استرداد المال العام.. هل تفتح “معركة النزاهة” أبواب الإصلاح في العراق؟



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

بينما تتزايد فيه المطالب الشعبية بمكافحة الفساد وحماية المال العام، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي شرعت بها الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي، والتي يرى مراقبون أنها قد تشكل نقطة تحول مهمة في مسار الإصلاح الإداري والمالي في البلاد.

الباحث والأكاديمي علي الجبوري، يؤكد أن تشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام يمثل خطوة استراتيجية تعكس وجود إرادة سياسية جادة لتوحيد الجهود الرقابية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المختصة بمكافحة الفساد.

وقال الجبوري، في حديث لـ”بغداد اليوم”، الأحد ( 31 أيار 2026 )، إن المجلس الجديد من شأنه أن يسهم في رفع كفاءة الإجراءات الرقابية وتسريع عمليات الكشف عن المخالفات ومحاسبة المتورطين بقضايا الفساد، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تفعيل أدوات الرقابة وتوفير بيئة قانونية وإدارية داعمة لضمان نجاح هذه المساعي.

وأضاف أن ملف استرداد الأموال العامة المنهوبة يعد من أكثر الملفات أهمية خلال المرحلة الراهنة، لما يمثله من استعادة لحقوق الدولة المالية، فضلاً عن كونه رسالة واضحة تؤكد أن الإفلات من العقاب لم يعد خياراً، وأن الحكومة ماضية في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون.

وأشار إلى أن نجاح هذه الإجراءات يرتبط بتعزيز استقلالية الجهات الرقابية واعتماد أعلى معايير الشفافية والإفصاح في إدارة مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن الحكومة ستواجه اختباراً حقيقياً في قدرتها على تحويل المبادرات المعلنة إلى نتائج ملموسة تنعكس على مستوى الخدمات والتنمية الاقتصادية.

وأوضح الجبوري أن مكافحة الفساد تمثل إحدى الركائز الأساسية لتحسين الأداء الحكومي وجذب الاستثمارات وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، مؤكداً أن تشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة بالتزامن مع تفعيل إجراءات استرداد المال العام يمكن أن يؤسس لمرحلة جديدة من الإصلاح المؤسسي وترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة.

ملف الفساد واسترداد الأموال العامة يعد من أبرز التحديات التي واجهت الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الماضية، في ظل مطالبات شعبية ورسمية متواصلة بتعزيز الرقابة ومحاسبة المتورطين بقضايا الهدر المالي.

وتأتي الخطوات الحكومية الأخيرة ضمن مساع تهدف إلى تعزيز الحوكمة الرشيدة وحماية الموارد العامة ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، وسط آمال بأن تسهم هذه الإجراءات في تحقيق إصلاحات مستدامة تدعم الاستقرار الاقتصادي والإداري في البلاد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *