وأجرى الدراسة باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا، بقيادة الدكتور بريان لي، أخصائي أمراض الكبد في مركز كيك للطب.
وحلل الفريق بيانات المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية (NHANES)، وهو استطلاع تمثيلي على المستوى الوطني تجريه مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية.
وركز الباحثون على مجموعة من الأشخاص في منتصف العمر خضعوا لفحوصات شاملة إلى جانب قياس مؤشر كتلة الجسم، مثل قياس محيط الخصر ومحيط الورك ونسبة الخصر إلى الورك ونسبة الخصر إلى الطول.
وتعتمد الدراسة على معايير جديدة لقياس السمنة وضعها فريق كبير من خبراء السمنة حول العالم في يناير 2025، بدعم من مجلة The Lancet.
ولا تتخلى المعايير الجديدة عن مؤشر كتلة الجسم بالكامل، لكنها تضيف قياسات أخرى مثل محيط الخصر وفحص DEXA (وهو اختبار يقيس كثافة العظام ونسبة الدهون في الجسم).

كما تميز المعايير بين مرحلتين للسمنة:
- السمنة السريرية: وجود سمنة تسبب ضررا فعليا للصحة، مثل تلف الأنسجة أو الإصابة بأمراض مرتبطة بالسمنة كارتفاع الكوليسترول أو داء السكري من النوع الثاني أو آلام الركبة المزمنة.
- السمنة ما قبل السريرية: وجود دهون زائدة دون مشاكل صحية مرتبطة بها حتى الآن.
ووجد الباحثون أن 78% من الأمريكيين يعتبرون يعانون من السمنة وفق المعايير الجديدة. والأكثر إثارة أن نحو 26% من الأشخاص ذوي مؤشر كتلة الجسم الطبيعي (بين 20 و25 درجة) استوفوا تعريف السمنة السريرية، في حين أن أكثر من 50% من الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن (مؤشر كتلة الجسم بين 25 و30) استوفوا نفس التعريف.

لماذا مؤشر كتلة الجسم وحده غير كاف؟
يحسب مؤشر كتلة الجسم باستخدام الوزن والطول فقط، ويصنف السمنة كلاسيكيا عند تجاوز 30 درجة. لكن الخبراء يرون أن هذا التعريف غير دقيق، لأن السمنة في جوهرها مرتبطة بكمية الدهون الزائدة في الجسم، وليس فقط بالوزن والطول.
فالشخص النحيف قد يكون لديه دهون زائدة لا يظهرها الميزان، والشخص طويل القامة أو ذو عضلات كبيرة قد يصنف كبدين على أنه يعاني من السمنة رغم أن نسبة الدهون لديه طبيعية.
ويشير الباحثون إلى أن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم فقط يعني أن الملايين المصابين بالسمنة السريرية لا يتم تشخيصهم، وبالتالي لا يحصلون على الرعاية الطبية المناسبة.
ويوضح الدكتور بريان لي: “بما أن معظم الأطباء يركزون على مؤشر كتلة الجسم لفحص الحالات المرتبطة بالسمنة، فإن هذه الفئة من الأشخاص قد لا تحصل على الاهتمام الكافي للفحص والعلاج”.

وتظل العلاجات الفعالة مثل أدوية GLP-1 (أوزمبيك ويغوفي) وجراحات تحويل مسار المعدة محصورة حاليا بمن يستوفون المعايير الكلاسيكية للسمنة (مؤشر كتلة الجسم 30 فأكثر). ولا توجد حتى الآن دراسات كافية حول فعالية هذه العلاجات للأشخاص ذوي مؤشر كتلة الجسم الطبيعي الذين يعانون من دهون زائدة.
ويضيف لي: “السؤال المهم هو ما إذا كان علاج زيادة الدهون لدى الأشخاص ذوي مؤشر كتلة الجسم الطبيعي يمكن أن يقلل من الحالات الصحية المرتبطة بالسمنة. نحن بحاجة إلى دراسات مستقبلية وتجارب سريرية عشوائية للإجابة على هذا السؤال”.
كيف تعرف إذا كنت مصابا؟
ينصح الباحثون بعدم الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم فقط. ويقول الدكتور لي: “استخدام شريط قياس لقياس خصرك ووركيك وطولك هو طريقة سهلة لمعرفة ما إذا كنت تعاني من زيادة في الدهون قد تضر بصحتك”.
نشرت النتائج في مجلة Annals of Internal Medicine.
المصدر: GIZMODO