+A
-A
بغداد اليوم – خاص
أكد السفير اللبناني الأسبق لدى كندا، مسعود معلوف، اليوم السبت ( 8 آب 2026 )، أنه “لم يجرِ أي اتفاق بين واشنطن وطهران حتى الآن”، مشيراً إلى أن “ترامب أمام مأزق حقيقي، ومضيق هرمز ورقة الضغط الإيرانية”.
وأضاف في حديثه لـ”بغداد اليوم”، أن “الحديث عن وجود اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران غير دقيق”، موضحاً أن “ما جرى قبل نحو شهرين كان اتفاقية تفاهم بدأت بعدها مفاوضات بهدف تطبيق بنودها الأربعة عشر”، إلا أن “الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي بشأنها، قبل أن تتعطل المفاوضات وتعود العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران”.
وأوضح معلوف أن “الوسطاء، ولا سيما باكستان وسلطنة عمان، وبدرجة أقل قطر، يسعون حالياً إلى إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، في محاولة لإحياء المسار التفاوضي والوصول إلى صيغة اتفاق تنهي التصعيد”.
وأشار إلى أن “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكرر في أكثر من مناسبة أنه متفائل بإمكانية نجاح المفاوضات والتوصل إلى اتفاق”، إلا أن “هذا التفاؤل لا يعكس حقيقة المأزق الذي تواجهه الإدارة الأمريكية”.
وأضاف أن “مضيق هرمز كان قبل اندلاع الحرب مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية من دون رسوم أو عقبات استثنائية، لكن المعادلة تغيرت بعد الضربات التي طالت المنشآت العسكرية والنووية والمدنية الإيرانية، إذ ردت طهران باستخدام ورقة الحرب الاقتصادية من خلال إغلاق مضيق هرمز”.
ويرى معلوف أن “تصريحات ترامب بشأن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، بما فيها الطيران والرادارات، غير حقيقية”، معتبراً أن “الحديث عن حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات الإيرانية كان مبالغاً فيه، وهو ما يضع الرئيس الأمريكي أمام مأزق حقيقي ويجعله يبحث عن مخرج سياسي”.
وقال إن “ترامب يحاول الخروج من هذا المأزق عبر الضغط العسكري حيناً والضغط السياسي حيناً آخر”، وأن “الهدف الأساسي بالنسبة إلى واشنطن هو التوصل إلى اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة”.
ولفت إلى أن “الولايات المتحدة تريد في الوقت نفسه اتفاقاً نووياً يكون، من وجهة نظرها، أفضل من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 خلال إدارة الرئيس باراك أوباما”، مؤكداً أن “ترامب لا يستطيع سياسياً قبول اتفاق يعتبره أسوأ من الاتفاق السابق”.
وأشار معلوف إلى أن “المشكلة لا تتعلق ببند واحد، وإنما بمجموعة كبيرة من الملفات التي تحتاج إلى مفاوضات تفصيلية، من بينها رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة أو المحتجزة في الولايات المتحدة وقطر ودول أخرى، إضافة إلى الملف النووي والضمانات المرتبطة به”.
وأكد أن “إيران بحاجة إلى اتفاق يعيد إليها أموالها ويمنح اقتصادها المتراجع فرصة للتنفس، في حين تحتاج الولايات المتحدة أيضاً إلى اتفاق يتيح لها الخروج من المأزق الذي وجدت نفسها فيه بعد إغلاق مضيق هرمز”.
ويرى معلوف أن “الحل الوحيد يكمن في عودة الطرفين سريعاً إلى طاولة المفاوضات، لأن استمرار المواجهة العسكرية والاقتصادية لن يؤدي سوى إلى تعميق الأزمة ورفع كلفتها على الطرفين وعلى الاقتصاد العالمي”.
وختم السفير مسعود معلوف بالقول إن “إيران، في المستقبل القريب، لن تكون مستعدة للتراجع عن شروطها بسهولة”، كما أنها “لن تفتح مضيق هرمز من دون الحصول على مقابل سياسي واقتصادي وأمني واضح”.
وفي حال تعذر التوصل إلى اتفاق يحقق هذه الشروط، فإن “ترامب قد يجد نفسه أمام خيار صعب، يتمثل في العودة إلى الخيار العسكري مرة أخرى”، وهو ما يعني أن “أزمة مضيق هرمز ستبقى مفتوحة على احتمالات التصعيد”، وأن “الوصول إلى تسوية سياسية بات ضرورة للطرفين قبل أن تتحول الأزمة إلى مواجهة أطول وأكثر كلفة”.