+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
أكد الخبير الاقتصادي أحمد التميمي، اليوم الأربعاء ( 29 نيسان 2026 )، أن عجز الحكومات المتعاقبة عن مواكبة سرعة إنجاز المشاريع التي تنفذها الشركات الأجنبية يعود إلى مشكلات هيكلية متراكمة، تتعلق بضعف الإدارة، وتعقيد الإجراءات، وغياب التخطيط الاستراتيجي الواضح.
وقال التميمي، في حديث لـ “بغداد اليوم”، إن “الشركات الأجنبية تمتلك خبرات فنية وقدرات تنفيذية متقدمة، إلا أن بيئة العمل داخل العراق تواجه عراقيل إدارية وقانونية ومالية تؤخر نسب الإنجاز”، مشيراً إلى أن المشكلة لا تكمن في كفاءة الشركات بقدر ما ترتبط بالمنظومة المحلية التي تدير العقود والمشاريع.
عقبات البيئة المحلية وتعدد جهات القرار
وأوضح التميمي أن تعثر المشاريع، رغم التعاقد مع شركات دولية وإنفاق مليارات الدولارات، يعود إلى تعدد جهات اتخاذ القرار وضعف التنسيق بين الوزارات، فضلاً عن تأخر إطلاق التخصيصات المالية وتغيير الأولويات مع كل دورة حكومية؛ مما يؤدي إلى توقف المشاريع أو الاضطرار لإعادة النظر في جدواها.
فساد الإدارة وهدر الأموال
وأضاف أن الفساد الإداري والمالي يمثل أحد أبرز أسباب ضعف التنفيذ، إلى جانب إحالة مشاريع دون دراسات جدوى دقيقة أو جداول زمنية واقعية، الأمر الذي تسبب بهدر كبير في المال العام وتعطيل مشاريع خدمية واستراتيجية كبرى.
وأشار إلى أن الإصلاح يتطلب معالجة جذرية تبدأ باعتماد خطط تنموية ثابتة بمعزل عن التقلبات السياسية، وتحديث قوانين التعاقد والرقابة، مع تفعيل مبدأ المحاسبة على التأخير والتقصير.
الإدارة الكفؤة.. مفتاح تسريع الإعمار
وشدد التميمي على أن نجاح المشاريع لا يعتمد على حجم التمويل فحسب، بل يرتبط بوجود إدارة كفؤة، وقرارات حازمة، ورقابة فعالة، وبيئة مستقرة تضمن التنفيذ ضمن الجداول الزمنية المحددة.
وختم بالقول إن “العراق يمتلك الإمكانات المالية والبشرية لتحقيق نهضة عمرانية وخدمية واسعة، إلا أن ذلك مرهون بوجود إرادة إصلاح حقيقية تُنهي روتين البيروقراطية والمحاصصة التي أعاقت التنمية لسنوات طويلة”.
يذكر أن قطاع المشاريع في العراق يعاني من تحديات مزمنة، أبرزها البيروقراطية وتعقيد الإجراءات، مما أدى إلى تأخر تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية رغم توفر الموازنات المالية، وسط دعوات مستمرة لإصلاح منظومة الإدارة والتخطيط لتسريع وتيرة التنمية.