عشية اجتماع القاهرة.. ملفات ساخنة على طاولة وزراء الاقتصاد العرب

وتنعقد الدورة الوزارية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بجامعة الدول العربية، برئاسة المملكة العربية السعودية، بعد سلسلة اجتماعات تحضيرية بدأت الأحد واختتمت اليوم الأربعاء على مستوى كبار المسؤولين.

وتكتسب الدورة أهمية خاصة باعتبارها الأولى للمجلس منذ تولي السفير نبيل فهمي مهامه أمينا عاما لجامعة الدول العربية في الأول من يوليو الماضي، خلفا لأحمد أبو الغيط، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات اقتصادية وتنموية متزايدة.

ويأتي الاجتماع في مستهل مرحلة جديدة لعمل الأمانة العامة بقيادة فهمي، الذي يولي الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية أهمية باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لتعزيز التكامل والتعاون العربي، بالتوازي مع الملفات السياسية والأمنية التي تفرضها أزمات المنطقة.

إعادة الإعمار.. فلسطين وسوريا واليمن

ويتصدر دعم الاقتصاد الفلسطيني وإعادة الإعمار الملفات المطروحة، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية الأساسية والقطاعات الإنتاجية والخدمات، وما تفرضه من احتياجات كبيرة للتعافي الاقتصادي.

ويمتد النقاش إلى دعم التعافي في سوريا واليمن، من خلال ملفات تتعلق بتأهيل أسواق العمل وتعزيز القدرات الاقتصادية والإنتاجية، بما يساعد الدول المتضررة من الأزمات على استعادة النشاط الاقتصادي ودعم جهود إعادة البناء.

وتكتسب قضية إعادة الإعمار أهمية متزايدة على أجندة العمل العربي، في ظل ارتفاع كلفة الأضرار التي خلفتها النزاعات والحاجة إلى ربط المساعدات العاجلة ببرامج اقتصادية وتنموية طويلة الأجل.

الأمن الغذائي.. تحدٍ عربي متصاعد

ويحتل الأمن الغذائي موقعًا متقدمًا في جدول الأعمال، مع بحث تنفيذ البرنامج العربي لاستدامة الأمن الغذائي والاستراتيجيات العربية المتعلقة بالتنمية الزراعية وإدارة الموارد الرعوية وتربية الأحياء المائية.

وتأتي هذه الملفات في ظل ضغوط متزايدة على الدول العربية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وتقلبات الأسواق، فضلًا عن اعتماد عدد من الدول على الواردات لتلبية جانب مهم من احتياجاتها الغذائية.

التكامل الاقتصادي.. من التجارة الحرة إلى الاتحاد الجمركي

ويبحث الوزراء كذلك تطورات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والجهود الرامية إلى استكمال الاتحاد الجمركي العربي، باعتبارهما من أبرز الملفات الهيكلية في مسار التكامل الاقتصادي.

وتستهدف هذه المسارات تعزيز حركة التجارة والاستثمارات بين الدول العربية، وتقليص القيود والعقبات أمام انتقال السلع، وصولًا إلى بناء سوق عربية أكثر ترابطا وقدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

الاستثمار والتحول الرقمي في صدارة المستقبل

ولا تقتصر أجندة الاجتماع على الملفات التقليدية، إذ تحضر قضايا الاستثمار والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في المناقشات، في ظل توجه عربي متزايد لتعزيز الاقتصاد الرقمي وتطوير القدرات في مجالات التكنولوجيا والبيانات.

كما يبحث المجلس التعاون العربي في عدد من الملفات المالية والتنموية، إلى جانب الإعداد للموضوعات الاقتصادية والاجتماعية المقترح طرحها على القمة العربية المقبلة.

وتضع هذه الأجندة الوزراء العرب أمام معادلة مزدوجة: التعامل مع تداعيات الحروب والأزمات وإعادة الإعمار والأمن الغذائي من جهة، وتسريع التكامل الاقتصادي والتحول الرقمي وجذب الاستثمارات من جهة أخرى.

ومع انعقاد الاجتماع الوزاري غدا في القاهرة، تبرز أهمية الدورة الحالية في اختبار قدرة العمل العربي المشترك على الانتقال من وضع الأطر والاستراتيجيات إلى خطوات عملية، خصوصا في الملفات التي تمس الأمن الاقتصادي والغذائي للدول العربية بصورة مباشرة.

المصدر: RT



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *