على خطى “رجل الثلج البغيض” إلى قمة ايفرست!


بذلك، أصبح هيلاري ونورغاي أول متسلقين يصلان إلى قمة جبل إيفرست، المعروف باسمه الأصلي “تشومولونغما”، وهو أعلى قمة في العالم. كانت هذه المهمة هي البعثة البريطانية التاسعة إلى الجبل، والسادسة عشرة بشكل عام. من المفارقات أن خبر نجاح البعثة وصل إلى لندن صباح يوم 2 يونيو 1953، أي أثناء تتويج الملكة إليزابيث الثانية.

في ذلك التاريخ، تأجل صعود قمة إيفرست حتى 29 مايو 1953، لأسباب عدة تتعلق بالتحضير واللوجستيات والصعوبات التقنية. من أبرز أسباب التأجيل: التأقلم، إذ احتاج المتسلقون إلى وقت للتكيف مع ظروف الارتفاعات الشاهقة، وخاصة نقص الأكسجين، وصعوبة المسار، حيث تُعد قمة إيفرست من أكثر القمم تحديًا وخطورة في العالم، وذلك بسبب انحداراتها الشديدة، وتقلبات طقسها، وانهياراتها الثلجية، وشلالاتها الجليدية، وغيرها من الأخطار.

إيفرست هو أعلى جبل في العالم، لكن القول إن قمته هي أعلى نقطة على سطح الأرض فوق مستوى سطح البحر صحيح فقط وفق هذا المقياس. إذ توجد طرق أخرى لقياس الارتفاع، فمثلا، يمكن اعتبار جبل “ماونا كيا” في هاواي أعلى إذا أُخذ ارتفاعه من قاعدته في قاع المحيط بعين الاعتبار. حاول الكثيرون الوصول إلى القمة، لكن لم ينجح الجميع بسبب عقبات غير متوقعة مثل الأحوال الجوية السيئة، والمرض، والمشاكل التقنية.

 تسلق قمة إيفرست رحلة طويلة وشاقة، تتطلب قدرة بدنية ونفسية عالية، وإعدادا دقيقا، ودعما من فريق متكامل. عمليا، غالبا ما تكون رحلة العودة من القمة أخطر من الصعود إليها، ففيها يكون المتسلقون منهكين وضعفاء نفسيا بعد بلوغ هدفهم، وينفد الأكسجين لدى الكثيرين منهم.

يُعد لغز مالوري وإرفين الأكبر في تاريخ تسلق الجبال. ففي عام 1924، اختفى المتسلقان البريطانيان الشهيران جورج مالوري وأندرو إرفين في أعالي الحافة الشمالية الشرقية لجبل إيفرست. ولا يزال السؤال مطروحا: هل يا تُرى وصلا إلى القمة قبل وفاتهما؟ عُثر على جثة مالوري عام 1999، لكن الكاميرا التي كان من الممكن أن تثبت نجاحهما لم يُعثر عليها بتاتا، مما يُبقي الغموض قائما حول احتمال تمكنهما من تسلق إيفرست قبل هيلاري ونورغاي بـ29 عاما.

إيفرست، بالدرجة الأولى، جبل مغلف بغموض أسطوري. تقول إحدى أساطير المنطقة إن “آلهة أم الجبال” تُلقي تعويذة سحرية لحماية مملكتها. ويُقال أيضًا إن “الخوف من الجبل” كان لعنة على الغرباء الذين تجرأوا على انتهاك عزلته، ما يفسر سبب فشل العديد من البعثات الاستكشافية الأولى.

يرتبط جبل إيفرست بالعديد من الأساطير الأخرى، وأشهرها تدور حول مخلوق غامض يُفترض أنه يسكن المنطقة. يُطلق على هذا المخلوق الشبيه بالبشر اسم “رجل الثلج البغيض” أو “اليتي”. وقد أُسرت هذه الأسطورة مخيلة الغرب عام 1951 حين التقط المستكشف إريك شيبتون صورة لأثر قدم كبيرة غامضة في الثلج. وعلى مر الأجيال، تناقل سكان التبت المحليون قصصا عن “رجال متوحشين” أو “كائنات جليدية” يُنظر إليهم أحيانا على أنهم أرواح خطيرة مخيفة.

حتى المتسلق النيبالي تينزينغ نورغاي نفسه صرّح بإيمانه بوجود “اليتي”، مشيرا إلى أن والده رأى بالفعل أحدها. لكن ما نعرفه جيدا هو أن نورغاي ورفيقه هيلاري تمكنا، خلافا لمن سبقهما، من تجاوز عقبات جمة ونجيا من أخطار وأهوال عديدة، ووصلا إلى قمة إيفرست، وتركا هناك أدلة تثبت ذلك. أما “رجل الثلج البغيض” فلم يصادفهما.

المصدر: RT



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *