ونشرت صحيفة وسائل إعلام أمريكية تقارير كشفت فيها هوس السيناتور الجمهوري الراحل عن ولاية ساوث كارولينا ليندسي غراهام، بإيران.
وأظهرت اللقطات الوثائقية لصانع أفلام تتبع غراهام مسجلا علاقته مع الرئيس دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وجهوده التي استمرت لسنوات من أجل الدفع لتغيير النظام في طهران.
ووثق المخرج الوثائقي أليكس هولدر هذا الحوار الاستثنائي بعد أن مُنح حق متابعة غراهام منذ عام 2023.
ويقدم الفيلم نظرة صريحة على سعي غراهام الدائم على مدى سنوات لإسقاط النظام الإيراني، والأساليب التي استخدمها لإقناع ترامب بشن ضربة، بل ودفعه أحيانا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
وفي التقرير الذي أعده جوش داوسي، قال إن غراهام كان يخطط للسفر في بداية مارس الماضي إلى فلوريدا لإقناع الرئيس ترامب بالانضمام إلى إسرائيل في قصف حزب الله في لبنان، إلى أن أقنعه “صديق” له بالعدول عن ذلك.
وبحسب ما سجل في مقطع فيديو لم يُنشر من قبل من فيلم وثائقي عن السيناتور الجمهوري، كان هذا “الصديق” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أخبره بذلك في مكالمة هاتفية.
وقال نتنياهو في المكالمة التي جرت في 4 مارس وفقا للفيديو: “نحن نركز حاليا على إيران.. إذا قلنا لحزب الله إننا سنفعلها حتى النهاية، فإننا نهددهم، ولكن إذا فعلنا ذلك بالفعل، فلن يكون لديهم أي سبب لعدم الرد علينا بالمثل، وهذا ليس في مصلحتنا الآن”.
وأجاب غراهام من مكتبه في مجلس الشيوخ الذي كان يمتلئ بقبعات ترامب وأوراق متناثرة وعلب فول سوداني، وزجاجة خمر من ماركة بوربون على الرف: “هذه نصيحة قيمة بالفعل”.
وسجل الفيلم لحظة فرح غراهام ببدء الغارات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، حيث شوهد السيناتور وهو يقول ضاحكا: “انظروا ماذا فعلنا هنا، كدت أن أبكي”.
وأضاف: “منذ متى ونحن ندفع بهذا الاتجاه”، ثم التفت إلى فريق التصوير وقال لهم إن ترامب فرح بالحرب لقد تحدثت مع الرئيس هذا الصباح وقال: “هذا أفضل شيء فعلته، وهو يحب تفجير الأشياء”.
وتظهر اللقطات المصورة طاقم الفيلم الوثائقي وهو يسافر بانتظام مع غراهام، جالسين في المقعد الخلفي وقاموا بتصويره أثناء تلقيه مكالمات هاتفية من المقعد الأمامي.
وسمح غراهام للطاقم بالبقاء في الغرفة خلال الاجتماعات الحساسة بدون أن يعرف الأشخاص الذين كان يتحدث إليهم بأن المكالمات مسجلة، حسبما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن بعض الأشخاص الذين تحدث معهم غراهام عبر الهاتف.
وتشمل اللقطات مكالمات غراهام الهاتفية مع القادة العسكريين بشأن الحرب، ومحادثات مع زيلينسكي، واجتماعات مع قادة عالميين آخرين، وإبداء آراء صريحة حول عدد من الشخصيات السياسية الأمريكية.
وفي مكالمته مع نتنياهو، قال غراهام إنه سيكون الوقت المناسب لإسرائيل لتطبيع العلاقات مع السعودية عندما يسقط النظام الإيراني، وإنه قد حشد بالفعل دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وحثه نتنياهو على التركيز أولا على إيران.
- فقدان السيطرة على بعض المدن وإشراك العرب
كما صور فريق العمل غراهام أثناء حديثه في مارس مع جيك سوليفان مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس جو بايدن، حول تحديات العمل مع إدارة ترامب في مفاوضات الشرق الأوسط.
وقال غراهام لسوليفان: “لا أستطيع فعل ذلك مع جاريد، ولا أستطيع فعل ذلك مع ويتكوف، فهما متضاربان جدا ولا بد أن يكون روبيو”، وصرح مسؤول في البيت الأبيض بأن غراهام وويتكوف وكوشنر أصدقاء مقربون.
وأضاف المسؤول: “ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر هما صانعا صفقات بارعان، ونتائجهما خير دليل على ذلك”.
وفي مارس، سأل سوليفان غراهام عن المدة التي ستستمر فيها الحرب في إيران، فأجاب السيناتور إجابة تبين لاحقا أنها بعيدة كل البعد عن الواقع.
وقال: “في غضون ثلاثة إلى أربعة أسابيع، سنضعهم في موقف يظهر أنهم فقدوا السيطرة على بعض المدن وسنشرك العرب بشكل أكثر وضوحا غدا وسنحقق زخما لا رجعة فيه”.
وفي إحدى اللقطات، يصف غراهام صراعه مع “الكثير من الأشخاص في الداخل” أي داخل الإدارة ممن لم يرغبوا في أن يخوض ترامب حربا مع إيران، والتي أثبتت لاحقا عدم شعبيتها.
وفي لحظة أخرى، يعرب عن استيائه من عدم بذل الجمهوريين جهدا كافيا لدعم الحرب.
وخاطب فريق الفيلم قائلا: “قلة قليلة من الإدارة تروج لهذه الحرب، أنا مصدوم”
كما تظهر مقاطع من الفيلم أيضا إحباط غراهام من ترامب في بعض الأحيان، لا سيما توقيعه اتفاقا مبدئيا مع إيران في يونيو.
وأجريت المقابلة الأخيرة مع السيناتور الراحل في محل لبيع الخبز في كولومبيا بولاية ساوث كارولينا قبل أسابيع من وفاته، قال فيها إن ترامب نفسه بدأ يتردد كثيرا بشأن الحرب، وإنه “يترك الأمور تفلت من بين أيدينا، يجب أن أذهب وأتحدث معه”.
وأعرب غراهام أحيانا عن دهشته من سهولة الوصول إلى ترامب، وأخبر هولدر أن الوصول إلى الرئيس أسهل من الوصول إلى هولدر نفسه، كما ذكر أن ترامب “ممتع في التعامل معه” وأنه كان يحبه، لكنه كان يدرك حدود ترامب.
وعلى سبيل المثال، لفت غراهام إلى أن ترامب لا يكترث لمسألة الإجهاض، وفقا لهولدر.
وقد استمتع غراهام بدوره المحوري في الأحداث، حيث قال عن الحرب الإيرانية: “بإمكاننا تقديم برنامج إعلامي كل ثانيتين”، وسأل سكرتيره الإعلامي إن كان تلقى مكالمات كثيرة وحظي باهتمام.
وقد أخبر غراهام هولدر الذي سبق له تصوير فيلم وثائقي عن هجوم يناير 2021 على مبنى الكابيتول الأمريكي، أنه إذا حقق الفيلم نجاحا كبيرا، فسيكون هذا بسببه أي غراهام.
أما إذا فشل، فقال: “سأصفكم بمجموعة من الشيوعيين وأجمع الكثير من المال”، وفقا لهولدر.
ويرى العديد من منتقدي غراهام أنه تنازل عن مبادئه الأخلاقية ليحظى بالاهتمام، وأشاروا إلى أنه الذي كان مقربا من الديمقراطيين والسيناتور الجمهوري الراحل جون ماكين، وكان معارضا بشدة لترامب في عام 2016، حتى أنه وصفه بأنه تهديد لأمريكا.
كما رافق هولدر غراهام في رحلة للقاء مسؤولين إسرائيليين وجهاز الموساد، استعدادا لضرب إيران، وشبّه هولدر معاملة السيناتور هناك بمعاملة رئيس وزراء أو ملك.
وفي الأسابيع الأخيرة من حياة غراهام، لاحظ هولدر أن السيناتور كان متعبا باستمرار، مما دفعه لسؤاله عن حاله.
وكان غراهام يرد بأنه لا يملك وقتا للنوم لأنه بحاجة إلى القضاء على النظام الإيراني، وإبرام اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، وإقامة علاقات بين السعودية وإسرائيل بحلول نهاية العام.
وفي إحدى المرات، عندما بدا غراهام “في حالة يرثى لها من الإرهاق والإنهاك” كما قال هولدر، اشتكى السيناتور من أن الآخرين لا يساعدونه.
وأضاف هولدر: “كان يقول: لا يمكنني أن أموت الآن”.
وتقول الصحيفة إن هولدر يعمل حاليا على تلخيص مئات الساعات من لقطات الكاميرا الخام لفيلمه الوثائقي بعنوان “لعبة ليندسي”، والذي قال بأنه يرغب في إصداره خلال الأشهر القادمة.
وقد وافق غراهام على ذلك، قائلا إنه يريد أن يفهم الناس فترة خدمته الطويلة في مجلس الشيوخ، وأن يلهم الآخرين للعمل في الحكومة.
وأضاف هولدر أن غراهام أخبر فريق العمل مرارا وتكرارا كم كان هذا “رائعا”.
وصرح هولدر: “كان يطلق على هذا الأمر اسم اللعبة”، واصفا كيف أخبره غراهام عن غرابة أن يكون لسيناتور من ولاية ساوث كارولينا علاقة أوثق بالزعيم السعودي من أي شخص آخر في إدارة ديمقراطية أو جمهورية.
وتوفي غراهام يوم السبت 11 يوليو 2026 بـ”مرض مفاجئ وقصير الأمد” وفق ما وصفه مكتبه.
وأفاد كبير الأطباء الشرعيين بشكل مبدئي يوم الأحد بأن السبب الرئيسي للوفاة هو تسلخ الأبهر الناتج عن مرض تصلب الشرايين القلبية الوعائية، وهو ما يمثل تشخيصاً أولياً يحتاج إلى تأكيد عبر الفحوص المخبرية الدقيقة.
المصدر: وسائل إعلام أمريكية