+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
حدد الخبير الاقتصادي صالح الخفاجي، اليوم الأربعاء ( 1 تموز 2026 )، ما وصفه بـ“الخطأ الاستراتيجي” في إدارة القرار الاقتصادي داخل البلاد بعد عام 2003، مؤكدا أن غياب الرؤية الموحدة والاستراتيجية الشاملة أربك المسارات الاقتصادية وأفقدها الاستقرار والاستدامة.
وأوضح الخفاجي في حديث لـ”بغداد اليوم”، أن “قراءة منطقية لطبيعة إدارة القرار الاقتصادي في العراق تُظهر أنها لا تقوم على استراتيجية واضحة، بل تختلف من حكومة إلى أخرى، حيث تضع كل حكومة أولويات مغايرة لسابقتها، ما يعني عدم وجود مسار موحد لإدارة الملف الاقتصادي، وهو خطأ فادح”.
وأضاف أن “كل حكومة تعتمد مساراً اقتصادياً خاصاً بها، وما إن تتشكل حكومة جديدة حتى تُلغى أو تُجمّد القرارات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة السابقة، الأمر الذي يربك الخطط الاقتصادية ويعطل تنفيذها، ويمنع تكوين صورة واضحة لطبيعة التعامل مع الوضع الاقتصادي”.
وشدد الخفاجي على “ضرورة وضع استراتيجية وطنية شاملة لإدارة الاقتصاد، تُعد من قبل مختصين وبعيداً عن التأثيرات السياسية، على أن تكون متوسطة وبعيدة المدى، وتضع مسارات موحدة تلتزم بها الحكومات المتعاقبة لاستكمال مراحلها والوصول إلى الأهداف المحددة”.
وأشار إلى أن “استمرار اعتماد العراق على النفط بنسبة تصل إلى 90% من الإيرادات يُعد خطأً فادحاً واستراتيجياً، ستكون له ارتدادات قاسية، ولاسيما مع اهتزاز أسواق الطاقة بين فترة وأخرى، ما ينعكس مباشرة بالضغط على الموازنة العامة”.
وأكد أن “تغيير هذا الواقع يتطلب قرارات إصلاحية جريئة، تنطلق من رؤية اقتصادية بحتة، لا من نظرة سياسية ضيقة لهذا الحزب أو ذاك، حتى وإن كانت هذه القرارات على حساب جميع الأحزاب”، لافتاً إلى أن “الوضع الاقتصادي في العراق يحتاج إلى عملية جراحية جريئة، في ظل مرحلة حساسة، لأن بقاء الاقتصاد الريعي ستكون له أبعاد خطيرة في السنوات المقبلة”.
ويشهد الاقتصاد العراقي منذ عام 2003 تحديات هيكلية تتعلق بتغيّر السياسات الاقتصادية مع تعاقب الحكومات، وسط استمرار الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية التي تمثل نحو 90% من موارد الدولة.
ويرى مختصون أن غياب رؤية اقتصادية وطنية طويلة الأمد أسهم في تعطيل العديد من خطط الإصلاح والتنمية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تنويع مصادر الدخل وإقرار إصلاحات اقتصادية مستدامة تقلل من تأثر البلاد بتقلبات أسعار النفط العالمية.