فلاديمير ماشكوف: الفن الصادق يبدأ من الإنسان والوطنية تُبنى بالقدوة لا بالشعارات


أكد ماشكوف في بداية حديثه أن الحفاظ على الصدق داخل المسرح هو الأساس الأول لأي عمل فني ناجح، موضحا أن الممثل لا يكتفي بالموهبة وحدها، بل يحتاج إلى أدوات تعبير دقيقة تشمل التحكم في الجسد، والقدرة على استخدام اللغة بشكل سليم، إضافة إلى الإحساس العميق بالشخصية التي يقدمها. ويرى أن هذه العناصر مجتمعة هي ما يسمح للفنان بنقل المشاعر الإنسانية بصدق إلى الجمهور، بعيدا عن التصنع أو الأداء السطحي.

إقرأ المزيد

وانتقل الفنان للحديث عن اهتمامه الكبير بالشباب، مشيرا إلى أنه يشارك بشكل مستمر في تقييم واختيار آلاف المتقدمين إلى المدارس المسرحية. ويؤكد أن هذه التجربة علمته أنه “لا يوجد إنسان بلا موهبة”، بل توجد فقط مواهب تحتاج إلى اكتشاف ورعاية. ويرى أن مسؤولية الفنانين والأساتذة ليست فقط في التعليم، بل في فتح الطريق أمام الجيل الجديد ومنحه الفرصة للتعبير عن نفسه وتطوير قدراته، لأن الإبداع الحقيقي لا يظهر إلا في بيئة داعمة.

وفي جانب آخر من الحوار، قدّم ماشكوف تصورا واضحا لمفهوم الوطنية، حيث قال إن الإنسان الذي يحب مدينته، وأهله، ومعلميه، وطبيعته، هو إنسان وطني في جوهره. واعتبر أن الوطنية ليست شعورا يولد مع الإنسان بشكل طبيعي، بل هي قيمة تُكتسب عبر التربية داخل الأسرة والمدرسة، وتتطور من خلال القراءة والمشاهدة والتجربة. كما شدد على أن هذا الشعور يتشكل تدريجيا مع مرور الوقت، وأن دور المجتمع بالغ الأهمية في ترسيخه لدى الأجيال الجديدة.

كما أشار ماشكوف إلى أن الوطنية لا تُعلَّم بالكلمات فقط، بل بالفعل والسلوك، حيث أكد أن الأطفال والشباب يتعلمون من خلال القدوة أكثر من أي خطاب نظري. فإذا رأى الشاب أن الكبار يعيشون حبهم الحقيقي لوطنهم من خلال احترامهم للناس والطبيعة والعمل، فإن هذا ينعكس مباشرة على وعيه وسلوكه. ومن هنا، فإن التربية على القيم تبدأ من المثال الحي وليس من الشعارات.

وتطرق الحوار كذلك إلى التنوع الثقافي داخل روسيا، حيث أشار ماشكوف إلى وجود نحو مئتي قومية تعيش في البلاد، معتبرا هذا التنوع مصدر قوة وليس اختلافا. ويرى أن التفاعل بين هذه الثقافات المختلفة يخلق حالة من التعايش والتكامل، ويمنح المجتمع حيوية مستمرة، لأن كل ثقافة تضيف شيئا جديدا إلى المشهد العام.

إقرأ المزيد

روسيا تبدي استعدادها لمساعدة السعودية في تنظيم مسابقة

كما تحدث عن العلاقة بين الفن والتاريخ، موضحا أن عديدا من المشاريع المسرحية والسينمائية التي يشارك فيها ترتبط بالمناسبات الوطنية الكبرى، مثل ذكرى الحرب الوطنية العظمى وذكرى رحلات الفضاء الروسية. واعتبر أن هذه الأحداث ليست مجرد محطات تاريخية، بل هي مصادر إلهام فني تعكس قوة الإنسان وقدرته على التضحية والإبداع.

وفي حديثه عن أحد مشاريعه السينمائية المرتبطة بالحرب العالمية الثانية، أوضح أن الهدف من هذه الأعمال ليس فقط سرد التاريخ، بل إحياء الذاكرة الجماعية وإبراز قيمة الإنسان الذي يضحي دون أن يُذكر اسمه، مؤكدا أن هذا النوع من القصص يجعل المشاهد يشعر بأنه امتداد لتلك الأجيال التي صنعت التاريخ.

وفي ختام اللقاء، عاد ماشكوف إلى التأكيد على أن الفن بالنسبة له ليس مجرد مهنة، بل مسؤولية أخلاقية وثقافية، وأن دوره الحقيقي يكمن في بناء الإنسان قبل تقديم العرض الفني. كما شدد على أن النجاح في المسرح أو السينما لا ينفصل عن القيم الإنسانية، وأن الفنان الحقيقي هو من يستطيع أن يوازن بين الإبداع والصدق والالتزام تجاه المجتمع.

المصدر: روسيسكايا غازيتا



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *