تفاهم ممكن وثقة غائبة.. خبير يرصد العقبات أمام الاتفاق الأمريكي الإيراني » وكالة بغداد اليوم الاخبارية



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

أكد خبير الشؤون الإقليمية والعلاقات الدولية أحمد الأعرجي، اليوم الاثنين ( 1 حزيران 2026 )، أن حالة عدم الثقة المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت تمثل العقبة الأبرز أمام أي اتفاق نهائي، رغم المؤشرات الإيجابية التي رافقت جولات التفاوض الأخيرة والتقارير التي تحدثت عن تقارب في وجهات النظر بين الطرفين.

وقال الأعرجي في حديث لـ”بغداد اليوم”، إن العلاقة بين واشنطن وطهران ما زالت محكومة بإرث طويل من الأزمات والتجارب السابقة، وفي مقدمتها ملف الاتفاق النووي وانسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، الأمر الذي عزز الشكوك الإيرانية بشأن استدامة أي التزامات أمريكية مستقبلية.

وأوضح أن الولايات المتحدة بدورها لا تزال تنظر بقلق إلى السياسات الإقليمية الإيرانية وبرامجها العسكرية، ما يجعل أي تقدم في المفاوضات مرتبطاً بحسابات استراتيجية معقدة تتجاوز حدود الملفات المطروحة على طاولة الحوار.

وأشار إلى أن الحديث عن تقارب بين الجانبين واقترابهما من تفاهم أولي يمثل مؤشراً إيجابياً على وجود رغبة مشتركة في تجنب التصعيد، لكنه لا يعني بالضرورة أن الأزمة دخلت مراحلها الأخيرة، لافتاً إلى أن العديد من الملفات الخلافية الجوهرية ما تزال دون حسم.

وأضاف أن التفاهمات الحالية قد تكون جزءاً من خطوات مرحلية تهدف إلى بناء الثقة وتهيئة الأجواء السياسية، أكثر من كونها اتفاقاً نهائياً شاملاً ينهي سنوات من التوتر والخلافات.

وبيّن الأعرجي أن قبول واشنطن عددا من المقترحات الإيرانية يمكن تفسيره في إطار سعيها إلى احتواء التوترات في منطقة الخليج وتجنب اندلاع أزمات جديدة في ظل التحديات الدولية المتزايدة، فضلا عن إدراكها أن أي اتفاق مستدام يتطلب مرونة سياسية وتنازلات متبادلة من الطرفين.

وأكد أن الملفات العالقة، وفي مقدمتها مستويات تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة والضمانات الأمنية المرتبطة بحرية الملاحة في مضيق هرمز، لا يمكن التعامل معها بوصفها قضايا فنية فقط، لأنها ترتبط مباشرة بمفاهيم الأمن القومي والردع والنفوذ الإقليمي لدى الجانبين.

وختم الأعرجي بالتأكيد على أن نجاح المفاوضات سيعتمد في النهاية على قدرة الطرفين على إيجاد توازن بين متطلباتهما الأمنية والسياسية، وتوفير ضمانات حقيقية تمنع تكرار أزمات الماضي وتؤسس لتفاهم أكثر استقراراً في المستقبل.

وشهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية توترات متواصلة على مدى أكثر من أربعة عقود، تصاعدت حدتها مع الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية والنفوذ الإقليمي لطهران.

وبرغم التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015، فإن انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر وأضعف الثقة بين الطرفين.

ومنذ ذلك الحين تتواصل الجهود الدبلوماسية لإحياء التفاهمات واحتواء التوتر، وسط رهانات إقليمية ودولية على نجاح أي اتفاق في تعزيز الاستقرار بمنطقة الخليج وتخفيف حدة الأزمات المرتبطة بأمن الطاقة والملاحة الدولية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *