لكن في المقابل، حذر المراسل العسكري في صحيفة “معاريف” العبرية من أن الحكومة الإسرائيلية لم تتعلم من إخفاقات 7 أكتوبر، وأن الخلافات السياسية والضائقة المالية قد تعرقل استغلال هذه الفرصة.
الجيش الإسرائيلي.. نقص في المعدات منذ 7 أكتوبر
كشف رئيس مجلس إدارة الصناعات الجوية الإسرائيلية، بوعز ليفي، الأسبوع الماضي، عن شهادة صادمة بشأن ما حدث داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية صباح 7 أكتوبر، عندما فوجئ الجيش الإسرائيلي بحجم الهجوم، في وقت كانت فيه مستودعاته تعاني نقصًا كبيرًا في المعدات.
وقال ليفي، الذي كان يشغل آنذاك منصب المدير العام للصناعات الجوية الإسرائيلية، إن العاملين في شركته اضطروا إلى الارتجال وتوفير المعدات من مصادر مختلفة، حتى إن بعضهم أُرسل إلى متاجر “آيس كنا وبنا” لشراء مفكات كهربائية.
ولا تقتصر هذه الشهادة على ليفي، إذ روى رؤساء الصناعات الدفاعية الإسرائيلية قصصًا مشابهة، ويتحدثون عن اضطرار الجيش إلى طلب المعدات وإعادة تشغيل خطوط إنتاج كانت متوقفة بسبب سياسات وزارة الدفاع والحكومة.
واعتبر أشكنازي أن الجدل حول ما إذا كان ينبغي إيقاظ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صباح 7 أكتوبر لا يجيب عن السؤال الأهم، وهو كيف فشلت إسرائيل في رؤية الواقع المحيط بها حتى وقوع الهجوم. وأضاف أن المشكلة الحالية ليست فيما حدث آنذاك، إذ دفعت إسرائيل بالفعل ثمنا باهظا، وإنما في أن الحكومة، على ما يبدو، لم تتعلم شيئا من أحداث ذلك الصباح، ولا تريد أن تتعلم.
عجز الجيش يتجاوز 40 مليار شيكل
وأشار أشكنازي إلى أن “المناورة السياسية” التي قادها رئيس الوزراء أمس تمثلت في دفع المعارضة إلى نقاش سياسي حول مصدر تمويل لتغطية عجز الجيش الإسرائيلي، الذي يزيد قليلا على 40 مليار شيكل.
وبحسب الصحفي الإسرائيلي، تراكم هذا العجز، من بين أسباب أخرى، نتيجة حرب “زئير الأسد” ضد إيران، والتصعيد مع “حزب الله” في لبنان، واستمرار الحرب على الجبهات الأخرى.
وحذر الجيش الإسرائيلي منذ أسابيع من اقترابه من أزمة مالية، فيما رفع رئيس الأركان، الفريق أول إيال زامير، “كل راية حمراء” للتحذير من خطورة الوضع.
ولم يكن زامير وحده في ذلك، إذ أطلع أيضا جنرالات وضباط كبار على الوضع الصعب الذي يواجهه الجيش، بما في ذلك إغلاق كتائب مدرعة بسبب نقص قطع غيار الدبابات، واضطرار جنود في لبنان وغزة إلى التحرك سيرًا على الأقدام في مناطق خطرة.
ويأتي ذلك بعد تضرر مئات مركبات “هامر” التابعة للجيش الإسرائيلي، في وقت لا تتوفر فيه الأموال اللازمة لشراء مركبات جديدة من الولايات المتحدة.
الأزمة لا تقتصر على الجيش
ولفت المراسل العسكري إلى أن المشكلة المالية لا تقتصر على الجيش الإسرائيلي، إذ تطالب الشرطة أيضًا بالمساعدة خلال الأيام الأخيرة بعدما نفدت أموالها، بينما يتخذ الوزير المسؤول عنها موقفًا متشددًا ويمنع تدفق الأموال.
ورأى أن “الأمن ليس مزحة”، كما أنه لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لمهاجمة الخصم السياسي، بغض النظر عمن يتولى السلطة.
واستشهد الكاتب بـ”هرم ماسلو للاحتياجات”، الذي يُدرّس في المراحل الأولى من دراسة علوم الحياة، مشيرًا إلى أن الأمن يقع في قاعدة الهرم، فوق الاحتياجات الفسيولوجية الأساسية مثل الأكسجين والغذاء والنوم.
ويرى أن الحكومة تحاول خوض معركة سياسية حول أكثر احتياجات الإسرائيليين الأساسية، في وقت تواجه فيه إسرائيل سبع ساحات قتال مفتوحة، مع احتمال فتح ساحة ثامنة.
“لم يتعلموا درس 7 أكتوبر”
بالنسبة لأشكنازي، فإن “عمى وغرور” المسؤولين السياسيين، إلى جانب وضعهم “اللعبة السياسية الساخرة والباردة” فوق مصالح الدولة والجمهور، يؤكدان أن الدرس القاسي من هجوم 7 أكتوبر لم يُستوعب.
وتابع أن الجمهور حصل أمس على سبب آخر يؤكد ضرورة تشكيل لجنة تحقيق رسمية فورا للتحقيق في “أسوأ كارثة” شهدتها البلاد.
وفي الأسبوع المقبل، يتوجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة للمشاركة في المؤتمر السنوي للأمم المتحدة، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط إعادة تشكيل واسعة، تشمل التطورات في الخليج، والأحداث في مضيق باب المندب قبالة اليمن، إلى جانب التطورات في لبنان بعد انهيار خط دفاع “حزب الله” في منطقة علي الطاهر.
فرصة نادرة أمام إسرائيل
رأى أشكنازي أن هذه التطورات مجتمعة تفتح أمام إسرائيل “نافذة فرص استثنائية”.
فمن جهة، ووفقا له، “تحتاج السعودية في الوقت الحالي إلى ما تستطيع إسرائيل تقديمه لها”. وفي لبنان، أصبح وضع “حزب الله” في غاية الصعوبة، فيما تشير التطورات إلى أن إيران تركت التنظيم يواجه مصيره في واحدة من أصعب مراحله.
وخلص أشكنازي إلى أن إسرائيل، حسب رأيه، حصلت الآن على “هدية” وفرصة لا تتكرر إلا مرة كل عدة عقود، تتيح لها “قيادة تحركات سياسية مع السعودية ومصر والأردن، ودول أخرى في الخليج والشرق الأوسط، ومن بينها بالطبع لبنان وسوريا”.
لكن السؤال الأساسي، بحسب المراسل العسكري، هو ما إذا كانت إسرائيل ستستغل هذه الفرصة بكل قوتها، أم أن “اللعبة السياسية الصغيرة” ستتحول مرة أخرى إلى العامل الرئيسي الذي يمنع اتخاذ القرارات.
المصدر: “معاريف”
إقرأ المزيد
هاكابي: الهدنة مع الحوثيين لا تزال قائمة
قلل السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، من حدة التوترات في الشرق الأوسط، معتبرا أن الوضع “ليس بهذا السوء” رغم استمرار التصعيد، مؤكدا استمرار الهدنة بين واشنطن والحوثيين.