+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
حذر المختص في الشأن المالي والاقتصادي أحمد عبد ربه، اليوم الاربعاء ( 5 آب 2026 )، من الدعوات المطالبة بطباعة العملة لتأمين رواتب الموظفين أو تمويل العجز المالي، معتبرا أنها تفتقر إلى الأسس القانونية والاقتصادية، وقد تقود إلى تداعيات خطيرة على الاستقرار النقدي والاقتصاد العراقي.
وقال عبد ربه، في حديث لـ”بغداد اليوم”، إن قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 ينظم عملية إصدار النقد، موضحا أن طباعة العملة تعد إجراء فنيا يهدف إلى إدارة الكتلة النقدية وتلبية احتياجات الاقتصاد، وليس وسيلة لتمويل النفقات الحكومية أو سد العجز المالي.
وأضاف أن إصدار كميات جديدة من العملة من دون وجود نمو حقيقي في الإنتاج أو زيادة في الأصول المقابلة يؤدي إلى ارتفاع السيولة النقدية بصورة غير مبررة، الأمر الذي ينعكس بزيادة معدلات التضخم، وتراجع القوة الشرائية للدينار، وانخفاض القيمة الحقيقية لرواتب المواطنين ومدخراتهم.
وأوضح أن ما يعرف اقتصاديا بـ”التمويل بالمطبعة” يعد من أكثر الخيارات خطورة في أوقات الأزمات المالية، لأنه يضعف الثقة بالعملة المحلية، ويزيد الطلب على العملات الأجنبية، ولا سيما الدولار، بما يفاقم الضغوط على سعر الصرف ويؤثر في الاستقرار المالي.
وأشار عبد ربه إلى وجود خلط بين أدوات السياسة النقدية التي يديرها البنك المركزي والسياسة المالية التي تتولاها الحكومة، مبينا أن استخدام أدوات الدين المحلي أو خصم حوالات الخزينة يختلف عن طباعة العملة لتمويل الإنفاق الجاري، إذ تخضع تلك الأدوات لضوابط قانونية ومالية، بينما يؤدي الخيار الآخر إلى ضغوط تضخمية مستمرة.
وأكد أن معالجة أزمة السيولة ينبغي أن تعتمد على إصلاحات مالية واقتصادية مستدامة، تشمل ترشيد الإنفاق الحكومي، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، وتطوير جباية الضرائب والرسوم الكمركية إلكترونياً، واسترداد الأموال المنهوبة، ومكافحة الفساد، إلى جانب توسيع استخدام أدوات الدين المحلي ضمن ضوابط تحافظ على الاستقرار النقدي وتحمي القوة الشرائية للمواطنين.
وتتزايد النقاشات في العراق خلال فترات الضغوط المالية بشأن آليات تمويل الإنفاق الحكومي، ولا سيما رواتب الموظفين، في ظل اعتماد الموازنة بشكل رئيس على الإيرادات النفطية.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن معالجة العجز المالي تتطلب إصلاحات هيكلية وتنويع مصادر الإيرادات، فيما يشدد البنك المركزي العراقي على أهمية الحفاظ على استقرار السياسة النقدية وقيمة الدينار والحد من الضغوط التضخمية.