+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
علق الباحث في السياسات الاستراتيجية، كاظم ياور، اليوم الاربعاء ( 22 نيسان 2026 )، على قرار الولايات المتحدة الأمريكية الأخير القاضي بتعليق التنسيق الأمني مع العراق، مؤكداً أن الخطوة تُصنّف ضمن الإجراءات “المحددة والمقيدة” وليست قطعاً شاملاً للعلاقة بين البلدين.
وقال ياور، في تصريح لـ”بغداد اليوم”، إن “العلاقة بين واشنطن وبغداد تستند إلى اتفاقية استراتيجية وإطار تعاون يتضمن التزامات تتعلق بدعم استقرار الأمن القومي العراقي”، مشيراً إلى أن “القرار الأمريكي يندرج ضمن تقليل مستوى الاجتماعات والتنسيق الأمني مع الحكومة الاتحادية”.
وأوضح أن “هذه الخطوة سبقتها مؤشرات وصفها بـ(الخطيرة)، تمثلت بفرض عقوبات على فصائل مسلحة، إلى جانب ضغوط اقتصادية مرتبطة بآلية إرسال الدولار إلى الحكومة العراقية”، لافتاً إلى أن “مجمل هذه الإجراءات تهدف إلى دفع بغداد نحو حسم (هويتها الاستراتيجية)”.
وبيّن ياور أن “المطلوب أمريكياً هو تحديد واضح لموقع العراق، إما كحليف لواشنطن أو كساحة مفتوحة للصراع بين إيران والولايات المتحدة”، مؤكداً أن “المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لخيارات الحكومة العراقية”.
وأضاف أن “قرارات إجلاء موظفين ومتعاقدين أمريكيين تحمل دلالات على تقييم واشنطن للوضع الأمني، إذ ترى أن الحكومة العراقية لا تملك السيطرة الكاملة، لاسيما مع استمرار الهجمات التي تنفذها فصائل مشمولة بالعقوبات ضد مصالح حليفة، مقابل الاكتفاء ببيانات رسمية دون إجراءات ميدانية حاسمة”.
وأشار إلى أن “القرار لا يشمل مؤسسات إقليم كردستان، حيث لا يزال التنسيق الأمني قائماً بشكل طبيعي، ما يعزز فرضية أن الإجراء يستهدف اختبار أداء الحكومة الاتحادية دون غيرها”.
وأختتم ياور تصريحه بالتأكيد على أن “القرار الأمريكي يمثل (فترة اختبار) لمدى جدية الحكومة العراقية في تنفيذ التزاماتها، وقدرتها على ترسيخ موقعها كحليف موثوق، بدلاً من بقاء البلاد ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية”.
ويأتي قرار واشنطن بتعليق جزء من التنسيق الأمني مع بغداد في سياق تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية، وسط توتر متزايد على خلفية نشاط الفصائل المسلحة والهجمات التي تستهدف مصالح حليفة لواشنطن.
وترى أوساط سياسية أن الخطوة لا تمثل قطيعة كاملة، بل محاولة لإعادة ضبط العلاقة ودفع بغداد إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحا في صراع النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع استمرار التعاون الأمني مع إقليم كردستان، ما يعكس تركيز الضغوط على الحكومة الاتحادية واختبار قدرتها على فرض الاستقرار وتنفيذ التزاماتها الدولية.