“ليس المال وحده”.. كيف يمكن لسلم الرواتب أن يحارب الفساد ويرفع الإنتاجية؟ » وكالة بغداد اليوم الاخبارية



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

أكد الخبير الاقتصادي ناصر التميمي، اليوم الاثنين ( 1 حزيران 2026 )، أن أي تعديل في سلم الرواتب لا يقتصر تأثيره على الجوانب المالية فحسب، بل يمثل أحد أبرز أدوات الإصلاح الإداري القادرة على تحسين أداء مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار الوظيفي.

وقال التميمي لـ”بغداد اليوم”، إن تحقيق التناسب بين الرواتب وحجم المسؤوليات والمؤهلات والخبرات المهنية ينعكس بشكل مباشر على مستوى الرضا الوظيفي، ويسهم في تحفيز الموظفين على رفع الإنتاجية وتحسين جودة الأداء داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح أن وجود هيكل رواتب أكثر توازناً يساعد في الحد من حالات التسرب الوظيفي، كما يقلل من الدوافع المرتبطة بالفساد الإداري الناتج عن ضعف الدخل أو الشعور بعدم العدالة بين الفئات الوظيفية المختلفة.

وأضاف أن سلم الرواتب لا ينبغي النظر إليه كأداة لتنظيم الأجور فقط، بل باعتباره وسيلة لتعزيز العدالة الاجتماعية داخل الجهاز الحكومي، من خلال تقليص الفجوات بين الدرجات الوظيفية وتحقيق قدر أكبر من المساواة وتكافؤ الفرص بين العاملين في القطاع العام.

وأشار إلى أن إعادة هيكلة الرواتب بصورة مدروسة يمكن أن تنعكس إيجاباً على الاستقرار المؤسسي وترفع من كفاءة الأداء الإداري، إلا أن هذا المسار يواجه في المقابل تحديات مالية كبيرة، خاصة في ظل ارتفاع حجم الإنفاق الحكومي المخصص للرواتب.

وبيّن التميمي أن أبرز التحديات تكمن في توفير موارد مالية مستدامة لتغطية أي زيادات محتملة دون التأثير على الإنفاق الاستثماري أو التسبب بزيادة العجز المالي، لافتاً إلى أن نجاح أي إصلاح في هذا المجال يتطلب الموازنة بين المطالب الاجتماعية والإمكانات المالية المتاحة.

وأكد أن تحقيق هذا التوازن يستوجب اعتماد إصلاحات تدريجية ومدروسة، تترافق مع إجراءات لتعزيز الإيرادات غير النفطية، وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، ومكافحة الهدر المالي والإداري، بما يضمن استدامة أي تعديل مستقبلي في سلم الرواتب.

ويعتبر ملف تعديل سلم الرواتب من أبرز الملفات المطروحة على الساحة العراقية خلال السنوات الأخيرة، في ظل مطالبات متكررة بإعادة النظر في الفوارق بين الدرجات الوظيفية وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين موظفي القطاع العام.

وتواجه الحكومات المتعاقبة تحديا يتمثل في التوفيق بين تحسين مستويات الدخل والاستجابة للمطالب الوظيفية من جهة، والحفاظ على الاستقرار المالي للدولة من جهة أخرى، خاصة مع اعتماد الموازنة بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *