اختارت مجلة فوربس الشرق الأوسط رئيس برنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند» الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود ضمن قائمة قادة الاستدامة في الشرق الأوسط لعام 2026، في تقدير دولي لمسيرة تنموية ارتبطت بدعم الإنسان وتوسيع فرص التعليم والتمكين الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات التنموية.
ويأتي هذا الاختيار امتداداً لمسيرة بدأت قبل أكثر من أربعة عقود، حين تأسس برنامج الخليج العربي للتنمية عام 1980 بمبادرة من الأمير طلال بن عبدالعزيز رحمه الله، ليصبح إحدى المؤسسات العربية الفاعلة في العمل التنموي الدولي، مستنداً إلى رؤية تجعل الاستثمار في الإنسان أساساً للتنمية المستدامة.
ومنذ توليه رئاسة البرنامج عام 2020، واصل الأمير عبدالعزيز بن طلال العمل على تطوير مساراته التنموية وتعزيز شراكاته الدولية، إلى جانب مسؤولياته في عدد من المؤسسات المعنية بالتعليم والتنمية البشرية ورعاية الطفولة وتمكين المرأة، من بينها الجامعة العربية المفتوحة والمجلس العربي للطفولة والتنمية ومركز المرأة العربية للتدريب والبحوث، فضلاً عن رئاسته للجنة جائزة الأمير طلال الدولية للتنمية البشرية واللجنة العليا لاستثمارات البرنامج.
وامتد اهتمامه إلى القطاع الوقفي، إذ أشرف عام 2020 على تأسيس منظومة أوقاف الأمير طلال بن عبدالعزيز، التي تعمل من خلال مؤسساتها التنموية وشركاتها غير الربحية على دعم الأمومة والطفولة داخل المملكة، ووصلت مبادراتها إلى نحو 50 ألف أم وطفل.
وعلى امتداد مسيرته، أسهم «أجفند» في دعم 1818 مشروعاً تنموياً في 172 دولة، بالتعاون مع أكثر من 500 شريك، شملت مجالات التعليم والصحة والشمول المالي والتمكين التقني والتنمية الاجتماعية والأمن المائي والغذائي، وهي مجالات ترتبط بصورة مباشرة بتحسين الظروف المعيشية وتوسيع فرص الفئات الأقل حظاً في الحصول على الخدمات الأساسية.
وفي إطار توجهاته المستقبلية، اعتمد مجلس إدارة البرنامج استراتيجيته حتى عام 2030، إلى جانب إقرار تمويل 15 مشروعاً تنموياً جديداً، بما يعكس استمرار العمل على توسيع نطاق المبادرات والاستجابة للحاجات المتغيرة للمجتمعات المستفيدة.
وحظيت القضايا البيئية والمناخية باهتمام ضمن أنشطة البرنامج، من خلال دعم المبادرات المعنية بالتوعية بالتغير المناخي، ومنها منصة «جرين بالعربي» التي أطلقت بالشراكة مع الشبكة العربية للمنظمات الأهلية لنشر المعرفة البيئية باللغة العربية.
كما شهد مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP16»، الذي استضافته الرياض، إعلان البرنامج مبادرة عالمية للأمن الغذائي تستهدف مساندة صغار المزارعين والحد من آثار الجفاف والتصحر والتغير المناخي على الإنتاج الزراعي، واستقطبت أكثر من 30 جهة حكومية ودولية وبحثية ومن القطاع الخاص.
ويعيد اختيار الأمير عبدالعزيز بن طلال ضمن قائمة فوربس تسليط الضوء على تجربة تنموية عربية تجاوزت حدود العمل الخيري التقليدي إلى بناء المؤسسات والشراكات طويلة المدى، مستلهمة إرث الأمير طلال بن عبدالعزيز الذي جعل من التعليم وتمكين الإنسان وصون كرامته مرتكزات أساسية لعمله التنموي.
كما يعكس هذا الحضور مكانة المؤسسات التنموية السعودية في المشهد الدولي، وقدرتها على الإسهام في معالجة قضايا تتجاوز الحدود الجغرافية، وتؤكد أن قيمة التنمية لا تقاس بحجم المشاريع وحدها، بل بما تتركه من أثر في حياة الإنسان ومستقبل المجتمعات.