من الدراسات إلى التنفيذ.. الروتين والتعارضات الخدمية يعرقلان مشاريع النقل في العراق » وكالة بغداد اليوم الاخبارية



+A
-A

بغداد اليوم – خاص
تمثل مشاريع الطرق والجسور العمود الفقري للبنى التحتية ومحركاً رئيسياً للنشاط الاقتصادي والتنموي، إذ تسهم في تسهيل حركة النقل وتقليل الكلف اللوجستية وربط المدن والمناطق الصناعية والتجارية، إلا أن العديد من هذه المشاريع في العراق ما تزال تواجه تأخراً في التنفيذ أو تعثراً يمتد لسنوات، ما ينعكس سلباً على الخدمات والتنمية الاقتصادية، ويفتح باب التساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية وراء استمرار هذه المشكلة، حيث أكد المختص في مشاريع الاعمار والتنمية أحمد المياحي، اليوم الاثنين ( 6 تموز 2026 )، أن تعثر مشاريع الطرق والجسور وقطاع النقل في العراق لم يعد يرتبط بعامل واحد، وإنما هو نتيجة تراكمات إدارية وفنية ومالية ورقابية امتدت لسنوات، مبيناً أن الحاجة إلى هذه المشاريع أصبحت أكثر إلحاحاً مع التوسع السكاني والاقتصادي وارتفاع حجم الحركة المرورية في معظم المحافظات.

وقال المياحي، لـ”بغداد اليوم”، إن “العديد من المشاريع تطلق دون استكمال الدراسات الهندسية والفنية بصورة دقيقة، ما يؤدي إلى ظهور متغيرات أثناء التنفيذ تتسبب بتعديل التصاميم أو زيادة الكلف أو تمديد المدد الزمنية، وهو ما ينعكس مباشرة على نسب الإنجاز”.

وبين أن “التمويل، رغم أهميته، ليس السبب الوحيد وراء التأخير، إذ إن بعض المشاريع تتوفر لها التخصيصات المالية لكنها تواجه مشكلات تتعلق بآليات الإحالة، وضعف اختيار الشركات المنفذة، وعدم اعتماد معايير الكفاءة والخبرة بصورة صارمة، فضلاً عن دخول شركات لا تمتلك الإمكانات الفنية أو الإدارية اللازمة لإنجاز مشاريع بهذا الحجم”.

وأضاف أن “ضعف المتابعة الميدانية والرقابة الفنية يمثل أحد أبرز أسباب التعثر، وبعض الجهات المشرفة تركز على الجوانب الإدارية أكثر من الرقابة الهندسية المستمرة، ما يسمح بتراكم الأخطاء وتأخر معالجتها، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى توقف العمل أو إعادة تنفيذ أجزاء من المشروع”.

وتابع أن “الإجراءات الروتينية الخاصة بإطلاق الدفعات المالية، وإزالة التعارضات مع شبكات الخدمات، واستملاك الأراضي، والحصول على الموافقات بين المؤسسات المختلفة، تعد من أبرز العقبات التي تواجه تنفيذ مشاريع النقل والطرق والجسور، إذ يؤدي غياب التنسيق بين الجهات الحكومية إلى استنزاف الوقت وإرباك جداول التنفيذ”.

وشدد المياحي أن “نجاح مشاريع البنى التحتية يتطلب اعتماد نظام متكامل لإدارة المشاريع يعتمد على التخطيط المسبق، والجدولة الزمنية الواقعية، والرقابة الفنية المستقلة، وربط مستحقات الشركات بمؤشرات الأداء الفعلية ونسب الإنجاز الحقيقية، مع فرض غرامات رادعة على الشركات المتلكئة واستبعاد غير المؤهلة منها”.

وأختتم بقوله إن “معالجة أزمة مشاريع النقل لا تقتصر على زيادة الأموال المرصودة، بل تبدأ بإصلاح منظومة التخطيط والإحالة والتنفيذ والرقابة، وتعزيز الشفافية في التعاقدات، وتمكين الأجهزة الرقابية والهندسية من ممارسة دورها بشكل مهني ومستقل، بما يضمن إنجاز المشاريع ضمن التوقيتات المحددة وبالمواصفات الفنية المطلوبة، ويحقق مردوداً اقتصادياً وخدمياً يواكب احتياجات المواطنين وخطط التنمية”.

يذكر أن العراق إطلق عشرات مشاريع الطرق والجسور ضمن خطط حكومية لتطوير البنى التحتية وتحسين شبكة النقل، مدعومة بتخصيصات مالية كبيرة. إلا أن عدداً منها واجه عراقيل تتعلق بضعف الدراسات الأولية، وتعقيد الإجراءات الإدارية، وتأخر إطلاق الدفعات المالية، ومشكلات استملاك الأراضي، وتعارضات شبكات الخدمات، فضلاً عن إحالة بعض المشاريع إلى شركات تفتقر إلى الخبرة والكفاءة، وهو ما دفع مختصين إلى المطالبة بإصلاح منظومة التخطيط والرقابة والتعاقدات لضمان إنجاز المشاريع وفق الجداول الزمنية والمواصفات الفنية المطلوبة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *