وقال الفرح إن ما يلفت انتباهه ليس الحديث عن مشاركة مصر في المواجهة، بل ما اعتبره تراجعا في استقلالية القرار المصري، مضيفا: “سنا أضعف من أجدادنا الذين هزموه” في إشارة إلى تدخل الجيش المصري في اليمن خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وانتقد القيادي الحوثي ما وصفه بخضوع القاهرة للتوجهات السعودية، معتبرا أن انخراط مصر في المواجهة قد يخدم مصالح جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطات المصرية جماعة إرهابية، وتعدها ألد خصومها السياسيين.
وزعم الفرح أن أي تحرك مصري في هذا الاتجاه قد يضع القاهرة في موقع يخدم أطرافا تناصبها العداء، في إشارة إلى ما قال إنه تقاطع بين المصالح السعودية والإخوان المسلمين في اليمن.
وأعرب القيادي الحوثي عن خيبة أمله إزاء الموقف المصري، قائلا إن اليمنيين كانوا يعولون على القاهرة للقيام بدور الوسيط في الأزمة، والمساهمة في وقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية، بدلا من المشاركة في أي مواجهة عسكرية.
لم يلفتني حديثه عن المشاركة في العدوان على اليمن؛ فليس أقوى من جمال عبد الناصر، ولسنا أضعف من أجدادنا الذين هزموه.
اللافت في تصريحاته ثلاثة أمور
الأمر الأول: أن رئيس دولة كبرى بحجم مصر، “أم الدنيا”، ورئيسًا كالسيسي، الذي طالما وصفه الإعلام بـ”الرجل الحديدي”، يقف في حالة من الانكسار لا تعكس حجم الدولة التي يمثلها ولا مكانة المنصب الذي يتبوؤه، وهو يتحدث عن تنفيذ توجيهات العجوز سلمان وأمير تافه من صبيان المملكة، وكأنه مدير قسم شرطة تابع له ولأبيه.
الأمر الثاني: أن المشاركة في هذه المؤامرة تعني تمكين ألدّ خصوم الرئيس السيسي، وهم الإخوان المسلمون، الذين تسعى السعودية إلى تمكينهم في اليمن وباب المندب. ولم أكن أتخيل أن أرى السيسي يقاتل جنبًا إلى جنب مع الإخواني الذي يعتبره عدوًا من الدرجة الأولى، وأن يتحول، تحت التوجيه السعودي، إلى طرف في معركة تخدم خصومه الذين طالما حاربوه.
الأمر الثالث: لطالما عوّلنا كيمنيين على القاهرة، باعتبارها عاصمة محايدة نوعاً ما ومقبولة لدى اليمنيين، في أن يكون لها دور إيجابي في وقف نزيف الدم الناجم عن العدوان السعودي الظالم وغير المبرر على اليمن، وأن تقوم بدور الوسيط وترفض ما يتعرض له اليمن فما كنا لنصمت عن قول الحق لو تعرض مصر لمثل ما تعرضنا له.
لكن يبدو أن المال السعودي بات يغربل المواقف، ويمحو الفوارق بين الصديق والعدو، ويعمي الحكيم عن مصالحه، ولم ينجُ من تأثيره إلا القليل.— محمد الفرح (@MohammedAlfrah) October 17, 2026
واتهم الفرح السعودية باستخدام نفوذها المالي للتأثير في مواقف الدول، معتبرا أن ذلك يبدل حسابات الحلفاء والخصوم، حيث تندرج هذه التصريحات في سياق الخطاب السياسي لجماعة أنصار الله الرافض لأي تحرك عسكري ضدها.
وجاءت تصريحات الفرح بعد إعلان السيسي استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت قيادتها ذلك، مع تأكيده أن القاهرة لا تسعى إلى العدوان، كما دعا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب للنظر في طلب تفويض بشأن التحرك المحتمل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وترتبط مصر والسعودية بعلاقات استراتيجية تشمل التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، وتؤكد القاهرة مرارا أن أمن المملكة جزء من الأمن القومي المصري، وفي المقابل ترفض جماعة الحوثيين أي تدخل عسكري يستهدف مناطق سيطرتها وتتهم الرياض بقيادة الحرب ضدها منذ عام 2015.
وكان التدخل العسكري بقيادة السعودية قد بدأ في مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، ومنذ ذلك الحين شهد الصراع جولات من التصعيد ومحاولات التهدئة، فيما ظل أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب عاملًا مهمًا في الحسابات الإقليمية، نظرا لتأثيرهما في حركة التجارة العالمية وقناة السويس.
المصدر: RT