الصناعة العراقية بين الإهمال والاستيراد.. مختصون يدعون إلى إعادة تأهيل المعامل- عاجل » وكالة بغداد اليوم الاخبارية



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد 

توقف الجزء الأكبر من معامل العراق ومصانعه بعد عام 2003، وتحول جزء كبير من خطوطها الإنتاجية إلى خردة حديد نتيجة عدم صيانتها أو إجراء أي تطوير أو توسعة لها، ما أدى إلى تسريح عشرات الآلاف من العمال ممن يمتلكون الخبرة والكفاءة، ولا سيما أن هذه المعامل كانت تزود الأسواق بمئات البضائع والمواد، وتقلل من حجم الاستيراد، إضافة إلى الحفاظ على العملة الصعبة، ناهيك عما كانت توفره من فرص عمل كبيرة.

وأوضح رئيس اتحاد نقابات العمال في ديالى، ثائر السلطاني، في حديثه لـ”بغداد اليوم”، أن “أكثر من 90% من المعامل والمصانع على مستوى العراق توقفت بعد عام 2003، وأن جزءاً ليس قليلاً منها تحول بالفعل إلى خردة حديد لعدم تشغيلها لسنوات طويلة”، مبيناً أن “هذا التوقف حرم عشرات الآلاف من فرص العمل”.

ولفت إلى أن “الصناعة العراقية يمكن أن تعود لمنافسة المستورد، بل وأن تنتج ما يضاهي ما يوجد في دول الجوار، لو توفرت استراتيجية وطنية شاملة تأخذ بنظر الاعتبار إعادة تأهيل المصانع والمعامل، وزج العمال في دورات تدريبية مع ضمان حقوقهم، إضافة إلى حماية المنتج الوطني من خلال إيقاف التهريب وإغراق الأسواق بالمستورد”، مؤكداً أنه “لا يمكن أن تكون هناك تنمية في العراق دون صناعة حقيقية”.

وأشار السلطاني إلى أن “أكثر من 90% من احتياجات الأسواق تُستورد حالياً، وبالتالي فإن آلاف المعامل في دول الجوار والدول الأخرى تعتمد في إنتاجها على سد احتياجات الأسواق العراقية، وهذا يمكن أن يتحول إلى الداخل العراقي، مما يؤدي إلى خلق انتعاش اقتصادي وتوفير فرص عمل كبيرة”.

من جانبه، أشار النائب السابق باقر الساعدي إلى أن “إعادة إحياء الصناعة الوطنية أمر مهم جداً، ويمكن أن تشكل محوراً مهماً لاستيعاب جيوش العاطلين عن العمل”، مبيناً أن “حجم الاستيراد العراقي يصل سنوياً إلى ما بين 60 و70 مليار دولار، وجزء كبير من هذا الاستيراد يمكن إنتاجه في الداخل، وبالتالي يخفف من خروج العملة، ناهيك عن توفير فرص عمل كبيرة جداً”.

وبيّن أن “هناك نماذج ناجحة في العراق من خلال القطاع الخاص، وبالتالي لا بد أن تكون هناك استراتيجية وطنية بهذا الاتجاه”، مشيراً إلى أنه “نحتاج إلى دور أكبر للمصارف في تأمين القروض المالية، وخلق مرونة تسهم في جذب رجال الأعمال والمستثمرين من أجل تأهيل المصانع والمعامل، وبالتالي خلق شراكات اقتصادية تسهم في إحياء المعامل”.

بدوره، أشار الصناعي عمر حسن علي إلى أن “إعادة إحياء الصناعة العراقية لا تتوقف على تطويرها وإعادة تأهيل الخطوط الإنتاجية وتوفير الأسواق فقط، بل هناك عامل مهم آخر، وهو توفير البنى التحتية، وعلى رأسها الكهرباء”، لافتاً إلى أن “العديد من المعامل في القطاع الخاص تعمل حالياً، لكن تكاليف الحصول على الطاقة تدفع البعض إلى التريث، خاصة أن الاعتماد على المولدات مكلف جداً”.

وتابع أن “أي خطة لدعم الصناعة يجب أن ترافقها عملية توفير الطاقة بشكل مستقر، لأن استقرار التيار الكهربائي يُعد ركيزة أساسية لعمل خطوط الإنتاج”، مؤكداً أنه “يجب أن تكون هناك جهود حقيقية لحماية المنتج الوطني، وأن تتفاعل الوزارات والحكومات معه من خلال صفقات تسهم في استيعاب المنتج المحلي”.

وختم بالإشارة إلى أن “جزءاً كبيراً من ملفات الفساد يعتمد على المستورد بعيداً عن الإنتاج الوطني من أجل رفع الأسعار، رغم أن الإنتاج الوطني يضاهي المستورد، بل يتفوق عليه في بعض النماذج المنتجة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *