، ولو بصورة نسبية، من الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما عام 2015، والذي انسحب منه ترامب عام 2018″، واصفاً إياه بأنه “من أسوأ الاتفاقيات التي وقعتها الولايات المتحدة”.
وبين أنه “في المقابل، يواجه ترامب تحدياً داخلياً لا يقل خطورة”. فهناك، بحسب هذا الطرح، تزايد في أعداد الأمريكيين الرافضين لسياسة إدخال الولايات المتحدة في حرب انعكست على الداخل الأمريكي بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الاستهلاكية بصورة متواصلة.
وأشار معلوف إلى أن “صعوبة موقف ترامب تزداد مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل”، والتي ستجرى في منتصف الولاية الرئاسية، ويملك الحزب الجمهوري حالياً الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، إلا أن “هناك توقعات بإمكانية خسارة هذه الأغلبية”، الأمر الذي سيجعل تمرير أي تشريعات أو قرارات عبر الكونغرس أكثر صعوبة بالنسبة للرئيس ترامب، وهو ما يفسر سعيه إلى إنهاء الأزمة مع إيران أو تحقيق مكسب سياسي قبل موعد الانتخابات.
لكن إيران تدرك جيداً حجم هذه الضغوط السياسية والانتخابية التي يواجهها ترامب، ولذلك تعتمد سياسة المماطلة، مستفيدة من عامل الوقت.
ويبقى السؤال: هل يمكن أن يلجأ ترامب إلى حرب واسعة بهدف تدمير إيران وفرض السيطرة على مضيق هرمز؟
ويرى معلوف أن “مثل هذا الخيار يبدو مستبعداً”، لأن “أي عملية من هذا النوع لن تقتصر على الضربات الجوية، بل ستتطلب السيطرة على الأراضي والسواحل المطلة على المضيق”، وهو ما يعني انخراطاً برياً قد يكلف الجيش الأمريكي خسائر بشرية كبيرة، الأمر الذي سيؤدي إلى تصاعد المعارضة الداخلية للحرب، ويزيد من احتمالات خسارة الجمهوريين في الانتخابات المقبلة.
وأشار إلى أنه “في حال تمكن الحزب الديمقراطي من استعادة السيطرة بقوة على الكونغرس بعد الانتخابات”، فمن المحتمل أن “يواجه ترامب إجراءات مساءلة سياسية، كما حدث معه مرتين خلال ولايته السابقة، وهو ما سيشكل سابقة غير مسبوقة لرئيس أمريكي يتعرض لهذا النوع من المحاكمات السياسية أكثر من مرة”.
واختتم السفير اللبناني الأسبق حديثه، بأن “احتمال اندلاع حرب شاملة يظل ضعيفاً، بينما يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً هو نجاح الوسطاء في إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات”. وفي المقابل، ستواصل إيران سياسة كسب الوقت، فتؤخر التوصل إلى اتفاق من دون الانسحاب من المفاوضات، انتظاراً لاقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، على أمل أن “تؤدي المتغيرات السياسية داخل الولايات المتحدة إلى تحسين موقعها التفاوضي وتحقيق مكاسب أكبر مما يمكن الحصول عليه في الوقت الراهن”.