واليوم، عثر علماء الفلك على 20 نجما من بقايا إحدى تلك المجرات الضائعة، والتي أطلقوا عليها اسم “لوكي” (Loki).
Astronomers say that they have identified 20 stars that may have grown up together in a dwarf galaxy named “Loki” that eventually became part of our Milky Way. https://t.co/lbeGDxGa5Y
— SPACE.com (@SPACEdotcom) May 27, 2026
وما يجعل هذه النجوم استثنائية هو أنها ما تزال تحتفظ بخصائص مشتركة تكشف عن أصلها الموحد. وهذا الاكتشاف، الذي نشره فريق بقيادة الباحث فديريكو سيستيتيو من جامعة هيرتفوردشاير في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، يمنحنا نافذة نادرة على العمليات المبكرة التي شكلت مجرتنا. وكما يوضح سيستيتيو، فإن هذه النجوم القديمة جدا والفقيرة بالمعادن يمكنها أن تكشف أسرارا عن تكوين درب التبانة وأصل العناصر الكيميائية وخصائص النجوم الأولى في الكون.
وقد اعتمد العلماء على ثلاث سمات رئيسية لربط هذه النجوم ببعضها:
- الندرة المعدنية: فالهيدروجين والهيليوم هما المكونان الأساسيان لأقدم النجوم. وعندما تندمج هذه العناصر داخل النجم، تنتج عناصر أثقل مثل الحديد. لكن النجوم التي تشكلت مبكرا جدا لا تحتوي إلا على آثار ضئيلة من هذه المعادن الثقيلة، ولذلك تسمى “الفقيرة بالمعادن”. وهذه الصفة كانت أول دليل.
- الحركة المدارية غير العادية: فهذه النجوم العشرين تتحرك في مدارات محصورة بالقرب من قرص درب التبانة، وهي المنطقة التي يسكنها عادة نجوم أصغر سنا وغنية بالمعادن. ووجود نجوم قديمة وفقيرة بالمعادن في هذا المكان بالذات كان مفاجأة، وأشار إلى أنها ليست من سكان القرص الأصليين، بل جاءت من مكان آخر.

- البصمة الكيميائية الفريدة: وهذه كانت السمة الحاسمة التي لم تكن متاحة في الأبحاث السابقة. فعندما قارن الباحثون التركيب الكيميائي لهذه النجوم بتركيب نجوم أخرى من الهالة المجرية والمجرات القزمة، وجدوا أن بصمتها تشير إلى تخصيب ناتج عن انفجارات نجمية عنيفة جدا، مثل المستعرات الأعظمية فائقة الطاقة، والنجوم سريعة الدوران الضخمة، واندماج النجوم النيوترونية. لكنهم لم يجدوا أي أثر لانفجارات الأقزام البيضاء، ما يعني أن المجرة الأم لهذه النجوم كانت “مجرة قزمة قصيرة العمر وعالية الطاقة”، أي أنها عاشت حياة سريعة ومضطربة ثم انتهت.
وهذه النجوم الـ20 هي بقايا مجرة “لوكي” القزمة التي التهمتها درب التبانة في وقت مبكر من تكوينها. وبدراستها، يمكن للعلماء فهم كيف بنت مجرتنا نفسها قطعة قطعة على مدى مليارات السنين. وكما يقول سيستيتيو، فإن هذه الأجسام تفتح نافذة على العمليات المبكرة المتعلقة بتكوين درب التبانة والمجرات بشكل عام.
وقد يكون هناك المزيد من مجرات مخفية شبيهة بـ”لوكي”. فالعثور على مجرات صغيرة تم امتصاصها في أطراف درب التبانة أمر سهل نسبيا، لكن العثور عليها داخل قرص المجرة نفسه، حيث تزحمه نجوم أصغر سنا وأكثر غنى بالمعادن، كان تحديا كبيرا. لكن الباحثين متفائلون بشأن المستقبل، خاصة مع تطوير مرافق طيفية جديدة قادرة على تحليل آلاف النجوم في وقت واحد. وعندها، كما يقول سيستيتيو، سنكون قادرين على فهم خصائص العديد من “اللبنات الأساسية” التي شكلت مجرتنا الحالية.
وبهذا الاكتشاف، تقدم لنا بقايا مجرة “لوكي” المندثرة دليلا جديدا على أن درب التبانة لم تولد يوما واحدا، بل بنيت عبر تاريخ طويل من الابتلاع والاندماج، وأن النجوم التي نراها اليوم تحمل في تركيباتها الكيميائية قصصا كاملة عن المجرات التي نشأت منها.
المصدر: سبيس
إقرأ المزيد
أحد أكبر الهياكل في الكون يكشف أسراره
تمكن علماء الفلك من رسم خريطة لعنقود مجري غامض يعرف باسم “العنقود الفائق الشراع” (Vela Supercluster)، والذي ظل مختبئا تماما عن أعين الراصدين منذ اكتشافه عام 2016.