+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
حذر الخبير في الشؤون الاستراتيجية حسين الأسعد، اليوم الأربعاء ( 8 تموز 2026 )، من أن أي عودة للمناوشات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تمثل تطوراً بالغ الخطورة، من شأنه أن يهدد استقرار المنطقة ويزيد من احتمالات انهيار أي ترتيبات قائمة لوقف إطلاق النار أو التهدئة.
وقال الأسعد، لـ”بغداد اليوم”، إن “استمرار التصعيد العسكري، سواء عبر المواجهات المباشرة أو غير المباشرة، يحمل مخاطر كبيرة تتمثل في اتساع رقعة الصراع، وإضعاف الجهود الدبلوماسية، وارتفاع احتمالات انخراط أطراف إقليمية أخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى تداعيات أمنية واقتصادية وإنسانية واسعة”.
وبيّن أن “الحفاظ على قنوات الاتصال السياسية والدبلوماسية يعد ضرورة ملحة لتجنب سوء التقدير العسكري، وأن أي تصعيد غير محسوب قد يقوض فرص التهدئة ويؤثر في أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي”.
وأضاف أن “المرحلة الحالية تتطلب أقصى درجات ضبط النفس من جميع الأطراف، والالتزام بالحلول السياسية والقانون الدولي، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره بشكل كامل، لما لذلك من آثار قد تمتد إلى ما هو أبعد من نطاق المواجهة المباشرة”.
وشدد الأسعد على أن “المجتمع الدولي مطالب بتكثيف جهوده لدعم مسارات الحوار وخفض التصعيد، بما يسهم في تجنب مواجهة أوسع قد يصعب احتواء تداعياتها”.
وفي وقت تتواصل فيه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، أكدت واشنطن أنها لا تزال متمسكة بالمسار الدبلوماسي، مشددة على أن المفاوضات مع طهران ستستمر رغم التصعيد الأخير في مضيق هرمز والضربات العسكرية المتبادلة.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أمريكي قوله إن الولايات المتحدة ستواصل المفاوضات مع إيران، في إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية لا تعتبر التصعيد العسكري بديلاً عن المسار السياسي، بل وسيلة ضغط للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأمريكية انتهاء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد إيران، قالت إنها استهدفت خلالها أكثر من 80 موقعاً شملت أنظمة دفاع جوي، وشبكات قيادة وسيطرة، ورادارات ساحلية، ومنصات صاروخية مضادة للسفن، إضافة إلى أكثر من 60 زورقاً سريعاً تابعاً للحرس الثوري في محيط مضيق هرمز.
وأوضحت القيادة المركزية أن الضربات هدفت إلى تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية، مؤكدة في الوقت نفسه أن القوات الأمريكية “ستظل على أهبة الاستعداد” للتحرك إذا لم تلتزم طهران ببنود التفاهمات القائمة.
في المقابل، توعدت القيادة العسكرية الإيرانية برد “ساحق”، معتبرة أن الهجمات الأمريكية تمثل “عدواناً سافراً”، ومشددة على رفض أي دور أمريكي في إدارة الملاحة بمضيق هرمز.
وجاء الموقف الأمريكي الجديد بعدما ألغت وزارة الخزانة الترخيص المؤقت الذي كان يسمح لإيران بتصدير النفط حتى آب المقبل، في خطوة ربطتها الإدارة الأمريكية بالهجمات التي استهدفت ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، بينها ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية.
ووصف مسؤول أمريكي تلك الهجمات بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”، مؤكداً أن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران “تعتمد بالكامل على الأداء”، وأن استمرار أي تخفيف للعقوبات مرهون بالتزام إيران بتعهداتها، ولا سيما ما يتعلق بحرية الملاحة.
ورغم تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية، شدد المسؤول الأمريكي على أن المفاوضين الأمريكيين “يواصلون العمل بحسن نية للتوصل إلى اتفاق نهائي”، في رسالة تعكس تمسك واشنطن بإبقاء قنوات التواصل مفتوحة، حتى في ظل أسوأ موجة تصعيد منذ اندلاع الحرب أواخر شباط الماضي.
وتشير هذه المعادلة إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول الجمع بين سياسة الضغط العسكري والاقتصادي والإبقاء على فرصة التسوية السياسية، إذ ترى أن استخدام القوة لا يتعارض مع استمرار المفاوضات، بل قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفات العالقة.
وتبقى قضية مضيق هرمز أبرز العقبات أمام أي اتفاق دائم، بعدما تحولت إلى محور الخلاف بين الطرفين. فبينما تصر إيران على فرض ترتيبات جديدة لإدارة حركة السفن والرسوم المرتبطة بالعبور، تؤكد الولايات المتحدة أن حرية الملاحة في المضيق غير قابلة للتفاوض، وتعد أي استهداف للسفن التجارية انتهاكاً مباشراً للتفاهمات السابقة.
وبذلك، تبدو العلاقة بين واشنطن وطهران عالقة في معادلة معقدة: عمليات عسكرية متواصلة، وعقوبات مشددة، ورسائل ردع متبادلة، يقابلها إصرار من الجانبين على عدم إغلاق باب التفاوض، بانتظار ما إذا كانت الجولات المقبلة ستنجح في تحويل الهدنة الهشة إلى اتفاق أكثر استدامة، أم أن التصعيد الميداني سيطغى مجدداً على المسار الدبلوماسي.