حبوب مضادة لمذنب هالي! – RT Arabic


جاء ذلك على خلفية انتشار شائعات بأن ذيل المذنب يحتوي على مواد سامة، مع ذلك لم ترصد أكثر الأجهزة حساسيةً أي ظواهر غير عادية في الغلاف الجوي للأرض.

كان مذنب هالي، مثل جميع أمثاله، يترك خلفه خلال رحلته ذيلا من الغازات والغبار يمتد لمسافات شاسعة، وهذا الذيل هو نفسه الذي عبرته الأرض في مايو 1910.

يُعد مذنب هالي أشهر المذنبات على الإطلاق، وهو الوحيد قصير الدورة الذي يمكن رؤيته بوضوح بالعين المجردة بسبب سطوعه. يدور مذنب هالي حول الشمس كل 74 إلى 79 عاما في مدار بيضاوي الشكل، وكان آخر مرور له بنقطة الحضيض في فبراير 1986، ومن المتوقع أن يعبر مجددا في منتصف عام 2061.

أثار مرور الأرض عبر ذيل المذنب هالي في حينه اهتماماً كبيرا وقلقا واسعا، لكنه لم يسفر عن أي عواقب وخيمة. بحسب حسابات علماء الفلك، مرت الأرض في مايو 1910 بذيل المذنب الذي امتد لعشرات الملايين من الكيلومترات، في حين مرت نواة المذنب على مسافة 22.5 مليون كيلومتر تقريبا من الأرض.

قبل ذلك، في عام 1835، وخلال ظهور المذنب السابق بالقرب من الأرض، كشف التحليل الطيفي وجود جزيئات من غاز السيانوجين السام وأول أكسيد الكربون ومركبات أخرى في غلافه الجوي، ما أثار شائعات حول احتمال تسمم الغلاف الجوي للأرض بتلك الغازات السامة المنبعثة من ذيل المذنب. في تلك المناسبة أيضا، انتشرت حبوب “المذنب” التي سُوِّقت كعلاج للتهديد المزعوم على نطاق واسع في الولايات المتحدة، في حين أقامت بعض المنظمات الدينية صلوات طوال الليل.

علاوة على ذلك، تسببت جزيئات الغبار المنبعثة من ذيل المذنب، عند تفاعلها مع الغلاف الجوي للأرض، في ظهور مسارات ساطعة في سماء الليل، وهي ظاهرة ترتبط بزخات الشهب.

الجدير بالذكر أن الأرض مرت عبر أذيال المذنبات عدة مرات من قبل، ولم يكن لهذه الأحداث أي تأثير يُذكر على غلافها الجوي. يُشار إلى أن مذنب هالي كان أول مذنب جرى تحديد مداره البيضاوي وتحديد تواتر عودته، حيث قام الفلكي الإنجليزي إدموند هالي بحساب مداره في أوائل القرن الثامن عشر وتوقع ظهوره مجددا بالقرب من الشمس. يتميز مذنب هالي بمدار تراجعي، أي أنه يتحرك في الاتجاه المعاكس لمعظم أجرام النظام الشمسي، مع ميلان 18 درجة عن مستوى مسار الشمس الظاهري.

تتكون نواة المذنب هالي من جليد مائي ممزوج بأول أكسيد الكربون والميثان والنيتروجين وغازات متجمدة أخرى، ويؤدي ذوبان هذا المزيج الجليدي إلى تكون ذيل المذنب الساطع. كما أكد التحليل الطيفي وجود آثار عضوية في المذنب، ما مكّن العلماء من اقتراح نظرية “التبذر” الكوني، وهي فكرة مفادها أن الحياة على الأرض ربما نشأت نتيجة اصطدام جسم كوني مماثل بسطحها.

ترتبط بالمذنب أيضا زخات شهب سنوية، ففي شهري مايو وأكتوبر من كل عام تمر الأرض عبر الجسيمات التي خلفها مذنب هالي، ما يسمح برصد زخات شهب إيتا الدلو وشهب الجبار.

من جانب آخر، توجد مجموعة من المذنبات من نوعية هالي، وهي مذنبات غير نمطية تشبه مذنب هالي وتتراوح فترات دورانها حول الشمس بين 20 و200 عام، وقد تكون مداراتها شديدة الميلان بالنسبة لمستوى مسار الشمس الظاهري.

على الرغم من أن سكان الأرض لن يروا مذنب هالي مرة أخرى حتى عام 2061، إلا أن رحلته مستمرة وأثره لا يزال ملموسا. في كل شهر مايو تشهد السماء زخات شهب الجبار حين تمر الأرض عبر الغبار والمخلفات المتبقية من المذنب في مداره الحالي، فيما تقع أبعد نقطة له عن الشمس، أي الأوج، خارج مدار نبتون.

هكذا يمكن للبشرية أن تنتظر زيارة مذنب هالي التالية في عام 2061، وتتفرغ لمتابعة مساره الساطع حتى بالعين المجردة من دون الحاجة إلى أي حبوب مضادة.

المصدر: RT



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *