يأتي ذلك في خطوة تتوازى مع تسارع الجهود الدولية والمحلية لمحاكمة العسكريين الإسرائيليين على جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يرتكبونها بشكل ممنهج في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وآخرها الجرائم الموثقة في جنوب لبنان.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفتا “يديعوت أحرونوت”، تعتمد هذه الآلية على ما وصفته بـ “مصادر المعلومات المفتوحة” (OSINT)، حيث تبدأ بمراقبة حسابات ومنشورات شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما تلك المرتبطة بالجالية اليهودية في تركيا، لتحديد هويات الأشخاص الذين يشتبه بخدمتهم في الجيش الإسرائيلي.
ولم تعد هذه الملاحقات مجرد تحركات رمزية، بل تحولت إلى عملية منهجية؛ فبعد تحديد الشخص المستهدف، يتم رسم خريطة لعلاقاته العائلية والاجتماعية، وتحليل الصور والمواد الرقمية للبحث عن مؤشرات تؤكد خدمته العسكرية ووحدته المحددة. وتعد هذه الخطوة حاسمة في ربط الجندي بالجرائم المحددة التي ارتكبتها وحدته، سواء في القصف العشوائي للمدنيين والمؤسسات الطبية في قطاع غزة، أو عمليات الإعدام الميداني والاقتحامات الدموية في الضفة الغربية، أو الانتهاكات الموثقة أثناء العدوان على لبنان.
ويستعرض التقرير الإسرائيلي حالة جندية سابقة تحمل الجنسيتين الإسرائيلية والتركية، تم تحديد هويتها عبر منشور لوالدتها يوم تجنيدها، ليتم لاحقا تحليل صورها وتحديد وحدتها العسكرية، قبل توسيع نطاق البحث ليشمل أفراد عائلتها الآخرين في الجيش الإسرائيلي، تمهيدا لنشر المعلومات وتقديم شكاوى جنائية.
ويشير التقرير إلى أن هذه الشبكة من الملاحقة تطورت من احتجاجات على سفن المساعدات المتجهة إلى غزة في إسطنبول عام 2024، لتتحول إلى حملات قانونية ممنهجة ضد أفراد وشركات إسرائيلية. ويضع التقرير منصتي “منصة مراقبة الحرية” (Freedom Watch Platform) و”رابطة المحامين العالمية” (WOLAS) في قلب هذا النشاط.

وتؤكد وثائق منشورة على موقع “WOLAS”، التي تأسست في تركيا على يد محامين وأكاديميين متخصصين في القانون الدولي، أن الجمعية قدمت بالفعل شكاوى جنائية في تركيا ضد أفراد من وحدة “شايطيت 13” الإسرائيلية ومسؤولين كبار، على خلفية اعتراض سفينة “مادلين” ضمن “أسطول الصمود العالمي” (Global Sumud Flotilla) في المياه الدولية عام 2025، في خطوة سبقت إلى التنبؤ بآليات المساءلة القانونية الحالية.
وتكشف المعطيات الإسرائيلية أن ملف المواطنين الأتراك الذين خدموا في جيش الاحتلال وصل إلى أروقة البرلمان التركي خلال فبراير 2026، حيث جرى تعاون، وفق الرواية الإسرائيلية، مع حزب “HÜDA PAR”، قبل تقديم دعوى قضائية في مارس 2026 ضد مواطنين أتراك يحملون الجنسية المزدوجة (التركية الإسرائيلية) وشاركوا في تشغيل آلة الحرب الإسرائيلية.
وتحاول وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية تصوير هذه الأنشطة على أنها “ملاحقة مؤسسية”، في حين تؤكد أنقرة والمنظمات الحقوقية الفلسطينية والدولية أن هذه التحركات تستند إلى أسس راسخة في القانون الدولي، تهدف إلى مساءلة أفراد عن أفعال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
المصدر: ynet