اقتصاد على حافة النفط.. دعوات لكسر الريعية وإنقاذ العراق من صدمات الأسواق



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

يحذر مختصون في الشأن الاقتصادي من استمرار اعتماد العراق على النفط كمصدر شبه وحيد لتمويل الخزينة العامة، مؤكدين أن غياب الخطط الفاعلة لتنويع الإيرادات أبقى البلاد رهينة لتقلبات أسواق الطاقة، وعزز من هشاشة الاقتصاد الريعي في مواجهة الأزمات المالية.

وقال النائب مختار الموسوي، في حديث لـ”بغداد اليوم”، الأحد ( 21 حزيران 2026 )، إن العراق ما يزال يعتمد على النفط بنسبة تقارب 90% من إيرادات الخزينة، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطر هذا الاعتماد، خاصة مع التقلبات الحادة في أسعار الخام التي تسببت خلال السنوات الماضية بضغوط كبيرة على الموازنة العامة.

الرواتب تلتهم الموازنة

وأوضح الموسوي أن رواتب الموظفين تستحوذ على الحصة الأكبر من الإنفاق الحكومي، ما يزيد من هشاشة الوضع المالي ويقلل من قدرة الدولة على توجيه الأموال نحو مشاريع التنمية والاستثمار.

وأشار إلى أن رفع نسبة الإيرادات غير النفطية إلى 30% من الناتج المحلي أصبح ضرورة ملحة، فيما ينبغي أن تصل مستقبلاً إلى 40% لبناء اقتصاد أكثر توازنا وقدرة على مواجهة الأزمات، مؤكدا أن الفساد والهدر المالي ما يزالان من أبرز معوقات الإصلاح الاقتصادي.

المنافذ والضرائب والموارد المهدورة

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي علي المسعودي اليوم السبت ( 20 حزيران 2026 )، أن الإيرادات غير النفطية ما تزال دون مستوى الطموح رغم الإجراءات التي أعلنتها الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن تفعيل الأتمتة الإلكترونية وإصلاح عمل المنافذ الحدودية وتطوير النظام الضريبي ومعالجة الفساد في المؤسسات الكمركية يمكن أن يرفع حجم الإيرادات العامة بشكل كبير، ويوفر موارد مالية مستقرة بعيداً عن تقلبات أسعار النفط.

ضعف الرقابة

وبيّن المسعودي في تصريح لـ”بغداد اليوم”، أن غياب قواعد البيانات الدقيقة وضعف الرقابة المالية يؤديان إلى خسائر كبيرة في الإيرادات العامة، متسائلا عن حجم الموارد المتأتية من المنافذ الحدودية والضرائب والرسوم الحكومية، ومدى انعكاسها الفعلي على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وشدد على أن معالجة الفساد واتخاذ قرارات جريئة لإدارة الموارد المالية تمثلان شرطا أساسيا لأي إصلاح اقتصادي حقيقي، محذراً من أن استمرار الاعتماد على النفط سيبقي الاقتصاد العراقي عرضة للصدمات المالية مهما ارتفعت الإيرادات النفطية مؤقتاً.

ويعتمد العراق منذ عقود على عائدات تصدير النفط لتمويل الجزء الأكبر من موازناته العامة، في وقت ما تزال فيه مساهمة القطاعات الإنتاجية الأخرى، كالزراعة والصناعة والسياحة، محدودة في الناتج المحلي.

ومع تكرار الأزمات المرتبطة بتذبذب أسعار النفط عالميا، تتصاعد الدعوات إلى تبني إصلاحات اقتصادية شاملة تستهدف تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإيرادات غير النفطية لضمان استقرار المالية العامة وتقليل الاعتماد على المورد الأحادي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *