+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
دخل المشهد السياسي العراقي في نفق جديد من الترقب، عقب ردود الفعل الغاضبة التي أثارتها مواقف الإدارة الأمريكية الأخيرة تجاه حراك تشكيل الحكومة. وفيما يبدو أنه “اختبار إرادات” بين بغداد وواشنطن، تبرز لغة “السيادة والدستور” كخط دفاع أول للقوى المشكلة للإطار التنسيقي، وسط دعوات للتهدئة الإعلامية وتفعيل القنوات الدبلوماسية والاقتصادية لتلافي الصدام.
أمين الغزي، عضو المكتب السياسي للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي، كشف في حديث خاص لـ”بغداد اليوم”، عن طبيعة الموقف داخل أروقة القرار الشيعي، واصفاً المرحلة بأنها “موقف تحدٍ” أمام التطورات الأخيرة، ولا سيما تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
اعتبر الغزي أن ما صدر عن ترامب يمثل “تدخلاً في الشؤون الداخلية للعراق”، مؤكداً أن الدولة العراقية تحتكم إلى “الدستور والقنوات التشريعية والديمقراطية”. وبينما يرى الإطار التنسيقي أن اختيار مرشح الكتلة الأكبر هو حق دستوري خالص، يرى مراقبون أن التدخل الأمريكي المباشر وضع القوى السياسية أمام حرج داخلي دفعها للتكاتف.
وقال الغزي: “تفاجأنا بهذه التغريدة التي استفزت الكثير من القوى الإسلامية والوطنية، وهي مستنكرة ومرفوضة ليس فقط من داخل الإطار، بل على مستوى الفضاء الوطني والقوى المشاركة الأخرى”، مشيراً إلى أن الإجماع على رفض التدخل الخارجي بات يمثل نقطة التقاء بين مختلف المكونات.
في ظل التصعيد الظاهري، يبدو أن هناك توجهاً داخل الإطار التنسيقي لاعتماد سياسة “النفس الطويل” وتجنب الانجرار إلى صدام إعلامي مفتوح قد يؤزم الموقف أكثر. الغزي شدد على أن المرحلة الحالية تفرض “التأني في التعامل الإعلامي”، مع ضرورة تسريع الخطى في استكمال الاستحقاقات الدستورية.
وكشف عضو المكتب السياسي للمجلس الأعلى عن ملامح التحرك القادم، قائلاً: “العمل يمضي خلف الكواليس عبر استثمار جميع القنوات السياسية والاقتصادية للتوصل إلى حلول تسهم في تلافي أي مشاكل”. هذا التصريح يوحي بأن الإطار يسعى لتفكيك “الألغام الأمريكية” عبر تفاهمات هادئة تضمن تمرير الحكومة دون الدخول في مواجهة اقتصادية أو سياسية شاملة مع واشنطن.
الغزي أوضح أن العراق يسعى لتحقيق توازن في علاقاته، معرباً عن أمله في أن تسهم “حكمة وقدرة القادة” في إدارة هذا الملف المعقد بحنكة.
ويرى محللون أن عامل الوقت الذي أشار إليه الغزي كـ”عنصر مهم لإنهاء الأزمة”، يمثل سلاحاً ذا حدين؛ فبينما يمنح الإطار فرصة لترتيب بيته الداخلي وإقناع الشركاء، فإنه يضعه تحت ضغط “الفراغ الدستوري” والترقب الشعبي لولادة الحكومة الجديدة.
السيناريوهات المحتملة لمواجهة “الضغط الخارجي”:
-سيناريو المضي بالحكومة: إصرار الإطار على تمرير مرشحه ووضع المجتمع الدولي أمام “أمر واقع” دستوري، مع تقديم ضمانات سياسية للداخل والخارج حول شكل السياسة الخارجية.
-سيناريو “التبريد الدبلوماسي”: نجاح قنوات “خلف الكواليس” في تخفيف حدة الموقف الأمريكي مقابل تفاهمات معينة تتعلق بملفات الطاقة أو الوجود العسكري، مما يمهد لتشكيل حكومة “مرضية للجميع”.
-سيناريو الانغلاق السياسي: إذا ما استمرت الضغوط الخارجية بالتصاعد، قد يتجه المشهد نحو مزيد من التصلب، مما قد يؤخر جلسة التصويت ويفتح الباب أمام احتمالات “تغيير قواعد اللعبة” السياسية.
وتعود جذور التوتر الحالي إلى تغريدة “حادة” نشرها الرئيس ترامب عبر منصة (تروث سوشيال)، حذر فيها من أن العراق قد يرتكب “خطأً فادحاً” بإعادة نوري المالكي لرئاسة الوزراء، مهدداً بقطع المساعدات الأمريكية وواصفاً فترات حكمه السابقة بـ “الفوضى”. هذا الموقف لم يكن مجرد رأي عابر، بل سبقه تحذير من القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، مما أعطى انطباعاً بوجود “فيتو” أمريكي واضح على بعض الأسماء المطروحة.
ويبقى التفاؤل الذي أبداه الغزي بأن “الأمور تمضي نحو الأفضل” معلقاً على قدرة القوى السياسية في بغداد على تحويل “تحدي التغريدات” إلى فرصة لتعزيز السيادة الوطنية وتجاوز عقدة التكليف.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات