“غازبروم”: أوروبا استبدلت التبعية لروسيا بتبعية أمريكية أكثر كلفة

جاء ذلك في كلمة ألقاها كيريل بولوس، نائب مدير الإدارة في “غازبروم”، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن منتدى قمة الغاز الطبيعي المسال لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ المنعقد حاليا في مدينة دينباسار الإندونيسية.

وفي معرض حديثه عن التحولات التي شهدتها السوق الأوروبية، أشار المسؤول الروسي إلى أن السياسيين الأوروبيين طالما انتقدوا اعتماد القارة المفرط على الغاز الروسي، إلا أن الواقع الحالي يكشف أنهم استبدلوا تبعية بأخرى، لكن هذه المرة دون الضمانات ذاتها التي كانت تقدمها موسكو.

وفي هذا السياق، استعرض بولوس تجربة روسيا التاريخية بوصفها الضامن الأساسي لأمن الطاقة في أوروبا، موضحا: “لطالما اعتبرت روسيا الضامن الأساسي لأمن الطاقة في أوروبا، حيث زودت دول المنطقة بالغاز عبر خطوط الأنابيب لعقود من الزمن دون انقطاع. لكن السياسيين والخبراء الأوروبيين بدأوا في الترويج لفكرة أن بناء محطات إعادة التغويز (إعادة الغاز إلى حالته الطبيعية) يكفي لضمان إمدادات موثوقة، وكأن الغاز المسال سيكون متاحا دائما وبأسعار معقولة”.

وتزامن هذا التحول مع ما وصفه بولوس بالاحتكار الأمريكي المتنامي للسوق، والذي انعكس مباشرة على الأسعار، إذ أصبح سعر الغاز أعلى بثلاثة أضعاف مقارنة بالفترة التي كانت فيها كميات كبيرة من الغاز الروسي تغذي السوق الأوروبية.

وفي إطار حديثه العام عن موثوقية الإمدادات، أوضح بولوس أن تنظيم إمدادات الغاز الطبيعي المسال عبر البحر أصبح أقل موثوقية مقارنة بنقل الغاز عبر خطوط الأنابيب، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية. وأشار إلى أن بعض الأوساط الخبيرة كانت تروج لفكرة أن الإمدادات البحرية للغاز المسال أكثر أمانا من الاستيراد عبر الأنابيب، مؤكدا أن التجارب العملية أثبتت عكس ذلك تماما.

كما تطرق المسؤول الروسي إلى الدور الذي لعبته قطر لسنوات طويلة كنموذج للقائد بلا منازع والمورد الموثوق في سوق الغاز المسال العالمي، بفضل احتياطياتها الهائلة وطاقاتها التسييلية الكبيرة، محذرا في المقابل من أن: “الغاز القطري، للأسف، قد يكون عرضة للحظر أو التعطيل. كما أن المخاطر المرتبطة بانقطاع الإمدادات بسبب تعطل منشآت إنتاج الغاز المسال، أو قيود عبور السفن عبر المضائق والقنوات الحيوية مثل هرمز، وملقا، وباب المندب، وبنما وغيرها، دفعت الجميع إلى إعادة النظر في مزايا نقل الغاز عبر خطوط الأنابيب”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه سوق الطاقة العالمية توترات متزايدة، وسط تنافس حاد بين المصدرين، وتزايد الاعتماد الأوروبي على الغاز المسال الأمريكي، ما يجعل أمن الطاقة الأوروبي رهينا لعوامل سياسية ولوجستية متعددة.

المصدر: إنترفاكس



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *