+A
-A
بغداد اليوم – خاص
يعود ملف التجنيد الإلزامي إلى واجهة النقاش السياسي والأمني في العراق بين فترة وأخرى، باعتباره أحد القوانين المثيرة للجدل التي تجمع بين الأبعاد الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.
وبينما يرى مؤيدوه أنه يسهم في تعزيز الانتماء الوطني وتنمية مهارات الشباب ورفد المؤسسات الأمنية بموارد بشرية مدربة، تؤكد أطراف أخرى أن تطبيقه يتطلب ظروفاً مالية وإدارية وتنظيمية معقدة ما تزال غير متوفرة بشكل كامل، الأمر الذي أبقى القانون مؤجلاً رغم تكرار طرحه داخل مجلس النواب خلال دورات متعددة، حيث حدد الخبير في الشؤون الأمنية أحمد بريسم، اليوم السبت ( 13 حزيران 2026 )، مجموعة أسباب تقف وراء عدم المضي بقانون التجنيد الإلزامي في العراق، رغم طرحه ومناقشته في أكثر من دورة برلمانية.
وقال بريسم في حديث لـ”بغداد اليوم”، إن “قانون التجنيد الإلزامي طُرح في أربع دورات برلمانية، من بينها الدورة الخامسة، حيث تمت مناقشة بنوده، إلا أنه أُعيد تأجيله بسبب الخلافات بين الكتل السياسية حول عدد من النقاط”، مبينًا أن “القانون طُرح مجددًا في الدورة السادسة، لكن جرى تأجيله أيضًا”.
وأضاف أن “هناك قناعة لدى بعض الأطراف بعدم إمكانية المضي بالقانون في المرحلة الحالية بسبب الوضع المالي الصعب والحساس للبلاد، إذ يتطلب تطبيقه غطاءً ماليًا واضحًا لتغطية نفقات استقبال وتدريب الدفعات الأولى من المجندين”.
وأوضح بريسم أن “الخلافات السياسية حول رؤية القانون تُعد من أبرز أسباب تعثر تمريره، رغم وجود إدراك عام لأهميته في تعزيز الروح الوطنية ومعالجة بعض الظواهر السلبية، خصوصًا بين فئة الشباب”، لافتًا إلى أن “هناك قوى لا ترغب بتمريره بصيغته الحالية وتدفع باتجاه إدخال تعديلات واسعة عليه”.
وبيّن أن “تطبيق القانون لا يقتصر على التصويت فقط، بل يتطلب بنية تنظيمية متكاملة تشمل معسكرات تدريب ومكاتب تجنيد في جميع المحافظات، إلى جانب هيكل إداري قادر على إدارة هذا الملف”.
وأشار إلى أن “بعض المقترحات تتجه نحو اعتماد نموذج العقود الذي تعمل به وزارة الداخلية”، مرجحًا أن “قانون التجنيد الإلزامي لن يُقر خلال عام 2026، وقد يُعاد طرحه في 2027، في حال توفر التوافق السياسي والغطاء المالي والبنية التنظيمية اللازمة”.
يشار الى أن العمل بقانون الخدمة العسكرية الإلزامية في العراق أُلغي بعد عام 2003، ومنذ ذلك الحين اعتمدت المؤسسات الأمنية والعسكرية على نظام التطوع والعقود لتأمين احتياجاتها من المقاتلين والمنتسبين.
وخلال السنوات الماضية، أعيد طرح مشروع قانون التجنيد الإلزامي أكثر من مرة داخل مجلس النواب، مدفوعاً بدعوات سياسية وأمنية ترى في القانون وسيلة لتعزيز الهوية الوطنية وتنظيم طاقات الشباب وتقليل معدلات البطالة والانحراف الاجتماعي.