+A
-A
بغداد اليوم -بغداد
رأى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، اليوم الأحد ( 28 حزيران 2026 )، أن توجه الإمارات نحو الاستثمار في تطوير “الممر الأوسط” الذي يربط الصين بأوروبا عبر دول آسيا الوسطى وتركيا، يمثل مؤشرا على احتدام المنافسة بين مشاريع النقل والتجارة الإقليمية، محذرا من أن استمرار التحديات التي تواجه مشروع “طريق التنمية” العراقي قد يقلص من فرص تحوله إلى ممر تجاري رئيس في المنطقة.
وقال الهاشمي في ايضاح تابعته “بغداداليوم”، إن الإمارات، التي تُعد من الدول الداعمة لمسار طريق التنمية العراقي، ضخت استثمارات تُقدر بنحو 4.3 مليار دولار عبر ذراعها اللوجستي “DP World” لتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية الخاصة بالممر الأوسط، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرته على نقل البضائع بين الصين وأوروبا عبر آسيا الوسطى وتركيا.
وأوضح أن هذه الاستثمارات جاءت بعد نجاح كازاخستان في تأسيس مركز أستانة المالي الدولي، الذي يعتمد على منظومة قانونية مستندة إلى القانون التجاري الإنجليزي، إلى جانب تسويق موقعها الجغرافي باعتباره حلقة وصل بين أسواق آسيا وأوروبا، ما أسهم في جذب المستثمرين الدوليين.
وأضاف أن التمويل الإماراتي من شأنه تسريع إنجاز البنية التحتية للممر الأوسط، وتوفير حلول لوجستية متقدمة على امتداد مساره، فضلاً عن تشجيع توطين بعض الصناعات وسلاسل الإمداد داخل كازاخستان للاستفادة من سهولة الوصول إلى الأسواق الأوروبية.
وفي المقابل، أشار الهاشمي إلى أن مشروع طريق التنمية العراقي ما يزال يواجه، بحسب تقديره، تحديات تتعلق بالإدارة والتشريعات والجدوى الاقتصادية للنموذج المطروح، فضلاً عن ارتفاع كلف التنفيذ وضعف الترويج الدولي للموقع الجغرافي للعراق كممر يربط آسيا بأوروبا.
ولفت إلى أن بعض الدول التي أبدت اهتمامها سابقاً بمشروع طريق التنمية اتجهت في الوقت نفسه إلى الاستثمار أو المشاركة في مشاريع إقليمية بديلة، مثل الممر الأوسط والممر السعودي–التركي، وهو ما قد يزيد من حدة المنافسة بين هذه المبادرات اللوجستية.
وأكد أن نجاح طريق التنمية يتطلب تسريع تنفيذ البنى التحتية، وتطوير البيئة التشريعية والاستثمارية، وتحويل المشروع من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ العملي، بما يعزز قدرة العراق على استثمار موقعه الجغرافي وتحويله إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة.
ويعد مشروع طريق التنمية أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي يطرحها العراق، ويهدف إلى ربط ميناء الفاو الكبير بشبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة تمتد إلى الحدود التركية، بما يوفر ممراً لنقل البضائع بين الخليج وآسيا وأوروبا.
وفي المقابل، يشهد الممر الأوسط (Middle Corridor)، الذي يمر عبر الصين وكازاخستان وبحر قزوين والقوقاز وتركيا وصولاً إلى أوروبا، زخما متزايدا من الاستثمارات الدولية، في ظل سعي دول المنطقة إلى تعزيز دورها في التجارة العالمية.
ويرى مختصون أن المنافسة بين هذه الممرات ستعتمد في السنوات المقبلة على سرعة الإنجاز، وكفاءة البنية التحتية، والبيئة القانونية والاستثمارية التي توفرها الدول المشاركة فيها.