والأجسام البينجمية، كما يوضح عالم الفلك ماثيو بيلياكوف من معهد كاليفورنيا للتقنية وزملاؤه، هي عبارة عن كويكبات أو مذنبات صغيرة تشكلت في الأصل حول نجوم أخرى غير شمسنا، ثم قذفت من أنظمتها الأم بفعل تفاعلات ديناميكية.
#NASAWebb has directly observed methane gas on comet 3I/ATLAS, the first direct detection on an object from beyond our solar system.
Webb also found it’s unusually rich in carbon dioxide, pointing to a very different birthplace around another star: https://t.co/1DndC1P4H1 pic.twitter.com/P3OxnJkkOU
— Space Telescope Science Institute (@SpaceTelescope) June 1, 2026
وعندما تمر هذه الأجسام عبر نظامنا الشمسي في رحلات قصيرة، فإنها تمنح العلماء لمحات نادرة عن طبيعة الأجسام الصغيرة خارج مجموعتنا الشمسية، وتساعدهم في المقارنة بين عمليات تكوّن الكواكب الصغيرة في مختلف أنحاء المجرة.
Webb is looking at the chemical fingerprints of interstellar comet 3I/ATLAS in the mid-infrared 🔎
New data points to a very different formation environment and chemistry for this object compared to most comets that formed in our own solar system. https://t.co/6xJl3L6W9K pic.twitter.com/IyA14WwRqd
— NASA Webb Telescope (@NASAWebb) June 1, 2026
ويعد المذنب 3I/ATLAS ثالث جسم بينجمي يتم تأكيد اكتشافه على الإطلاق، بعد المذنبين “أومواموا” (1I/’Oumuamua) و”بوريسوف” (2I/Borisov). ويقدر قطر نواته بنحو 2.6 كم.
وعلى عكس المذنب “أومواموا” الذي بدا خاملا دون غلاف غازي، يتمتع المذنب 3I/ATLAS بذؤابة ممتدة، وهي عبارة عن سحابة من الغاز والغبار تحيط بنواته.
وقبل هذه الملاحظات، بذل العلماء جهودا مكثفة لفهم التركيب الكيميائي لهذه الذؤابة. فقد رصدت التحليلات الطيفية من الأرض عند الأطوال الموجية المرئية وجود غازي السيانوجين والنيكل الذري، بينما أضافت ملاحظات مرصد “ألما” (ALMA) كلا من الميثانول وسيانيد الهيدروجين إلى قائمة الجزيئات المكتشفة.
كما كشفت ملاحظات تلسكوبي ويب و”سفير إكس” (SPHEREx) من الفضاء، قبل اقتراب المذنب من الشمس، عن وجود بصمات فلورية لكل من الماء وثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون. وبعد اقترابه من الشمس، رصد تلسكوب “سفير إكس” زيادة كبيرة في إنتاج أول أكسيد الكربون، بالإضافة إلى ظهور سمة انبعاث جديدة عند أطوال موجية تتراوح بين 3.2 و3.4 ميكرومتر، ويعتقد أنها ناتجة عن مواد عضوية.

أما الاكتشاف الجديد الذي حققه تلسكوب جيمس ويب، فكان رصد غاز الميثان باستخدام جهاز الأشعة تحت الحمراء المتوسطة (MIRI). وقد تم إجراء هذه الملاحظات في تاريخين منفصلين، بينما كان المذنب 3I/ATLAS يغادر نظامنا الشمسي بعد دورانه حول الشمس. وحدثت الملاحظة الأولى في منتصف ديسمبر 2025، عندما كان المذنب على بعد نحو 329 مليون كم من الشمس، تلتها ملاحظة ثانية في 27 ديسمبر من نفس العام، عندما كان قد ابتعد إلى نحو 379 مليون كم.
ويفسر الباحثون تأخر ظهور الميثان بأنه غاز شديد التطاير، أي أنه يتحول بسهولة من جليد صلب إلى غاز. ولأنه ظهر متأخرا، فإن ذلك يشير إلى أنه كان مدفونا تحت الطبقة السطحية للمذنب، ومحميا من التحول إلى غاز حتى تمكنت حرارة اقتراب المذنب من الشمس من الوصول إلى الطبقات الأعمق من الجليد. والأكثر إثارة للدهشة، وفقا للعلماء هو أن كمية الميثان الموجودة مقارنة بالماء عالية بشكل مدهش، حيث لا توجد أمثلة مشابهة لها إلا في القليل جدا من الأجسام داخل نظامنا الشمسي.

وكان معروفا بالفعل أن هذا المذنب غني بثاني أكسيد الكربون، وأكد تلسكوب جيمس ويب أنه ما يزال كذلك، فهو يطلق كميات أكبر بكثير من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالماء عند مقارنته بالمذنبات العادية في نظامنا الشمسي.
ويقول العلماء إن وجود كميات كبيرة من كل من الميثان وثاني أكسيد الكربون معا يشير إلى أن قصة نشأة هذا المذنب تختلف تماما عن أي شيء تشكل حول شمسنا.
ورصد العلماء أيضا انخفاضا حادا في إنتاج الغازات مع ابتعاد المذنب عن الشمس، حيث كان الانخفاض الأكثر وضوحا في كمية الماء. وهذا سلوك متوقع، فكلما قلّت الحرارة التي يتلقاها المذنب من الشمس، يبرد سطحه، وتقل كمية الجليد التي تتبخر وتتحول إلى غاز.
نشرت هذه النتائج مجلة Astrophysical Journal Letters.
المصدر: ساينس نيوز