آلاف حالات الطلاق شهريا في العراق.. مختصون يحذرون من أزمة اجتماعية تهدد تماسك الأسرة



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

تواصل معدلات الطلاق في العراق تسجيل مستويات مرتفعة، مع توثيق آلاف حالات الانفصال شهريا، في مؤشر يثير مخاوف من تداعيات اجتماعية متزايدة على الأسرة العراقية، وسط تأكيدات من مختصين بأن الضغوط الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، إلى جانب التأثير المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي، تقف في مقدمة أسباب اتساع الظاهرة.

وقال مدير مكتب حقوق الإنسان في ديالى، صلاح مهدي، في حديث لـ”بغداد اليوم”، إن الإحصاءات الشهرية الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى العراقي، والتي توثق أعداد حالات الطلاق في المحافظات، تعكس مؤشرات مقلقة تستدعي التعامل معها بجدية.

وأضاف أن آثار الطلاق لا تقتصر على انفصال الزوجين، بل تمتد إلى العائلتين، وقد تؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية، فيما يتحمل الأطفال في كثير من الأحيان الجانب الأكبر من تداعيات الانفصال.

وأوضح أن أسباب الطلاق تتنوع بين الضغوط الاقتصادية، وتدخل الأهل، والزواج المبكر، فضلاً عن التأثيرات السلبية لبعض محتويات منصات التواصل الاجتماعي، وما يعرف بـ”الخيانة الإلكترونية”، التي باتت من أبرز العوامل المؤثرة في استقرار الحياة الزوجية.

من جانبه، قال المحامي حسام علي إن متابعته لدعاوى الأحوال الشخصية تظهر أن كثيراً من حالات الطلاق تنتهي بسبب خلافات كان من الممكن احتواؤها، مشيراً إلى أن صغر سن الزوجين وضعف تحمل المسؤولية، إلى جانب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، يسهم في إنهاء عدد كبير من الزيجات، بما فيها حالات تنتهي قبل مرور عام على عقد الزواج.

بدوره، اعتبر الخبير الاجتماعي عدي الربيعي أن بعض المنصات الرقمية والبرامج الإعلامية تروج لأفكار لا تنسجم مع طبيعة المجتمع العراقي، ما يخلق تصورات غير واقعية عن الحياة الزوجية، ويؤدي إلى تصاعد الخلافات بين الأزواج ووصولها إلى المحاكم.

ودعا الربيعي خلال حديثه لـ”بغداد اليوم”،  إلى تفعيل دور المؤسسات التربوية والمنابر الدينية ووسائل الإعلام والنخب الثقافية في تعزيز الوعي الأسري، مؤكداً أن استمرار تسجيل آلاف حالات الطلاق شهرياً، وفق بيانات مجلس القضاء الأعلى، يعكس تحدياً اجتماعياً يتطلب معالجات شاملة تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتشير بيانات مجلس القضاء الأعلى إلى تسجيل آلاف حالات الطلاق سنويا في مختلف المحافظات، في مقابل استمرار تسجيل عقود الزواج، ما يجعل ملف الاستقرار الأسري من أبرز التحديات الاجتماعية في البلاد.

ويرى مختصون أن الحد من الظاهرة يتطلب برامج توعية ودعما اقتصاديا ونفسيا للأسر، إلى جانب تطوير آليات الإرشاد الأسري قبل الزواج وبعده، بما يسهم في تقليل نسب الانفصال والحفاظ على تماسك الأسرة العراقية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *