من كيانو ريفز إلى جاكي شان.. نجوم هوليوود الذين حوّلوا الشهرة إلى عمل خيري


في أوائل أغسطس، أُعلن عن إطلاق مبادرة بيئية مشتركة بين الممثل ليوناردو دي كابريو والملياردير جيف بيزوس، بتمويل أولي يبلغ 200 مليون دولار، بهدف إنقاذ 100 نوع من الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض. وتجمع المبادرة بين منظمة “ري:وايلد” التي أسسها دي كابريو و”صندوق بيزوس للأرض”، وتسعى إلى دعم جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي حول العالم.

لكن حماية الطبيعة ليست المجال الوحيد الذي اختار فيه نجوم السينما توظيف شهرتهم ومواردهم لخدمة قضايا إنسانية. وعلى مدى عقود، انخرط عدد من الممثلين في مبادرات خيرية ارتبط بعضها بتجارب شخصية غيّرت نظرتهم إلى الحياة.

 كيانو ريفز.. العطاء بعيدا عن الأضواء

يُعرف كيانو ريفز، نجم “ذا ماتريكس” و”جون ويك”، بتواضعه وحرصه على إبقاء جانب كبير من حياته الخاصة بعيدا عن الإعلام. وارتبط اسمه منذ سنوات بأعمال خيرية، بينها دعم أبحاث السرطان ومستشفيات الأطفال.

وتشير تقارير إلى أن تجربة مرض شقيقته الصغرى كيم بسرطان الدم أثرت في نظرته إلى العمل الخيري. فقد أسس ريفز مؤسسة خاصة لدعم أبحاث السرطان ورعاية الأطفال، لكنه لم يرغب في أن تحمل اسمه، وهو ما جعل توثيق حجم مساهماته الخيرية أكثر صعوبة.

ومن المبادرات المؤكدة المرتبطة باسمه تنظيم مزادات خيرية. ففي عام 2020، أُجري مزاد للحصول على لقاء افتراضي معه، وجُمعت خلاله آلاف الدولارات لصالح مؤسسة معنية بسرطان الأطفال في ولاية أيداهو. كما شارك في مزاد خيري عام 2024 بالتعاون مع نادي “ويندسور سبيتفايرز” للهوكي، لدعم الجمعية الكندية للصحة النفسية.

إقرأ المزيد

 بول نيومان.. من صلصة السلطة إلى مخيم للأطفال

بدأت قصة بول نيومان الخيرية بطريقة تبدو بعيدة تماما عن عالم المؤسسات الإنسانية. ففي عام 1982، أسس الممثل، بمساعدة الكاتب آرون إدوارد هوتشنر، شركة “Newman’s Own” لإنتاج مواد غذائية، بعد أن تحولت وصفة منزلية لصلصة السلطة إلى مشروع تجاري. لكن نيومان وضع شرطا غير معتاد لاستمرار المشروع: التبرع بأرباحه للأعمال الخيرية. ومع مرور السنوات، أصبح المشروع جزءا أساسيا من إرثه الإنساني.

وفي عام 1988، أسس نيومان مخيم “Hole in the Wall Gang Camp”  للأطفال المصابين بأمراض خطيرة، مستلهما اسمه من العصابة التي ظهرت في فيلم “بوتش كاسيدي وساندانس كيد”. وكان الهدف منح الأطفال فرصة لخوض تجارب الطفولة والترفيه في بيئة تراعي احتياجاتهم الطبية. وتوسعت الفكرة لاحقا إلى شبكة دولية تضم 30 مخيما وبرنامجا في 19 دولة، تقدم تجارب مجانية للأطفال المصابين بأمراض خطيرة وعائلاتهم.

