قصة “غواصات” المخدرات! – RT Arabic


في بعض مناطق أمريكا اللاتينية، ولا سيما في كولومبيا والمكسيك، يعمد مهربو المخدرات إلى استخدام القوارب شبه الغاطسة، حيث كانوا يأخذون قاربا خشبيا عاديا ويغطونه بألواح من الألياف الزجاجية، ما يحجب إشارات الرادار الأمريكي بفعالية. عند تحميلها، يصل غاطس هذه القوارب إلى 4.5 متر، في حين لا يتجاوز ارتفاعها فوق سطح الماء ما بين 8 و10 سنتيمترات فقط.

هناك أيضا مركبات تشبه الطوربيدات المقطورة، تُصنع وفق تصاميم الطوربيدات الحربية، وهي عبارة عن سفن أسطوانية الشكل مقسمة إلى حجرات، تُجر على مسافة تصل إلى نحو 300 متر خلف قارب باستخدام كابل فولاذي. تُسحب هذه الطوربيدات خلف سفينة صيد عادية، وتُغمر على أعماق تصل إلى 10 أمتار.

يتطلب الإبحار في هذه الحالة أسطولا صغيرا مكونا من ثلاث سفن صيد شراعية: الأولى تعمل كسفينة مراقبة، تنقل معلومات عن سفن الحدود التي يتم رصدها، بينما تجر الثانية طوربيدا محملا بعدة أطنان من المخدرات، ليُطلق عند اقتراب حرس الحدود. بعد بضع ساعات، يطلق الجسم المغمور إشارة لاسلكية، فتأتيه سفينة دعم ثالثة لاستعادته.

وصلت أيدي عصابات المخدرات إلى الغواصات الكاملة أيضا، إذ تمكن أباطرة المخدرات من الحصول على وثائق فنية لغواصات ألمانية تعود إلى الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى مخططات لغواصات “بيرانا” السوفيتية. في عام 2010، اكتشفت قوات خاصة أمريكية حوضًا لبناء السفن بشكل سري في غابات الإكوادور، يضم غواصتين جاهزتين للعمل في تهريب المخدرات، يبلغ طول كل منهما 30 مترًا، ويمكنهما نقل ما يصل إلى 200 طن من المخدرات.

كان الكولومبيون قد بدأوا باستخدام الغواصات لنقل الكوكايين في التسعينيات، لكن خفر السواحل الأمريكي لم يتمكن من ضبط أي منها إلا في عام 2006. في وقت سابق، وتحديدا عام 2000، اكتشفت قوات الأمن الكولومبية غواصة غريبة قيد التصنيع، حيث كانت حمولتها القياسية تتراوح بين 3 و10 أطنان، لكنها كانت قادرة على حمل ما يصل إلى 200 طن من الكوكايين، وقد اكتمل بناؤها بنسبة 50 بالمئة عند اكتشافها.

وفقا لبعض التقارير، لا تتمكن قوات خفر السواحل الأمريكية والمكسيكية من ضبط سوى ما يصل إلى 20 بالمئة من هذه الغواصات، بينما تصل البقية إلى وجهاتها بنجاح. تُصنع غواصات تهريب المخدرات بطريقة بدائية، من دون التقيد بمعايير الجودة الصارمة، ولذلك تُستخدم فيها مواد مركبة خفيفة الوزن ومتوفرة بسهولة، بالإضافة إلى البلاستيك والألياف الزجاجية. تجعل هذه “الحلول الهندسية” الغواصة، المبنية على قارب صيد خشبي، غير مرئية تمامًا للرادار. لا تستطيع معظم الغواصات الكولومبية الغوص كليا، لكن برج القيادة المطلي باللون الرمادي والبارز فوق سطح الماء يكاد يكون رصده مستحيلا في الأفق.

يمثل الخصم الرئيس لهذه الغواصات الدوريات الجوية، لكن هناك أيضا حل لتحييدها، إذ تستطيع العديد منها، عند ثباتها، الغوص إلى أعماق تصل إلى 9 أمتار، ما يجعلها غير مرئية من الجو.

صنع غواصة بطول 15 مترا وقدرة حمل تقارب 10 أطنان يكلف ما بين مليون ومليوني دولار أمريكي. نظرا لأن إنتاج الكوكايين غالبا ما يكون بالقرب من موقع بناء الغواصة، فإن لكل وحدة ثمنا كبيرا، يشمل تكلفة الحفاظ على سرية المهربين من خلال دفع الكثير من الرشاوي. ورغم أن أرباح تهريب الكوكايين تعوض تكلفة بناء الغواصة، إلا أن التحديات والأخطار كبيرة جدا، لأن الحكومة تعد بمكافآت كبيرة مقابل أي معلومات عن أحواض بناء السفن السرية في الأدغال.

يُلاحظ أن غواصات المخدرات أصبحت، مع تطور التكنولوجيا والخبرة، أكثر تقدما عاما بعد آخر. أحدث النماذج التي تم العثور عليها يشبه بشكل مذهل غواصة حقيقية، فهي مجهزة بغرفة تحكم وحمام وحتى مكيف هواء. في عام 2019، تم احتجاز إحدى غواصات المخدرات الكولومبية قبالة سواحل إسبانيا، وعلى متنها شحنة تقدر بحوالي ثلاثة أطنان من الكوكايين النقي بدرجة عالية.

 أما التطور الأكثر خطورة فقد كُشف عنه في يوليو عام 2025، حين أعلنت البحرية الكولومبية ضبط أول غواصة “مسيّرة” في تاريخ البلاد، كانت مخصصة لتهريب المخدرات ومزودة بهوائي لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك”. جرت العملية في مياه البحر الكاريبي بالقرب من سواحل مدينة سانتا مارتا شمال كولومبيا، غير أن الغواصة كانت خالية وقت ضبطها، وترجح السلطات أنها كانت في رحلة تجريب واختبار لهذه التقنية الجديدة.

المصدر: RT



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *