+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
أكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية حسين الأسعد، اليوم الاثنين ( 18 أيار 2026 )، أن مضيق هرمز لا يمكن اعتباره ممرا خاضعا لسيطرة طرف واحد، سواء الولايات المتحدة أو إيران، مشيرا إلى أن طبيعة المضيق وخضوعه لقوانين الملاحة الدولية يجعل من فكرة الإدارة المنفردة أمرا غير واقعي في ظل التوازنات الدولية الحالية.
وقال الأسعد، لـ”بغداد اليوم”، إن إيران تمتلك موقعا جغرافيا يمنحها القدرة على التأثير المباشر في حركة الملاحة البحرية عبر أدوات عسكرية غير تقليدية، ما يتيح لها إحداث اضطرابات سريعة عند أي تصعيد، لكنها في المقابل لا تمتلك مقومات الإدارة المستدامة للممر البحري الحيوي.
وأوضح أن الولايات المتحدة تمتلك تفوقاً بحرياً وتحالفات إقليمية واسعة تؤهلها للقيام بدور ردعي ومنع أي تعطيل طويل الأمد للملاحة، إلا أنها لا تمتلك أساساً قانونياً يتيح لها إدارة المضيق أو فرض سيطرة مباشرة عليه.
وأضاف أن أي توتر أمني في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على الإطار الإقليمي، بل يمتد مباشرة إلى الاقتصاد العالمي، لكون المضيق يمثل أحد أهم شرايين نقل النفط والطاقة في العالم، حيث يؤدي أي اضطراب فيه إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري.
وأشار الأسعد إلى أن ملف مضيق هرمز يعكس صراع نفوذ طويل الأمد ضمن معادلة إقليمية ودولية معقدة، لافتاً إلى أن الطروحات المتعلقة بإدارة دولية للمضيق ما تزال تصطدم بتضارب المصالح بين القوى الكبرى وصعوبة تطبيقها عملياً على أرض الواقع.
وأردف بالتأكيد على أن المعادلة الحالية تقوم على “توازن ردع متبادل”، حيث تمتلك إيران أدوات التأثير الميداني والجغرافي، فيما تمتلك الولايات المتحدة أدوات الردع البحري والعسكري، ما يجعل مضيق هرمز واحداً من أكثر نقاط التوتر حساسية في منظومة الطاقة العالمية وأكثرها ارتباطاً باستقرار الاقتصاد الدولي.
ويعد مضيق هرمز واحدا من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج نحو الأسواق العالمية، ما يجعله نقطة حساسة في معادلات الأمن والطاقة الدولية.
ويمتد المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، فيما تعتمد عليه دول خليجية عدة في تصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي، الأمر الذي يجعل أي اضطراب أمني فيه قادراً على التأثير المباشر في أسعار الطاقة العالمية وحركة التجارة البحرية.
وكثيرا ما لوحت طهران بإمكانية إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه ردا على الضغوط والعقوبات الغربية، في حين عززت الولايات المتحدة وجودها البحري وتحالفاتها العسكرية في الخليج لضمان حرية الملاحة ومنع أي تهديد لحركة السفن والطاقة.