طريق التنمية.. رهان العراق الأكبر على اقتصاد ما بعد النفط



+A
-A

بغداد اليوم – خاص
في وقت تتسارع فيه التحولات العالمية في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، يبرز مشروع طريق التنمية بوصفه أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية التي يعول عليها العراق لإعادة رسم موقعه الاقتصادي والجغرافي، فالمشروع لا يقتصر على إنشاء ممر للنقل يربط الخليج بأوروبا، بل يطرح رؤية لتحويل العراق إلى عقدة لوجستية إقليمية قادرة على استقطاب الاستثمارات وتنشيط الصناعة والخدمات، وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

ومع تصاعد المنافسة بين الموانئ الإقليمية، يفتح المشروع الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن قدرة موانئ العراق، وفي مقدمتها ميناء الفاو الكبير، على منافسة الموانئ الخليجية واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية، ومدى جاهزية البنية التحتية والتشريعات والبيئة الاستثمارية لتحقيق هذا التحول الاقتصادي، حيث بيّن المختص في التجارة البحرية، إبراهيم حمدي، اليوم الخميس ( 16 تموز 2026 )، أن موانئ العراق تمتلك ميزات استراتيجية تجعلها قادرة على منافسة موانئ الخليج، إذا ما جرى المضي بتنفيذ مشروع طريق التنمية الذي يربط الموانئ العراقية بتركيا ومنها إلى أوروبا.

وقال حمدي في حديث لـ”بغداد اليوم”، إن “موانئ العراق، في محافظة البصرة، تتمتع بموقع جغرافي متميز يؤهلها للتحول إلى مركز محوري في حركة التجارة الإقليمية والدولية، خاصة مع تنفيذ مشروع طريق التنمية الذي سيربطها بشبكة من الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية باتجاه تركيا ثم الأسواق الأوروبية”.

وأضاف أن “المشروع يمكن أن يسهم في تغيير مسارات جزء مهم من حركة النقل البحري، مع تقليل كلف الشحن بنسب قد تصل إلى 30%، فضلاً عن اختصار مدة نقل البضائع بما يقارب 40%، وهو ما سيجذب المزيد من الشركات العالمية إلى اعتماد هذا الممر التجاري”.

وأشار إلى أن “طريق التنمية لن يقتصر أثره على قطاع النقل، بل سيفتح الباب أمام تدفق استثمارات كبيرة في المجالات الصناعية والزراعية واللوجستية، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل في مختلف الاختصاصات”.

وأكد حمدي أن “العراق يمتلك فرصة حقيقية للتحول إلى عقدة نقل إقليمية مؤثرة، إلا أن ذلك يتطلب قرارًا حكوميًا جريئًا وتسريع تنفيذ المشروع وفق رؤية استراتيجية واضحة”، لافتًا إلى أن “طريق التنمية يمكن أن يشكل موردًا اقتصاديًا استراتيجيًا يوازي في أهميته إيرادات النفط، في ظل التوجه العالمي نحو تنويع الاقتصادات وتراجع الاعتماد على الوقود التقليدي مع التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة”.

ويُعد مشروع طريق التنمية أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تتبناها الحكومة العراقية، إذ يهدف إلى ربط ميناء الفاو الكبير بشبكة سكك حديد وطرق سريعة تمتد شمالاً إلى الحدود التركية، وصولاً إلى الأسواق الأوروبية، أذ ويستند المشروع إلى الموقع الجغرافي للعراق الذي يربط الخليج العربي بأوروبا عبر أقصر مسار بري.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *