وأعادت القضية فتح النقاش حول حدود الصلاحيات القانونية داخل المؤسسات العامة، وآليات تعيين وإعفاء مسؤوليها.
قرار وزاري يقابل بالرفض
بدأت الأزمة مع إعلان وزارة الزراعة تكليف الدكتور الحبيب محمد سعيد العبدالله بإدارة الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية، خلفاً للمدير العام إياد خضرو. إلا أن الهيئة سارعت إلى إصدار بيان أكدت فيه أن قرار التعيين لا يستند إلى الإجراءات القانونية المنصوص عليها، مشددة على أن اعتراضها لا يتعلق بالشخص المكلف، وإنما بآلية إصدار القرار.
واعتبرت الهيئة أن تعيين المدير العام أو إعفاءه يخضع للمادة الثامنة من القانون رقم (11) لعام 2021، التي تمنح هذه الصلاحية لرئيس الجمهورية، بعد اقتراح الوزير، وليس بقرار وزاري مباشر.
الإعفاء يحتاج إلى قرار رئاسي
من جانبه، رفض إياد خضرو الاعتراف بقرار إعفائه، مؤكداً أن تعيينه صدر بقرار من رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن إنهاء مهامه يجب أن يتم بالطريقة القانونية ذاتها.
وأوضح أن موقفه يستند إلى احترام النصوص القانونية، وليس إلى التمسك بالمنصب، معتبراً أن الالتزام بالأصول الدستورية هو الضامن لاستقرار المؤسسات العامة.
جدل يعود إلى تعميم “اللباس المحتشم”
وجاءت الأزمة بعد أيام فقط من موجة الانتقادات التي طالت خضرو إثر تعميم دعا فيه العاملات في الهيئة إلى الالتزام بما وصفه بـ”اللباس المحتشم والرسمي”، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي أعقاب ذلك، أعلنت وزارة الزراعة إحالة التعميم إلى الجهات المختصة لدراسته من الناحية القانونية والإدارية، دون أن تربط رسمياً بين هذا الملف وقرار تغيير إدارة الهيئة.

قراءات قانونية متباينة
وأثار الخلاف تباينا في الآراء القانونية. فبينما يرى مختصون أن صلاحية الوزير تقتصر على اقتراح التعيين أو الإعفاء، وأن القرار النهائي يعود لرئيس الجمهورية، اعتبر آخرون أن طريقة اعتراض الهيئة على القرار عبر البيانات الإعلامية لا تمثل المسار القانوني الأنسب، وكان الأولى اللجوء إلى القضاء الإداري للفصل في النزاع.
أبعد من خلاف إداري
لا تبدو القضية مجرد خلاف حول منصب إداري، بل تحولت إلى نقاش أوسع بشأن العلاقة بين الوزارات والهيئات العامة، وحدود استقلالية المؤسسات التي ينظم عملها قانون خاص، ومدى الالتزام بمبدأ المشروعية في اتخاذ القرارات الإدارية.
وفي انتظار موقف رسمي يحسم الجدل، يبقى الملف مفتوحاً على أكثر من احتمال، فيما يراقب المتابعون ما إذا كانت الأزمة ستنتهي بقرار قانوني واضح، أم أنها ستشكل سابقة جديدة في طبيعة العلاقة بين الجهات الحكومية واختصاصاتها.

المصدر: RT