لماذا لا تتحول الفرص الاستثمارية في العراق إلى مشاريع؟.. البيروقراطية في صدارة الأسباب



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

أكد الخبير الاقتصادي ناصر الكناني، اليوم الاحد ( 12 تموز 2026 )، أن العراق يمتلك فرصا استثمارية واعدة في قطاعات الصناعة والطاقة والإسكان والزراعة والخدمات، إلا أن تحويل هذه الفرص إلى مشاريع حقيقية ما زال يصطدم بتحديات إدارية وهيكلية تحد من جاذبية البيئة الاستثمارية.

وقال الكناني، لـ”بغداد اليوم”، إن البيروقراطية وتعقيد الإجراءات الحكومية تتصدران قائمة العقبات التي تواجه المستثمرين، إلى جانب تعدد الجهات المسؤولة عن منح الموافقات والإجازات، وبطء إنجاز المعاملات، الأمر الذي يرفع كلفة الاستثمار ويطيل مدة تنفيذ المشاريع، ويدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم قراراتهم.

وأضاف أن هذه المعوقات تؤثر بشكل مباشر في تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية، موضحاً أن المستثمر يبحث عن بيئة تتسم بالوضوح والسرعة والاستقرار، في حين يؤدي تضارب الصلاحيات وعدم استقرار الإجراءات إلى تقليص القدرة التنافسية للسوق العراقية مقارنة بدول المنطقة.

وأشار الكناني إلى أن التحسن الأمني الذي شهده العراق خلال السنوات الأخيرة أسهم في زيادة اهتمام المستثمرين، إلا أن جذب الاستثمارات يتطلب أيضاً استقراراً سياسياً واقتصادياً وتشريعياً يمنح المستثمرين رؤية واضحة وثقة طويلة الأمد.

وأوضح أن قانون الاستثمار العراقي يتضمن ضمانات وحوافز مهمة، من بينها حماية رأس المال الأجنبي ومنح الإعفاءات والتسهيلات، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في التطبيق العملي للقانون، داعياً إلى توحيد الإجراءات، وتفعيل نظام النافذة الواحدة، وضمان تنفيذ العقود وحماية حقوق المستثمرين.

وكشف الكناني أن عشرات المشاريع الاستثمارية التي أُعلن عنها خلال السنوات الماضية لم تدخل حيز التنفيذ، بسبب مشكلات تتعلق بالتمويل، وتخصيص الأراضي، واستكمال الموافقات الرسمية، وضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية، ما أدى إلى تأخيرها أو توقفها بالكامل.

وشدد على أن تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع منتجة يتطلب إصلاحاً إدارياً وتشريعياً شاملاً، يبدأ بتقليل الروتين، وتبسيط الإجراءات، واعتماد الخدمات الإلكترونية، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، فضلاً عن تطوير البنية التحتية، وتمكين القطاع الخاص، وتوفير ضمانات حقيقية للمستثمرين، بما يسهم في استقطاب رؤوس الأموال وتحقيق التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل مستدامة.

ويسعى العراق إلى تنشيط قطاع الاستثمار وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن الاعتماد على النفط، عبر استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية في قطاعات حيوية.

إلا أن تقارير وخبراء اقتصاديين يشيرون إلى أن تعقيد الإجراءات الإدارية، وضعف التنسيق المؤسسي، ومحدودية الخدمات الإلكترونية، ما تزال من أبرز التحديات التي تعرقل تنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية، رغم وجود تشريعات تمنح المستثمرين حوافز وضمانات قانونية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *