رحلة فنية تعانق قمم القوقاز.. افتتاح أول مهرجان للمسارح الإقليمية


ويقام المهرجان المسترحي برعاية مسرح الأمم في موسكو، ويمتدّ حتى الثلاثين من الشهر نفسه، ليحوّل عاصمة جمهورية أديغيا إلى قبلة للفنون وملتقً للثقافات.

المهرجان ليس مجرد مهرجانٍ عابر، بل مشروع سياحي متجول، يُعيد كل عام اكتشاف مدينة جديدة في ربوع القوقاز، ويحوّلها إلى واحة إبداعية تجمع الجمهور بالفنانين، والمخرجين بالنقاد، والمجتمعات المسرحية بعضها ببعض.

ومايكوب هي المحطة الأولى في هذه الرحلة الفنية التي ستطوف مستقبلً بين أقاليم جنوب روسيا وشمال القوقاز، من ستافروبول إلى داغستان، ومن قبردينو-بلقاريا إلى قراتشاي-شركيسيا.

إقرأ المزيد

ويحمل المهرجان في جوهره رسالة إنسانية سامية، وهي  توحيد التقاليد المسرحية المتنوعة، والمدارس الفنية الإقليمية، والجماهير المختلفة، في فضاء ثقافي واحد تتلاقى فيه الأصوات وتتآلف القلوب. وقد أوكلت رؤيته إلى الفنان الشعبي الروسي، والمدير الفني لمسرح الأمم في موسكو يفغيني ميرونوف، الذي قال عنه:

“في جنوب روسيا، حيث تتداخل اللغات وتتشابك المعتقدات والتقاليد، يولد المسرح كجسر حي بين الثقافات. وما أجمل أن تنبض هذه الفكرة في عام وحدة شعوب روسيا، أما فن المسرح فيظلّ أقوى أدوات التقريب بين الناس. ومهرجاننا مفتوح لكل من يشتاق إلى الجديد، ويرغب في الحوار الثقافي، ويؤمن بأن الفن رسالة. وبرنامجنا زاخر بالتنوع، يمزج بين الكلاسيكي والتجريبي، لأن غايتنا أن نجعل المسرح المعاصر قريبا من قلوب جمهور القوقاز، وأن نعمق الصلات بين أهل الاختصاص في شتى أنحاء روسيا.”

كنوز المسرح في برنامج حافل

ويضم ريبورتوار المهرجان لهذا العام عروضا سبق أن تألقت في مهرجان مسارح المدن الصغيرة الروسية، بمشاركة نخبة من الفرق القادمة من ألميتيفسك، وبيريزنيكي، وزاريشني، ونابيرجني تشيلني، ونوفوكوزنتسك، ونوفوكويبيشفسك. وفي ليلة الافتتاح، يقدّم مسرح أديغيا الوطني تحفته “حفنة من التراب”، احتفاء بروح المدينة المضيفة وهوية المنطقة المسرحية العريقة.

وتتنوع العروض بين سحر الحكايات العائلية الحميمة، ورهبة الملاحم القديمة، وعنفوان المآسي الشكسبيرية المعاصرة. من بين المسرحيات المقدمة “قصص غوركي” التي تؤديها حناجر كورال (مينين) برفقة يفغيني ميرونوف، و”الساعي وراء الريح” للمسرح التتري الدرامي، و”المفتش” في صياغة شبابية، وعرض “فا-فا” الدرامي، و”كلمة عن حملة إيغور” التي تعيد إحياء الروح الملحمية، و”لمبات” لمسرح “ماستيروفوي”، و”الملك لير” لمسرح “غران”، في لوحة شكسبيرية تختم المهرجان بانفعال تراجيدي.

ما بعد الستار: حوارٌ يليق بالفن

نظرا لأن الفن لا يكتمل إلا بالحوار، خُصصت فضاءات المهرجان لمناقشات مفتوحة بعد كل عرض، يديرها الناقد المسرحي أليكسي إيساييف، حيث يلتقي الجمهور بالمبدعين، ويتساءلون عن رؤاهم الإخراجية، وخياراتهم التمثيلية، ولغتهم المسرحية الخاصة. وهكذا، لا يبقى “فيرشينا” مجرد عروض تُشاهد، بل منصة نابضة بالحياة، تتحول فيها الكلمات إلى جسور، والأسئلة إلى بوابات لفهم أعمق لهذا الفن العتيق المتجدد.

المصدر: تاس

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *