ووصف ضباط استخبارات إسرائيليون سابقون الأمر بـ”الخداع الاستراتيجي” الذي سبق هجوم 7 أكتوبر.
وقال اللواء الإسرائيلي المتقاعد أورين شلومو، في مقابلة مع الإعلامي شمعون ريكلي، إن تقريرًا داخليًا أعده ضابط في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بعد أحداث 7 أكتوبر أشار إلى وجود علاقات بين المخابرات المصرية وحماس لم تكتشفها إسرائيل في الوقت المناسب.
اتهامات بدور مصري يتجاوز الوساطة
وبحسب القناة الإسرائيلية، أكد شلومو أن جهاز المخابرات العامة المصرية لم يكتفِ بنقل الرسائل بين إسرائيل وحماس، وإنما تعاون مع الحركة في قضايا محددة، معتبرًا أن هذه العلاقات كان يجب أن تثير شكوك الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
وأضاف أن التقرير الداخلي، الذي أعده ضابط برتبة رائد يُشار إليه بالحرف “ي”، تناول طبيعة العلاقات بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والمصرية، والروابط التي أقامتها القاهرة مع حماس قبل 7 أكتوبر، وهو ما اعتبره شلومو جزءًا محتملاً من “صورة الخداع” التي سبقت الهجوم.
“حماس خدعت إسرائيل لسنوات”
ووفقًا لرواية شلومو، نفذت حماس خلال السنوات التي سبقت 7 أكتوبر حملة خداع استراتيجية هدفت إلى ترسيخ انطباع بأنها تسعى إلى التهدئة وليس خوض حرب واسعة.
وقال إن هذا التصور تسرب إلى الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية، بينما استمرت الاتصالات مع حماس عبر وسطاء مصريين.
واعتبر شلومو أن استمرار الاعتماد على القناة المصرية في جهود التهدئة مع قطاع غزة ساهم في تعزيز هذا التصور، في وقت كانت فيه حماس، بحسب روايته، تستعد لتنفيذ هجومها.
لقاءات على أعلى المستويات الأمنية
وأشار الضابط الإسرائيلي السابق إلى أن الاتصالات مع الجانب المصري كانت تتم على مستويات عليا داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، مستشهدًا بلقاءات شارك فيها مسؤولون بارزون، بينهم رئيس الشاباك السابق رونين بار، ورئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق أهارون حليفا.
وقال إن لقاء رئيس المخابرات العامة المصرية لا يكون عادة مع ضابط صغير، بل مع كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية.
انتقادات للتحقيقات الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر
ووجه شلومو انتقادات للتحقيقات التي أجريت عقب هجوم 7 أكتوبر، مدعيًا أنها لم تبحث بصورة معمقة طبيعة العلاقة بين المخابرات المصرية وحماس.
وتساءل عن أسباب عدم دراسة هذا المسار، إذا كانت إسرائيل قد وقعت بالفعل في فخ أو تعرضت لعملية خداع، معتبرًا أن التحقيقات العسكرية الإسرائيلية لم تتناول هذه النقطة بالشكل الكافي.
اتهامات في إسرائيل وتحفظات مصرية
وتأتي تصريحات شلومو وسط أصوات داخل الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية تسعى إلى تحميل أطراف خارجية، من بينها أجهزة استخبارات دول مجاورة، جانبًا من المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت 7 أكتوبر.
وفي المقابل، تؤكد مصر باستمرار أن دورها يرتكز على الوساطة والتهدئة، وأن أمنها القومي مرتبط باستقرار المنطقة، كما تشارك في جهود دولية وإقليمية لمنع التصعيد وتهريب الأسلحة عبر حدودها.
وتظل الادعاءات الواردة في التقرير الإسرائيلي محل جدل، خصوصًا في ظل عدم تقديم القناة تفاصيل أو أدلة علنية مستقلة تثبت أن المخابرات المصرية شاركت في “خداع استراتيجي” لصالح حماس قبل 7 أكتوبر.
المصدر: القناة 14 الإسرائيلية