 جاكي شان.. التعليم قبل الشهرة

أما جاكي شان، نجم “ساعة الذروة” و”درع الله”، فيقول إنه لم يكن مهتما بالأعمال الخيرية في بدايات حياته، وكان تركيزه منصبا على الشهرة والمال. لكن أصدقاءه ساعدوه على تغيير نظرته. وفي عام 1988، أسس أول مؤسسة خيرية له في هونغ كونغ، وركزت في البداية على المنح الدراسية للشباب. ثم توسعت أنشطتها لتشمل الرعاية الطبية ومساعدة الفقراء والإغاثة في حالات الكوارث. وفي عام 2004، أطلق مؤسسة أخرى ركزت على مساعدة الأطفال في المناطق الفقيرة والنائية في الصين، من خلال دعم المدارس وتوفير الكتب والزي المدرسي والمساعدة في دفع الرسوم الدراسية.

كما شارك شان في حملات إغاثة بعد الكوارث الطبيعية، منها زلزال سيتشوان عام 2008، وزلزال وتسونامي اليابان عام 2011، عندما نظم حفلا خيريا جمع ملايين الدولارات.

 هاريسون فورد.. الدفاع عن الطبيعة

اختار هاريسون فورد، نجم “حرب النجوم” و”إنديانا جونز”، مجالا مختلفا للعمل الخيري. فمنذ عام 1991، ارتبط بمنظمة “كونسرفيشن إنترناشونال” المعنية بحماية البيئة، وشارك في حملات للتوعية بخطر إزالة الغابات والتغير المناخي.

كما خصص جزءا من أرضه في ولاية وايومنغ للحفاظ على الحياة البرية، وشارك في حملات إعلامية للتوعية بالقضايا البيئية. ولم يقتصر حضوره على الحملات الرمزية، إذ دافع خلال السنوات الماضية عن حماية الغابات الاستوائية وحقوق المجتمعات المحلية والسكان الأصليين في المناطق المتضررة من إزالة الغابات.

وفي عام 2023، أطلق علماء اسم فورد على نوع جديد من الثعابين اكتُشف في بيرو، في إشارة طريفة إلى خوف شخصية إنديانا جونز من الثعابين.

 مايكل جي. فوكس.. مواجهة باركنسون بالبحث العلمي

في عام 1991، شُخّص الممثل مايكل جي. فوكس، نجم سلسلة “العودة إلى المستقبل”، بمرض باركنسون، وكان يبلغ من العمر 29 عاما. لكنه أخفى تشخيصه عن الجمهور لسنوات، قبل أن يعلنه عام 1998. وبعد ذلك بعامين، أسس “مؤسسة مايكل جي. فوكس لأبحاث باركنسون”، بهدف تسريع الأبحاث الرامية إلى تطوير علاجات وتحقيق تقدم نحو علاج المرض.

تحولت المؤسسة إلى واحدة من أكبر الجهات غير الربحية الممولة لأبحاث باركنسون في العالم. ووفق بيانات المؤسسة، تجاوز إجمالي التمويل المخصص للأبحاث ثلاثة مليارات دولار، فيما تواصل تمويل مشاريع علمية جديدة؛ إذ أعلنت في 2026 عن منح بحثية بأكثر من 195 مليون دولار خلال الفترة الأولى من العام.

 قسطنطين خابينسكي.. المأساة تتحول إلى مساعدة

في روسيا، ارتبط اسم الممثل قسطنطين خابينسكي بالعمل الخيري بعد تجربة شخصية قاسية. فقد أُصيبت زوجته أناستازيا بورم في الدماغ، وخضعت للعلاج والعمليات الجراحية قبل وفاتها عام 2008. وخلال فترة مرضها، بدأ الزوجان مساعدة أطفال آخرين يعانون من أورام الدماغ، وتحولت الفكرة لاحقا إلى مؤسسة خيرية تحمل اسم خابينسكي.

وتواصل المؤسسة اليوم مساعدة الأطفال والشباب المصابين بأورام الدماغ، من خلال دعم العلاج والفحوصات وإعادة التأهيل، إضافة إلى مساعدة المستشفيات وتدريب الأطباء.

وهكذا، اختلفت قصص هؤلاء النجوم ومجالات عملهم الخيري، لكن القاسم المشترك بينها واحد: الشهرة لم تكن بالنسبة إليهم مجرد أضواء على الشاشة، بل وسيلة يمكن تحويلها إلى دعم لقضية تتجاوز حدود عالم السينما.

المصدر: تاس



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *