وقالت مصادر ليبية لـ RT إن الاجتماع يعقد في مقر البعثة الأممية في تونس، ويبحث بصورة خاصة الخلافات المتعلقة بتوحيد السلطة القضائية والمناصب السيادية، إلى جانب متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشأن المسار الانتخابي والمؤسسات المرتبطة به، ومناقشة الملفات التي لا تزال تعرقل استكمال التفاهمات السياسية والمؤسسية.
ويأتي اجتماع اليوم بعد سلسلة من اللقاءات التي عقدتها اللجنة خلال الأشهر الماضية، وبعد انتهاء المهلة التي كانت مخصصة للأطراف الليبية للتعامل مع مخرجات المسار، ما يضع الاجتماع أمام اختبار جديد يتعلق بمدى قدرة أعضاء اللجنة على معالجة النقاط الخلافية والانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية.
وكان أعضاء اللجنة قد اتفقوا في 30 أغسطس الماضي، برعاية الأمم المتحدة، على إطار يتعلق بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وإجراء تعديلات على القوانين الانتخابية، في إطار مسعى لإعادة إطلاق العملية السياسية والوصول إلى انتخابات وطنية في ظل مؤسسات موحدة، وقد حظي الاتفاق لاحقا بدعم مجلس الأمن ومجلس النواب.
وفي 20 سبتمبر الماضي، عقدت اللجنة اجتماعًا في تونس لمتابعة تنفيذ الاتفاق، وجدد أعضاؤها التزامهم بالمضي في تطبيق مخرجاته، فيما اتفقوا على مواصلة التواصل مع الأطراف الليبية الأخرى بهدف توسيع قاعدة الدعم للتفاهمات.
وأعلنت البعثة الأممية آنذاك أن اجتماعا جديدا سيعقد خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، وهو الموعد الذي يأتي فيه اجتماع اليوم.
وتتركز أهمية اجتماع اليوم في أن الخلافات لم تعد مرتبطة فقط بالتعديلات الانتخابية، وإنما تمتد إلى قضايا مؤسسية أوسع، من بينها المناصب السيادية وتوحيد السلطة القضائية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بمسألة إنهاء الانقسام بين مؤسسات الدولة.
وتواجه مخرجات “4+4” مواقف متفاوتة من المؤسسات الليبية، فمجلس النواب صوّت في سبتمبر بالإجماع على اعتماد الاتفاق النهائي للجنة، في حين لا تزال هناك اعتراضات من داخل المجلس الأعلى للدولة بشأن آليات التعامل مع بعض القضايا الانتخابية والإجراءات المرتبطة بها.
وتسعى الأمم المتحدة، من خلال استمرار اجتماعات اللجنة، إلى البناء على الاتفاق الموقع في أغسطس بدلا من ترك المسار السياسي يعود إلى حالة الجمود التي عطلت إجراء الانتخابات منذ ديسمبر 2021.
ومن المنتظر أن تحدد نتائج اجتماع تونس مدى إمكانية التقدم في الملفات العالقة، وما إذا كانت اللجنة ستتمكن من صياغة تفاهمات قابلة للتنفيذ بشأن المناصب السيادية والسلطة القضائية، بالتوازي مع استكمال الترتيبات القانونية والمؤسسية اللازمة للانتخابات.
ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه البعثة الأممية لمواصلة تحركاتها السياسية بشأن ليبيا، مع اقتراب انتهاء ولايتها الحالية في 31 أكتوبر، وسط ضغوط دولية متزايدة على الأطراف الليبية للانخراط في مسار يؤدي إلى توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية.
المصدر : RT