“جيروزاليم بوست”: إسرائيل تعيش العد التنازلي لحرب جديدة مع “حزب الله” رغم أوهام الهدنة


ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الرقم يكشف فجوة كبيرة بين الرواية الرسمية الإسرائيلية والواقع على الأرض. فبينما قيل للإسرائيليين إن الردع قد استعيد بعد الهجمات الكبيرة على “حزب الله” من الجو وعمليات “البيجر”، وإن التنظيم فهم ثمن التصعيد، فإن التطورات الميدانية في الجبهة الشمالية ترسم صورة مختلفة تماما.

إقرأ المزيد

فما زالت طائرات حزب الله المسيرة تهاجم المستوطنات الإسرائيلية، وما زال الجنود الإسرائيليون يسقطون قتلى، وما زال أطفال الشمال يعانون من اضطراب تعليمهم بسبب الهجمات المتجددة، وما زال السكان المحليون يسمعون صافرات الإنذار والانفجارات رغم الوعود بالأمن.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، اقترح على المجلس الأمني المصغر، يوم الاثنين، شن ضربات على العاصمة بيروت ردا على هجمات الطائرات المسيرة التي يشنها حزب الله ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

ويرى المحللون أن ما يجري ليس عدوا مرتدعا أو جبهة هادئة، بل حرب منخفضة الشدة تخاطر بأن تصبح أمرا طبيعيا ومقبولا بشكل تدريجي.

وحذر التقرير من أن أخطر ما في الوضع الحالي ليس مجرد استمرار هجمات “حزب الله”، بل الوهم بأن التهديد يمكن احتواؤه إلى أجل غير مسمى دون استراتيجية حاسمة، خاصة أن “حزب الله” نفسه لا يخفي نواياه.

فقد رفض الأمين العام للحزب نعيم قاسم، مؤخرا وبشكل قاطع أي نقاش حول نزع سلاحه، معلنا: “لا يوجد شيء اسمه حصرية السلاح أو نزع سلاح حزب الله، نزع السلاح هو إبادة، وهذا شيء لا يمكننا قبوله”. كما أشاد علنا بطائراته المسيرة FPV وتباهى بالهجمات على القوات الإسرائيلية.

وحذرت خبيرة عسكرية إسرائيلية من أن “حزب الله” لا يزال يمتلك القدرات والدعم اللازمين لجر لبنان إلى حرب أهلية.

واعتبر مراقبون أن إسرائيل تبدو محاصرة بين موقفين متناقضين: فهي تصر على أن عدوان حزب الله لا يمكن أن يستمر، لكنها في الوقت نفسه ترد بردود فعل محسوبة، على أمل تجنب التصعيد، مما يجعل هذا النهج غير مستدام.

ويضيف التقرير أن عدم وضوح موقف لبنان من اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران (حيث قال نتنياهو إن لبنان لم يُشمل بينما ادعت طهران العكس) خلق منطقة رمادية يستغلها حزب الله.

وخلص التقرير إلى أن سكان شمال إسرائيل لا يمكنهم الاستمرار في العيش في هذا الغموض إلى أجل غير مسمى، بعد أن قضوا ما يقرب من عامين بين الإخلاء والاضطراب والشلل الاقتصادي والتهديدات الأمنية المستمرة، فيما لا تزال المدارس تواجه انقطاعات، والشركات تعاني، والعائلات تتساءل عما إذا كانت الطائرة المسيرة أو الصاروخ التالي سيضرب مجتمعهم.

واختتم التقرير بالقول إن إسرائيل لا يمكنها أن تسمح للشمال بأن يصبح جبهة غير محلولة بشكل دائم، أو تستمر في قبول واقع يملي فيه حزب الله وتيرة التصعيد بينما تتحمل المجتمعات الإسرائيلية العواقب. وأضاف: “إذا كان يمكن مقتل 11 جنديا بعد أن تم تحقيق وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل لا تعيش مرحلة استقرار ما بعد الحرب، بل العد التنازلي للجولة التالية”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *