+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
تتصاعد التحذيرات القانونية إزاء استمرار القوى السياسية في تجاوز التوقيتات الدستورية المتعلقة بانتخاب الرئاسات، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا التعطّل إلى خيارات دستورية حاسمة قد تشمل حلّ البرلمان، وفي ظل استمرار الخلافات السياسية وتعقد المشهد، يبرز الجدل الدستوري كعامل ضاغط يدفع نحو ضرورة العودة للمسار القانوني المحدد.
الخبير القانوني محمد السيلاوي أوضح أن “موضوع التوقيتات الدستورية الخاصة بالاستحقاقات المتعلقة برئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء قد تجاوز المدد المحددة بموجب الدستور العراقي”.
وأكد السيلاوي في حديث لـ”بغداد اليوم” السبت ( 14 شباط 2026 )، أن “الدستور لم ينصّ صراحة على الإجراء الواجب اتخاذه في حال تجاوز هذه المدد، خلافاً لما هو معمول به في العديد من الدساتير العربية التي تنص على حلّ البرلمان واللجوء إلى انتخابات مبكرة عند عدم اختيار شاغلي المناصب العليا ضمن التوقيتات القانونية”.
وبيّن أن “رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان كان قد أشار في أكثر من مناسبة إلى ضرورة عدم وضع المؤسسات الدستورية في موقف حرج جدا، داعياً إلى الالتزام بالسقوف الزمنية المنصوص عليها في الدستور لاختيار الرئاسات الثلاث وإلا فإن المحكمة الاتحادية العليا سيكون لها موقفٌ حاسم بهذا الشأن”.
واضاف أن “المطلوب في المرحلة الحالية هو عدم رفع أي طعن أو طلب إلى المحكمة الاتحادية من قبل الكتل السياسية أو رئاستي البرلمان والجمهورية تجنباً لاحتمالية صدور قرارٍ بحلّ البرلمان، وتحديد موعدٍ لانتخاباتٍ تشريعية جديدة، لما يترتب على ذلك من كلفةٍ ماليةٍ وزمنيةٍ كبيرة، في ظل ما تواجهه الدولة من تحدياتٍ اقتصاديةٍ وإدارية وملفاتٍ عالقة تتطلب وجود حكومةٍ كاملة الصلاحيات وبرلمانٍ فاعل”.
واعرب السيلاوي عن “أمله في أن تسارع الكتل السياسية خلال الفترة القريبة إلى انتخاب رئيسٍ للجمهورية، تمهيداً لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة”، مشيراً إلى أن “الخلافات السياسية والتدخلات الخارجية، فضلاً عن التباينات داخل الإطار التنسيقي بشأن اختيار مرشح رئاسة الوزراء، تُلقي بظلالها على المسار الدستوري وتضع المحكمة الاتحادية في موقفٍ بالغ الحساسية وإن البلاد تقف اليوم أمام معضلة كبيرة ومرحلةٍ تاريخيةٍ مفصلية، ما بين الاستمرار في مخالفة النصوص الدستورية أو التوصل إلى توافقٍ سياسي يُنهي حالة الانسداد ويعيد العملية السياسية إلى مسارها الدستوري الصحيح”.
وتشهد العملية السياسية في العراق حالة انسداد واضحة نتيجة عدم التوافق على انتخاب رئيس الجمهورية وتسمية رئيس مجلس الوزراء ضمن المدد الدستورية، ما خلق فراغاً دستورياً حساساً قد يدفع المحكمة الاتحادية العليا إلى التدخل للحسم إذا رُفعت إليها طعون أو طلبات رسمية، اذ يأتي ذلك في ظل تحديات اقتصادية وإدارية تواجه البلاد.