+A
-A
بغداد اليوم – خاص
يشهد قطاع التعليم الأهلي في العراق توسعاً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بزيادة أعداد المدارس والجامعات الخاصة وارتفاع إقبال الأسر على تسجيل أبنائها فيها رغم الكلف المالية المرتفعة.
ويعكس هذا التوجه تحولات مهمة في المشهد التعليمي العراقي، حيث باتت آلاف العائلات تخصص جزءاً كبيراً من دخلها السنوي لتغطية الرسوم الدراسية والمستلزمات التعليمية وخدمات النقل والدروس الخصوصية، في ظل تحديات مستمرة تواجه المؤسسات التعليمية الحكومية تتعلق بالاكتظاظ ونقص البنى التحتية والموارد.
وبينما يرى البعض أن التعليم الأهلي أسهم في توسيع الطاقة الاستيعابية وتوفير خيارات متنوعة للطلبة، يحذر مختصون من اتساع الفجوة التعليمية بين الشرائح الاجتماعية المختلفة وما قد يترتب عليه من آثار اقتصادية وتنموية طويلة الأمد، حيث يبين المختص في الشؤون التعليمية فالح القريشي، اليوم الجمعة ( 26 حزيران 2026 )، أن العراقيين ينفقون سنوياً مئات ملايين الدولارات على التعليم الأهلي والخاص، في ظل التوسع المستمر للمدارس والجامعات الأهلية وزيادة أعداد الطلبة الملتحقين بها في مختلف المحافظات.
وقال القريشي، لـ”بغداد اليوم”، إن “حجم الإنفاق يشمل الرسوم الدراسية والمستلزمات التعليمية وخدمات النقل والدروس الإضافية، وغياب قاعدة بيانات مالية شاملة يحول دون تحديد رقم دقيق، إلا أن المؤشرات المتوافرة تؤكد تنامي مساهمة الأسر العراقية في تمويل التعليم خارج القطاع الحكومي”.
وأكد أن “الإقبال المتزايد على المدارس والجامعات الأهلية لا يعني بالضرورة فقدان الثقة الكامل بالمؤسسات الحكومية، لكنه يعكس وجود تحديات تدفع شريحة من الأسر إلى البحث عن بدائل تعليمية، من بينها الاكتظاظ في الصفوف الدراسية، ومحدودية البنى التحتية، والرغبة في الحصول على خدمات تعليمية إضافية وبرامج حديثة”.
وأضاف أن “التعليم الأهلي يخضع من الناحية القانونية لإشراف الجهات الحكومية المختصة من خلال ضوابط تتعلق بالمناهج والكوادر التدريسية والبنية التحتية والاعتماد الأكاديمي، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تعزيز الرقابة المستمرة وضمان الالتزام بمعايير الجودة التعليمية، كما ان توسع الاستثمار في قطاع التعليم أسهم في استيعاب أعداد متزايدة من الطلبة وتوفير فرص عمل للكفاءات التعليمية، فمن الضروري عدم اختزال العملية التعليمية في بعدها الاستثماري فقط”.
وتابع أن “التعليم يمثل خدمة مجتمعية أساسية ترتبط بالتنمية البشرية وبناء القدرات الوطنية، ويجب الحذر من أن تغليب الاعتبارات الربحية على المعايير الأكاديمية قد يؤثر في جودة المخرجات التعليمية ويضعف الدور التربوي للمؤسسات التعليمية، كما يجب الحذر من أن اتساع الفجوة بين التعليم الحكومي والأهلي قد يؤدي إلى تفاوت أكبر في فرص الحصول على تعليم ذي جودة، خصوصاً بين الأسر ذات الدخل المحدود والأسر القادرة على تحمل الكلف الدراسية المرتفعة”.
وأكمل القريشي قوله: إن “تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار في التعليم وضمان الحق في التعليم الجيد للجميع يتطلب تطوير المؤسسات الحكومية بالتوازي مع تشديد الرقابة على القطاع الأهلي، بما يضمن تكافؤ الفرص وتحسين جودة التعليم على المستوى الوطني”.
يذكر ان الحكومات المتعاقبة أقرت تشريعات وضوابط لتنظيم عمل المدارس والجامعات الأهلية بهدف دعم الطاقة الاستيعابية للقطاع التعليمي وتخفيف الضغط عن المؤسسات الحكومية.
وفي المقابل، ما تزال المدارس الحكومية تواجه تحديات تتعلق بالاكتظاظ ونقص الأبنية المدرسية والدوام المزدوج أو الثلاثي في بعض المناطق، الأمر الذي دفع شريحة متزايدة من الأسر إلى التوجه نحو التعليم الأهلي رغم كلفته المرتفعة.