وجاء في النداء الذي حمل توقيع قادة الرأي والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني والشخصيات الاقتصادية والناشطين السياسيين من جميع المناطق اللبنانية: “بجرها حزب الله إلى حروب الآخرين، يجد لبنان نفسه اليوم في لحظة فارقة من تاريخه، حيث تحولت أراضيه إلى ساحة معركة لصراعات إقليمية تخدم أجندات أجنبية لا تخدم مصالح الشعب اللبناني”.
وأضاف النداء أن إسرائيل تواصل تهديد أمن لبنان واحتلال أجزاء من أراضيه، وتشن هجمات مميتة ضد مواطنيه، وتنتهج سياسة منهجية للتدمير تهدف إلى إخلاء الأرض وطمس هويتها. وفي المقابل، تنتهك إيران سيادة لبنان من خلال السيطرة على قراره الوطني وجره إلى حروب ومساومات سياسية تخدم طموحاتها الإقليمية.
وتابع النداء: “لقد تفاقم هذا الهجوم المزدوج على السيادة اللبنانية على مدى العقود الأخيرة بسبب استيلاء شبكات المصالح السياسية والاقتصادية على مؤسسات الدولة، مما حال دون قيامها بمسؤولياتها الدستورية وتنفيذ الإصلاحات وتعزيز التنمية المستدامة. وزاد من تعميق الأزمة الاستقطاب الطائفي والخطاب التحريضي واتهامات الخيانة، مما خلق مخاطر غير مسبوقة على استقرار البلاد ومستقبلها”.
ودعا الموقعون إلى استعادة السيادة الوطنية من الاحتلال والميليشيات والفساد والتدخل الأجنبي، وأكدوا التزامهم بالدستور المستمد من اتفاق الطائف، وطالبوا بمؤسسات أقوى وتطبيق القانون لإنهاء دوائر العنف والسلطة الموازية.
كما أعربوا عن دعمهم للرئيس والحكومة في تنفيذ التزاماتهم الدستورية الرامية إلى إنهاء انتشار الأسلحة غير الشرعية واستعادة احتكار الدولة للقوة، وأدانوا بشدة العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان والاحتلال المتجدد لأجزاء من أراضيه، بغض النظر عن الذرائع التي يسوقها حزب الله.
وأكد الموقعون دعمهم الكامل لسلطة الدولة في إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وإبرام الاتفاقيات التي تراها مناسبة لخدمة المصلحة الوطنية، وطالبوا بانسحاب إسرائيلي كامل، وإنهاء الانتهاكات، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، والإفراج عن المعتقلين، وترسيم الحدود، وتعويضات الحرب.
ودعوا الدول العربية والمجتمع الدولي إلى تعزيز الموقف التفاوضي اللبناني، ورفضوا بشكل قاطع أي محاولة من جهات أجنبية أو منظمات غير حكومية للتفاوض باسم لبنان.
وأدان الموقعون استمرار التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية، وطالبوا طهران بوقف ممارسة النفوذ على القرار السيادي اللبناني، وانسحاب جميع الهياكل العسكرية والأمنية المرتبطة بإيران من الأراضي اللبنانية.
وحثوا الحكومة على تنفيذ القرارات المتعلقة بأسلحة حزب الله، وتفكيك شبكات التمويل غير المشروع، ومعالجة قضية الأسلحة الفلسطينية خارج سلطة الدولة، وتجريم أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة.
كما طالبوا بإطلاق مبادرة دولية لإعادة الإعمار، وأكدوا أن استعادة السيادة يجب أن ترتبط بمكافحة الفساد والإصلاحات القضائية والمالية والإدارية والتعافي الاقتصادي.
ودعا الموقعون إلى التنفيذ الكامل لاتفاق الطائف وتطويره من خلال التوافق الوطني، وأكدوا التزامهم بتعزيز ثقافة الحوار والنقاش العام المحترم والمشاركة البناءة بين المواطنين.
واختتم النداء بدعوة مفتوحة لجميع اللبنانيين للعمل معاً لمواجهة التحديات الوجودية، وتعزيز الدولة، وحماية الجمهورية، وبناء لبنان سيادي ومستقر ومزدهر، مؤكداً أن الهدف الأسمى هو ضمان أن تكون الحرب الحالية هي آخر حرب تشن على الأراضي اللبنانية.
المصدر: lorientlejour