+A
-A
بغداد اليوم – متابعة
تجاوزت البيانات كونها مجرد معلومات مخزنة على خوادم أو أجهزة، لتصبح اليوم أداة استراتيجية قد تستغل في الابتزاز الاقتصادي والسياسي، فيما باتت اختراقاتها من أخطر التحديات التي تواجه الدول والمؤسسات والأفراد، بالتزامن مع تسارع التحول الرقمي على مختلف المستويات.
حيث أكد رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، محمد محسن رمضان، اليوم الأحد ( 22 شباط 2026 )، أن “خرق البيانات يعني الوصول غير المصرح به إلى معلومات حساسة أو سرية، سواء بالاطلاع عليها أو نسخها أو مشاركتها دون إذن”.
وأوضح رمضان أن “هذه البيانات تشمل معلومات الهوية الشخصية، والبيانات المالية، والأسرار التجارية، والملفات الحكومية”، مشدداً على أن “الخطر لا يقتصر على الشركات الكبرى، بل يمتد إلى الأفراد والمؤسسات الحكومية والبنية التحتية الوطنية”.
وأشار إلى أن “الصورة النمطية التي تربط الاختراق بقراصنة خارجيين لم تعد دقيقة، إذ تعود نسبة كبيرة من الحوادث إلى أخطاء بشرية، أو تهديدات داخلية، أو ضعف في البنية التقنية”، مبينا: “قد يؤدي تصرف غير مقصود من موظف، مثل مشاركة ملفات دون ضوابط، إلى خرق فعلي، كما أن إساءة استخدام الصلاحيات الممنوحة تعد من أخطر التهديدات لصعوبة اكتشافها مبكراً”.
وتابع أن “فقدان أجهزة غير مشفرة أو وسائط تخزين قد يتسبب في تسرب آلاف السجلات، فيما تنفذ مجموعات إجرامية هجمات متقدمة للتسلل إلى الأنظمة والبقاء فيها لفترات طويلة”، كاشفا أن “أبرز أساليب الهجوم تتضمن التصيد الاحتيالي القائم على الهندسة الاجتماعية، وهجمات تخمين كلمات المرور، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة مثل برامج التجسس، وأحصنة طروادة، وبرامج الفدية، التي تستهدف سرقة بيانات الهوية والمعلومات المالية والأسرار التجارية، مستغلة الأنظمة غير المحدثة وضعف الاعتمادات الأمنية.
وختم بالتأكيد على أن تسرب البيانات لم يعد حادثاً تقنياً عابراً، بل أصبح حدثاً استراتيجياً قد يغير موازين القوى، مما يجعل الاستثمار في الأمن السيبراني ضرورة وجودية، في زمن أصبحت فيه البيانات بمثابة نفط العصر الرقمي.
المصدر: وكالات