إيران بعد “التجديد”.. هل يختار ترامب التفاوض أم التصعيد العسكري؟


يجد ترامب نفسه أمام مفترق طرق بشأن السياسة تجاه إيران. فبينما كانت الانتخابات تشكل قيدا سياسيا يمنعه من اتخاذ خطوات عسكرية واسعة قبل الثالث من نوفمبر، فإن النتائج التي أضعفت موقع الجمهوريين لم تحسم المسار الذي ستسلكه واشنطن: هل ستجنح إلى تسوية دبلوماسية أم ستعود إلى لغة القوة.

إقرأ المزيد

موقف ترامب: لا مستعجل والكل جاهز

في الأيام التي سبقت التصويت، قال ترامب في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” إن الولايات المتحدة ليس لديها خطط فورية لضرب إيران وإنهم يبدو أنهم يحصلون على كل ما يريدون. وأضاف أن قواته جاهزة تماما إذا لزم الأمر.
وفي حديث آخر مع موقع “أكسيوس” قال ترامب إنه ليس في عجلة من أمره لاتخاذ قرار بشأن استئناف العمل العسكري وإنهم شلوا إيران ماليا.

لكن هذه النبرة الهادئة نسبيا لا تعني أن الخيار العسكري خرج من الحسابات. فوفقا لتقارير صحيفة “وول ستريت جورنال” واصلت القوات الأمريكية تنفيذ ضربات محدودة ضد أهداف في جزيرة قشم الإيرانية وصفها مسؤولون بأنها دفاعية لحماية الأصول الأمريكية وليس استئنافا للعمليات القتالية الكبرى. كما أسقط الحرس الثوري الإيراني طائرة أمريكية من طراز MQ-9 فوق شرق مضيق هرمز في مؤشر على أن الاحتكاك الميداني لم يتوقف.

انقسام حاد داخل البيت الأبيض

تكشف التقارير عن وجود جناحين داخل إدارة ترامب يتصارعان على رسم السياسة تجاه طهران.

يقود نائب الرئيس جيه دي فانس بدعم من المبعوث ستيف ويتكوف تيارا يدفع نحو إعطاء الدبلوماسية فرصة أخيرة. ويحتج هذا الفريق بأن استئناف الحرب قد يضر بإرث ترامب السياسي وبمستقبل الحزب الجمهوري خاصة مع تعثر الاقتصاد وارتفاع أسعار الطاقة. ويرى هذا الفريق أن الضغوط الاقتصادية أوهنت إيران وأن هناك نافذة للتواصل إلى اتفاق بعد انتهاء الحساسية الانتخابية.

في المقابل يقف وزير الحرب بيت هيغسيث في مقدمة الداعين إلى خيار عسكري حاسم. ويرى هذا الجناح أن العمليات العسكرية الواسعة هي السبيل الوحيد لإنهاء ملف إيران نهائيا بعد أن فشلت الضربات المحدودة والضغوط في إجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية.

وينضم إلى هذا الموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي ضغط في مكالمة هاتفية مع ترامب من أجل شن ضربات فورية بعد الانتخابات مع استعداد الجيش الإسرائيلي لخطط هجومية.

أما وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت فيبدو أنهما يفضلان استمرار الوضع الراهن: لا حرب ولا اتفاق مع مواصلة حملة الضغط القصوى.

طهران: مرونة تكتيكية وصلابة استراتيجية

لا تبدو إيران في عجلة من أمرها هي الأخرى. فقد أكد مسؤول إيراني رفيع لـ”رويترز” أن بلاده والولايات المتحدة لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وأن المحادثات النووية لن تبدأ إلا بعد تلبية الشروط الإيرانية وأن طهران لن تقبل المطالب الأمريكية المفرطة.

تتمسك إيران بمطالب واضحة تشمل رفع الحصار البحري عن موانئها ورفع عقوبات النفط والإفراج عن أصولها المجمدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران تدرك في الوقت نفسه أن الوضع الاقتصادي بات خانقا. فقد ارتفعت الأسعار في إيران بنحو 90 في المئة على أساس سنوي والحصار البحري يعرقل صادرات النفط ويدفع البلاد نحو مزيد من العزلة.

لهذا تعتمد القيادة الإيرانية استراتيجية العصا والجزرة: فمن ناحية تواصل المحادثات غير المباشرة عبر وسطاء قطريين وباكستانيين وتطرح مبادرات مثل خطة اليومين التي تقضي بفتح هرمز مقابل تنازلات أمريكية. ومن ناحية أخرى تحذر من أن أي ضربة أمريكية ستقابل برد غير متوقع وخارج الحدود الجغرافية.

بل إن بعض النواب الإيرانيين تحدثوا عن أن امتلاك السلاح النووي بات مطلبا شعبيا في حال تعرض وجود البلاد للخطر.

لماذا قد لا تكون الحرب خيارا سهلا؟

حتى لو قرر ترامب المضي في التصعيد فإن الطريق لن يكون ممهدا. فالتجربة السابقة أثبتت أن الضربات الجوية المكثفة رغم قسوتها لم تسقط النظام الإيراني ولم تدفعه للاستسلام.

يشير محللون إلى أن النظام الإيراني لا يهتم بمعاناة شعبه وأن صبره يقاس بالسنوات والعقود لا بالأسابيع مما يجعل حسابات الحرب الخاطفة غير واقعية.

كما أن نتائج الانتخابات النصفية رغم أنها أضعفت ترامب داخليا إلا أنها قد تمنحه في الوقت نفسه حرية أكبر في اتخاذ قرار عسكري لأن الضغوط الانتخابية التي كانت تمنعه من التصعيد قد زالت. لكن الديمقراطيين الذين سيسيطرون على مجلس النواب في يناير قد يستخدمون صلاحياتهم الرقابية لتقييد تمويل أي حرب واسعة أو فتح تحقيقات في قرارات الإدارة.

آفاق المرحلة المقبلة

يبقى السؤال معلقا حول المسار الذي ستسلكه واشنطن في الأشهر المقبلة. فبين ضغوط الجناح الدبلوماسي داخل البيت الأبيض وإصرار الجناح العسكري على الحسم، وبين مطالب طهران التي توصف بالمفرطة من الجانب الأمريكي وتشددها في المقابل، تبدو الطريق نحو أي تسوية شاقة. ويُرتقب أن تكشف الأسابيع القادمة ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستجنح إلى التفاوض أم أن لغة القوة ستكون هي الخيار.

المصدر: روسيا اليوم (RT) 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *