+A
-A
بغداد اليوم – خاص
بعد سنوات طويلة من المواجهة العسكرية والأمنية مع داعش، يطرح المشهد الأمني في العراق تساؤلات جديدة حول مدى اقتراب البلاد من طي صفحة الإرهاب بشكل نهائي، فمع تراجع نشاط داعش وانحسار قدراته الميدانية، تتزايد المؤشرات التي تتحدث عن تحول نوعي في المعركة من المواجهة المباشرة إلى مرحلة الملاحقة الاستخبارية والاستباقية.
وفي وقت تؤكد فيه جهات أمنية وسياسية أن العراق حقق مستويات غير مسبوقة من الاستقرار خلال عام 2026، تبرز تساؤلات بشأن العوامل التي أسهمت في هذا التحول، ومدى قدرة الأجهزة الأمنية على الحفاظ على مكتسباتها، فضلاً عن التحديات التي قد تواجهها في منع أي محاولات لإعادة إحياء نشاط داعش أو استغلال المتغيرات الإقليمية والدولية، حيث أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية السابق، عباس السروط، اليوم الجمعة ( 5 حزيران 2026 )، أن خلايا داعش داعش في العراق وصلت إلى ما يمكن وصفه بـ”الرمق الأخير”، فيما أشار إلى أن جميع القواطع العملياتية في البلاد بلغت مرحلة “صفر هجمات” خلال عام 2026.
وقال السروط في حديث لـ”بغداد اليوم” إن “خلايا داعش الإرهابي فقدت معظم أوراقها، وباتت عاجزة عن استقطاب دماء جديدة سواء عبر التجنيد الإلكتروني أو التواصل المباشر”، مبيناً أن “مستويات تعاون المواطنين، ولاسيما في المناطق المحررة، شهدت ارتفاعاً كبيراً، وأسهمت بشكل مباشر في تنفيذ العديد من العمليات الأمنية”.
وأضاف أن “الأهالي باتوا على قناعة تامة بأن فكر داعش يهدد الجميع، لا سيما بعد التجربة المريرة التي عاشوها خلال فترة اجتياح مناطقهم بعد عام 2014، وما رافقها من خسائر بشرية وتدمير للمنازل والممتلكات، ما يجعل أي دعم لداعش أمراً مرفوضاً مجتمعياً”.
وأشار السروط إلى أن “عام 2026 شهد وصول جميع القواطع العملياتية في العراق إلى مرحلة صفر هجمات، نتيجة جملة من الجهود المتكاملة، في مقدمتها الجهد الاستخباري الذي كان حاضراً بقوة كلاعب فاعل في رصد ما تبقى من فلول داعش الارهابي”.
وأوضح أن “الاستقرار الإقليمي والدولي، إلى جانب استقرار العراق ودعم الجهود الوطنية في مكافحة الإرهاب، أسهما في قطع الكثير من مصادر تمويل داعش”، لافتاً إلى أن “تفعيل الأطر المعلوماتية مكّن من تعقب العديد من المطلوبين حتى خارج حدود البلاد”.
وتابع السروط بالقول: إن “تعزيز حالة الاستقرار الأمني يمثل عاملاً أساسياً في تحفيز التنمية الاقتصادية والخدمية، ويعزز مناخ الطمأنينة والاستقرار الداخلي في البلاد”.
وشهد العراق في صيف عام 2014 اجتياح داعش الارهابي لمساحات واسعة من البلاد، أبرزها مدينة الموصل، ما أدى إلى اندلاع واحدة من أكبر المعارك العسكرية والأمنية في تاريخ العراق الحديث.
وعلى مدى سنوات، خاضت القوات الأمنية العراقية بمختلف تشكيلاتها، مدعومة بجهود استخبارية وشعبية، عمليات واسعة انتهت بإعلان النصر على داعش أواخر عام 2017.