وأعلن ديفيد لوفمان، محامي الموظفين المعزولين، أن قرار الفصل شمل أربعة محللين استخباراتيين بالإضافة إلى محلل مشرف. وفي المقابل، رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي تقديم أي تعليق رسمي على الواقعة.
وانتقد لوفمان القرار بشدة في بيان رسمي قائلا: “هذا الإجراء غير عادل بشكل واضح، ولا يستند إلى أي حقائق، كما أنه يتناقض تماما مع سياسات وإجراءات مكتب التحقيقات الفيدرالي”.
وأضاف: “هؤلاء الأفراد يستحقون تقديرا أفضل بكثير بالنظر إلى خدماتهم العامة الاستثنائية والمخلصة في حماية وتأمين بلادنا”.
وتعود جذور القضية إلى يناير 2023، عندما أعد المحللون وثيقة استخباراتية داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي الميداني في ريتشموند بولاية فيرجينيا. وتسببت الوثيقة فور تسريبها في موجة توتر سياسي عارم؛ إذ اتخذها المشرعون الجمهوريون في الكونغرس دليلا رئيسيا لدعم اتهاماتهم بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي تم تسييسه لاستهداف التيار المحافظ خلال فترة إدارة الرئيس الأسبق جو بايدن.
وقد نفى مدير المكتب آنذاك، كريس راي، هذا الاتهام أكثر من مرة، وأعلن مكتب التحقيقات الفدرالي أنه سحب الوثيقة سريعا وبدأ تحقيقا داخليا. وأعرب ميريك غارلاند، المدعي العام في عهد الرئيس بايدن، “استياءه الشديد” من المذكرة.
وكانت تحقيقات سابقة أجرتها وزارة العدل بشأن المذكرة قد شككت في أساليب التحليل، لكنها لم تجد أي دليل على سوء سلوك متعمد من جانب المحللين المعنيين.
وحسب تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” سعت مذكرة ريتشموند، التي انبثقت عن تحقيق في الإرهاب المحلي، إلى دراسة وجود صلة محتملة بين ما وصفته المذكرة بأيديولوجية “الكاثوليكية التقليدية الراديكالية” والمتطرفين ذوي الدوافع العنصرية والعرقية.
وحذرت المذكرة من احتمال وقوع أعمال عنف، كما سلطت الضوء على ما وصفه معدّوها بأنه “سبل جديدة لكشف المعلومات وتطوير المصادر”. وسرعان ما أدانت قيادة مكتب التحقيقات الفدرالي هذه النتائج فور نشر الوثيقة.
وكشف تحقيق داخلي أجراه مكتب التحقيقات الفدرالي، ورد في رسالة موجهة إلى الكونغرس عام 2023، استنادا إلى مقابلات مع 26 شخصا، أن جميع الأفراد المشاركين في إعداد المنتج ومراجعته والموافقة عليه لم يلتزموا بمعايير التحليل الجنائي، ولم يدركوا أن المنتج، بصيغته الحالية، يساوي بين اهتمام الأشخاص المعنيين بدينهم المُعلن وأيديولوجية التطرف العنيف ذات الدوافع العنصرية أو العرقية، دون أدلة كافية أو سند منطقي”.
وأشار التحقيق إلى أن “عدم الالتزام بالمعايير، بما في ذلك المصطلحات الصحيحة المتعلقة بالإرهاب المحلي، أعطى انطباعا بأن مكتب التحقيقات الفدرالي يُجري تحقيقاته بناء على الانتماء الديني”، معتبرا أن “من أهم مبادئ مكتب التحقيقات الفدرالي ألا تستند التحقيقات فقط إلى ممارسة الحقوق التي يكفلها التعديل الأول للدستور”.
وفي عام 2024، لخص تقرير صادر عن المفتش العام بوزارة العدل التحقيق السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي، قائلا إنه على الرغم من وجود بعض المخالفات لمعايير التحليل الجنائي، “لم يُعثر على أي دليل على وجود نية خبيثة أو غرض غير مشروع”.
ويأتي قرار الفصل الأخير كجزء من حملة تطهير واسعة النطاق داخل أروقة مكتب التحقيقات الفيدرالي يقودها المدير الحالي كاش باتيل — المعروف بولائه الوثيق للرئيس دونالد ترامب.
وعلى مدار العام الماضي، أطاح باتيل بعشرات المسؤولين والموظفين، لاسيما أولئك الذين شاركوا في التحقيقات السابقة المتعلقة بالرئيس، أو من تصنفهم الإدارة الحالية بأنهم غير متماشين مع توجهاتها وأجندتها السياسية.
المصدر: أسوشيتد برس